اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

"فقدوا هيبتهم" .. من وماذا قصد المجالي؟

الخميس-2026-09-17 03:13 pm
جفرا نيوز -
عبدالهادي راجي المجالي 

زمان حين كنا صغارا ، لم نكن نشاهد ذوقان الهنداوي في جاهة مثلا ، ولم نكن نشاهد مروان القاسم ، في وليمة ضخمة ، لم تكن وظيفة الوزير اجتماعية بل كانت سياسية ووازنة ، والرأي والدستور لم نكن نشاهد فيهما خبرا لطهور أو عطوة أو جاهة . 
في مصر مثلا ، لا يظهر محافظ سيناء في فيديو وهو يشارك في حفلة طهور، ولا يظهر وزير الأشغال العامة ، في حفلة حناء أو حفلة نقوط ، هؤلاء يظهرون على الإعلام فقط أثناء ممارستهم لوظائفهم الرسمية ، وتحاسبهم مصر وشعب مصر أيضا إذا أخطأوا أو إذا تراخوا عن أداء المسؤولية .

السياسيون في الأردن فقدوا هيبتهم تماما ، إذا قلت أنهم أضحوا بلاهيبة فهذا الوصف هو الأدق للحالة التي نعيشها ، حين تشاهد وزيرا في جاهة يبحث عن مكان بارز في الصف الأول ، ماذا سيكون انطباعك عنه ؟ حتما ستقوم بازدرائه ..وحين تشاهد نائبا يبحث عن مكان مع الذوات ولايريد الجلوس مع العامة في وليمة عابرة ، ماذا سيكون انطباعك عنه ؟..حتما ستنظر له بطرف عينك .

الرئيس الحالي جعفر حسان من الناس الذين لاتشاهدهم ، في حفلة عرس ولا جاهة ، ولا وليمة ، ولا تشاهده في مطاعم الطبقة المخملية ، نائبه كذلك مهند شحادة ، وعبداللطيف النجداوي بذات السوية ، وأيمن الصفدي أيضا وتسأل هؤلاء لماذا لايمارسون لهط المناسف في الولائم ، ولماذا ليس لهم حصة من صور المواقع الإخبارية حين تنشر صور وأخبار المناسبات الإجتماعية .
الطبقة السياسية في الأردن ، لم تعد تلك الطبقة الرزينة ، ولم تعد طبقة تحترم ذاتها أو أدوارها ، صارت تغلب الدور الإجتماعي على الدور السياسي ، صارت وظيفتها البحث عن المقاعد في الصفوف الأمامية للجاهات ، وصارت وظيفتها أيضا الإشادة بالوحدة الوطنية ومناقب العشيرة المضادة في جاهات الاستعراض ، صارت طبقة رخوة بلا مضمون ولا وعي ولا حتى دور .

ونسبة كبيرة من المواقع الإخبارية هي الأخرى صارت بذات السوية ، نحن لم نعد نقرأ فيها تحليلا سياسيا معتبرا ، لم نعد نقرأ 
فيها تحليلا عن الإقليم  ، لم نعد نجد فيها الرصانة اللغوية ، ولا حتى الثقافة ، ولا حتى القصيدة ، التي كانت حينما تنشر في الرأي تحتل الصفحة الأخيرة ، وتنشر بخط يد حيدر محمود أو الراحل عبدالرحيم عمر ..صارت بعض المواقع للأسف تنشر (465) صورة لجاهة ، وبعضها أوغل في المشهد وصار متخصصا بالجاهات والولائم ، وبعضها صار يعتقد أن الصحافة منسف ، والمقال خطبة طلب عروس ، والتحليل الإخباري وليمة يدعى لها علية القوم .

رجالات الدولة يجب أن يكونوا قدوة للناس ، الأصل أن يكون اجتماعهم على موقف سياسي أو أخلاقي من قضية ما ، الأصل أن نشاهدهم في شويعر يستمعون لإيجاز عن تدريب المكلفين ، الأصل وبدلا من لهط المناسف أن نشاهدهم أيضا يشاركون في حملة تشجير الطريق الصحراوي ، أو يطلق أحدهم حملة لدعم الإقتصاد كما فعلت مصر حين حفرت قناة السويس وقررت الدولة أن تنشأ صندوقا لدعم هذا المشروع ، من جيوب المصريين وليس من معونات البنك الدولي ...رجالات الدولة الأصل أن نشاهدهم في الراجف وفقوع ، في قريقره وساكب ، في صبحة وصبحية وجرف الدراويش في قطر وفينان ..الأصل أن نشاهدهم وهم يستمعون للفقراء ، ويوظفون حضورهم السياسي في إنتاج مشاريع مع القطاع الخاص لمكافحة الفقر والبطالة ...رجالات الدولة الأصل أن نشاهدهم في مدارس معان الحكومية ، يقيمون تجربة الحكومة في توفير باصات نقل للطلاب ويستمعون للناس هناك عن احتياجاتهم وعن كيفية تطوير بيئة امنة للتعليم .

رجالات الدولة الأصل أن نشاهدهم ، في مشروع الباص السريع يقيمون التجربة ويقدمون أنفسهم قدوة للناس ، من أجل تفعيل هذا المشروع وتعظيمه ..الأصل أن نشاهدهم في مؤتمر يتداعون له من أجل البحث عن حلول لأزمة عمان الخانقة ..الأصل أن نشاهدهم مع المغتربين في الخارج ، يستمعون لقصص نجاحهم وكيف أسسوا ثرواتهم ، وما هي السبل لضخ هذه الثروات في خزائن بنوكنا ...الأصل أن نشاهدهم في السجون – عفوا أنا لا أقصد توقيفهم – يستمعون  للمساجين ويقفون على واقع الجريمة في الأردن ، ويقرأون المشهد جيدا حتى يمتلكوا خلفية في التشريع تؤهلهم لفهم واقع الجريمة في الأردن سواء كانت مالية أو اجتماعية أو أخلاقية .

للأسف نحن نمتلك طبقة سياسية رخوة ، طبقة بلا وعي ..ولأنها لاتجيد أن تقف خلف منصات توجيه الناس أو تثقيفهم ، قررت أن تجلس خلف المناسف ، وخلف أطباق الكنافة ...

أنا أطالب نقابة الصحفيين أن تصدر بيانا يدعو المواقع الإخبارية لعدم نشر أخبار الجاهات والمناسف وولائم الطهور والنقوط ، أدعو النقابة لصياغة ميثاق شرف للمواقع الإخبارية يلزمها بأن تكون قضايا الوطن أولوية ....

على كل حال ، حين يصبح العرط والإستعراض جزءا من منظومة سياسية في البلد ..فاعرف أن هناك طبقة تحتاج لشطب كامل ، ونحتاج في ذات الوقت لإنتاج طبقة سياسية جديدة ...

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير