جفرا نيوز -
الدكتورة دانييلا القرعان
الأردن وطن العز والكرامة وطن للجميع، بيتنا الذي يجمعنا، أمانة في أعناقنا جميعاً، فحافظوا عليه، واحذروا أن تأخذكم الشائعات بعيداً عن أصوات العقل والحكمة، فالخطر، حين يأتكم، لا يفرّق بين شرقي وغربي ولا بين شمالي وجنوبي؛ لا يسأل عن الأصل والمنبت، إنما يصيب الجميع.
إن أعداء الأوطان لا يحتاجون دائماً إلى جيشٍ يدخل حدودها؛ أحياناً تكفيهم شائعة، أو كلمة تحريض، أو منشور يزرع الشكوك والكراهية بين أبناء الشعب الواحد فلا تجعلوا أحداً يجرّكم إلى فتنة، كونوا أعقل من مخطط الفتنة، وأوعى من دعاة الانقسام.
ديننا يوحّدنا، تاريخنا يجمعنا، ومصيرنا واحد، ومستقبل أبنائنا مشترك، يحزنني ما أقرأ على مواقع التواصل الاجتماعي، كلمة جارحة هنا، وردٌّ أشد قسوة هناك، ثم تتسع الدائرة حتى يصبح الخلاف بين أبناء الوطن كأنها عداوة لا تنتهي، كم أتمنى أحياناً،، لو لم تكن هذه المنصات موجودة، حين تتحول حرية التعبير إلى ساحة للتجريح والتخوين والفرقة.
إلى متى يا أبناء قومي؟ نحن شعب فرّقت بين أجزاءٍ منّا حدودٌ رسمتها السياسة في زمنٍ مضى، حتى صدّقنا لأن الخطوط التي رُسمت على الخرائط قادرة على أن تغيّر ما في القلوب والتاريخ، قرى كانت متجاورة، وتفصل بينها شجرة أو نهر أو طريق، كانت بالأمس كياناً اجتماعياً واحداً ثم جاءت الحدود حتى زرعت في النفوس أوهام الاختلاف. فلا تسمحوا للحدود أن تدخل قلوبكم، ولا تجعلوا السياسة تمزق نسيج المجتمع.
أدعوكم من كل قلب يتألم لأجل وطن بناه الأباء معاً، إلى الحذر، الحذر، من فتنة إذا اشتعلت فلن تُبقي على أخضر ولا يابس، ولن يكون أحد منا بمنأى عنها، لا تصدقوا كل ما تقرؤون، ولا تنقلوا كل ما تسمعون، ولا تجعلوا هواتفكم أدوات هدم لما بناه الأجداد.
اتقوا الله في وطنكم، واتقوا الله في بعضكم بعضاً، فالأردن في عهدتنا جميعاً، ولن يحميه إلا وعي أبنائه، وتماسكهم، ومحبتهم لبعضهم، وإيمانهم بأن اختلاف الرأي لا يعني اختلاف الوطن...فلنكن يداً واحدة، وقلباً واحداً، وصوتاً واحداً حين يتعلق الأمر بالأردن، الأردن وطننا جميعاً، فلنحافظ عليه، قبل أن نندم على شيءٍ لا يمكن إصلاحه.
الى صاحب القرار ووليّ أمر هذا الشعب، الى حكومتنا الرشيدة والعين الساهرة في أجهزتنا الأمنية، لتضربوا بيد من حديد على كل من تسول له نفسه أن يغرد خارج السرب، كونوا عوناً لنا في القضاء على هذه الظاهرة، إما يكون كلنا أردنييون وإما لا نكون كذلك البتة.