جفرا نيوز -
مقال بقلم خلدون ذيب النعيمي ماجستير في الدراسات الاستراتيجية والاعلامية هاتف 0772134834
لا زالت ذاكرتي الطفولية تحمل تفاصيل لقاءات والدي رحمه الله واعمامي معه خلال المناسبات العامة المختلفة ومداعبته لنا كأطفال بكل تودد ومحبة ، بيته في مدينة المفرق كان بمثابة "الملفى" لكل طالبي الحاجة من ابناء القبيلة والوطن ككل فيستقبلهم ببشاشة الوجه الصادقة وهدوءه المقدر بل ويقوم بضيافتهم بنفسه وهو يقول "لا يكرم المرء في بيته فإكرام الضيف قدر لا بعده قدر" ، ابتسامته الطيبة وصوته الهادي يبعث عند ضيفه الاطمئنان ويبعد عنه شعور الحاجة فقد عرف من يطرق بابه عند الحاجة فأبعد عنه شعور الاحراج ، ونادراً ما تجد مضيف بيته خالي من الزائرين فقد كان يحرص على استقبالهم بشخصه رغم تعب مرضه الاخير وكبر سنه فالاهتمام بالضيف هو سيد الموقف هنا بلا شك .
أعلم جيداً ان شهادتي الشخصية مجروحة كأحد أفراد قبيلة النعيم بالعم المرحوم الشيخ جهاد عبد الحميد النعيمي ولكن ما دفعني للكتابة هو ما سمعته ورأيته من توافد المعزيين خلال ايام عزاءه فكل واحد ممن جالستهم له حكاية مع المرحوم ابو سلطان ، فهذا جار له يحدثك عن طيب الجيرة مع عائلة المرحوم على مدى عشرات السنين وكان نعم الجار وطيبه ، وأخر خدم معه في القوات المسلحة فيحدثك عن معاني القيادة الحقة التي تحلى بها المرحوم وكان بمثابة الاقرب لكل الجنود في مختلف مواقع الرجولة ، وهذا رجل جاءه طالباً العون والحاجة فاصبح هم "معزبه" جبر الخواطر بقضاء حاجة من رأي فيه الله تعالى قاضياً لحوائج عباده فأرسلهم اليه .
رجل كان له في سردية الكرامة الخالدة سطر مجد وعطاء تحدث عنه اقرانه ممن سبقوه الى رحمة الله واخرون اطال الله بأعمارهم ، هي مرحلة صعبة اعقبت جرح الأمة والوطن في حزيران فاعتقد العدو ان الاردن اصبح لقمة سائغة يسهل اخضاعها ولكن النشامى كان لهم رأي أخر في آذار الكرامة من خلال تمريغ انف ممن كان يعتقد نفسه "الجيش الذي لا يقهر" ، ففقيد الوطن وقتها برتبة مقدم ركن اول في قيادة الفرقة الاولى التي كانت بمثابة راس الحربة لقواتنا المسلحة في هذه المعركة المجيدة امام عدو كان له الافضلية في الطيران والمدفعية بعتاده الحديث النوعي وقتها ، وليستمر عطاء المرحوم في خدمة الوطن وقائده و يتولي قيادة لواء الحرس الخاص ويسلم امانة العطاء لمن بعده وهو برتبة عميد في الجيش العربي .
لا شك ان سردية الوطن الخالدة اساسها احداث تاريخية ساهمت بمجده ورفعة مسيرته وكان القائم على هذه الاحداث ابناء الوطن الذين نذروا انفسهم ان يكون لهم بصمتهم المعطاءة في هذه السردية ، وعزاء الوطن وهو ينعى المرحوم الشيخ ابو سلطان سيرته الطيبة التي تحدث بها القريب قبل البعيد ، رحم الله الشيخ المجاهد عبدالحميد النعيمي وتغمده في بنعيم عفوه وجنانه .