جفرا نيوز -
خاص
ليس الاقتصاد في مفهوم الدولة الحديثة أرقاماً تُعلن في الموازنات، ولا مشاريع تُدرج في الخطط ثم تنتظر سنوات طويلة لتغادر الورق، بل هو القدرة على تحويل القرار السياسي إلى أثر اقتصادي محسوس،، ومن هنا يمكن قراءة نهج حكومة دولة الدكتور جعفر حسان؛ نهجٌ يضع المشروع التنموي في قلب القرار الوطني، ويعيد الاعتبار للمحافظات بوصفها ساحات إنتاج واستثمار وفرص، لا مجرد مناطق تنتظر حصتها من الإنفاق العام. فالزيارات الميدانية والمتابعة المباشرة للمشاريع تعكس فلسفة مختلفة في إدارة الدولة، الانتقال من السؤال عمّا نريد إنجازه إلى السؤال الأهم: متى وكيف ومن المسؤول عن الإنجاز؟
إن المشاريع التنموية التي تشهدها المحافظات اليوم تحمل دلالة اقتصادية تتجاوز حدود المشروع نفسه؛ فالطرق والبنية التحتية والمرافق الصحية والتعليمية والمنشآت الشبابية والمشاريع الاستثمارية ليست ملفات منفصلة، وإنما حلقات في اقتصاد محلي متكامل، فكل مشروع يُنفذ في محافظة قادر على تحريك قطاعات المقاولات والخدمات والتجارة، وخلق فرص العمل، وجذب الاستثمار، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على المشاركة في دورة الاقتصاد الوطني. وهنا تكمن قوة الرؤية التي يقودها جعفر حسان،، التنمية ليست توزيعاً للموارد، بل صناعة روافع اقتصادية جديدة في مختلف أنحاء المملكة.
وفي قلب هذه المعادلة يبرز الدور المهم للجنة الاقتصادية الحكومية برئاسة معالي المهندس مهند شحادة، وزير الدولة للشؤون الاقتصادية، باعتبارها إحدى أدوات ترجمة الرؤية إلى أولويات اقتصادية قابلة للتنفيذ، فالتحدي الحقيقي ليس في كثرة المشاريع، وإنما في اختيار المشاريع الأكثر قدرة على إنتاج الأثر، وربط الإنفاق بالعائد الاقتصادي، وتوجيه الموارد نحو القطاعات التي تعزز الإنتاج والتشغيل والاستثمار، وهذا التكامل بين قيادة رئيس الوزراء للقرار والمتابعة الميدانية، وبين العمل الاقتصادي المؤسسي الذي تقوده اللجنة الاقتصادية، يمنح الحكومة قدرة أكبر على الانتقال من إدارة الملفات إلى إدارة النتائج.
وفي ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية، تبدو أهمية هذا النهج أكثر وضوحاً، فالأردن لا يملك ترف إهدار الموارد أو تأجيل المشاريع ذات الأولوية، لذلك فإن الاستثمار في المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية والتنمية المحلية يمثل استثماراً في مناعة الدولة وقدرتها على النمو، والمشروع الحقيقي لا يقاس بحجم المبلغ المرصود له فقط، بل بما يتركه من أثر مضاعف في الاقتصاد، فرصة عمل، واستثمار جديد، وخفض في الكلف، وتحريك للسوق، وتعزيز لقدرة المحافظات على أن تكون شريكاً حقيقياً في الاقتصاد الوطني.
إن ما يميز مرحلة حكومة جعفر حسان هو محاولة إعادة تعريف العلاقة بين القرار والمشروع والنتيجة؛ فالرؤية تتحول إلى أولوية، والأولوية إلى تنفيذ، والتنفيذ إلى أثر يلمسه المواطن في محافظته وحياته اليومية، وبين قيادة سياسية تتابع الميدان بعين الدولة، ولجنة اقتصادية تعمل على ترتيب الأولويات وتعظيم الأثر برئاسة مهند شحادة، تتشكل معادلة حكومية أكثر التصاقاً بالواقع،، دولة لا تقيس نجاحها بما تقوله عن المشاريع، بل بما تنجزه المشاريع للوطن والاقتصاد والمواطن.