جفرا نيوز -
كشف مساعد الأمين العام لشؤون الحماية والرعاية في وزارة التنمية الاجتماعية نصر المعاقبة، الخميس، أن نحو 99% من حالات التسول التي خضعت لدراسات اجتماعية في 6 محافظات لم تثبت حاجتها الفعلية، فيما أظهرت عمليات التحقق امتلاك بعض الحالات أرصدة بنكية وعقارات ومركبات.
وقال المعاقبة، إن الوزارة أجرت، بالتعاون مع إحدى المنظمات، دراسات اجتماعية على عينات من المتسولين الذين جرى ضبطهم في 6 محافظات، للتحقق من أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية ومدى حاجتهم الفعلية.
وأوضح أن نتائج الدراسات أظهرت ثبوت الحاجة لدى أقل من 1% من الحالات المشمولة، بينما كشفت عمليات الاستعلام والتحقق عن امتلاك حالات أخرى أرصدة في البنوك وعقارات وعددًا من المركبات.
وأشار إلى أن نتائج الدراسات أظهرت أن غالبية الحالات المشمولة لا تندرج ضمن الفئات المحتاجة، معتبرًا أن ممارسة التسول في مثل هذه الحالات تقوم على استعطاف المواطنين للحصول على المال، وليس على الحاجة الفعلية.
46 ألف دولار بحوزة متسولة
وفي إحدى الحالات اللافتة، قال المعاقبة إن فرق مكافحة التسول ضبطت متسولة من جنسية عربية في وسط البلد بالعاصمة عمّان، بحوزتها ما قيمته نحو 46.6 ألف دولار، جمعتها أثناء تسولها وحوّلت حصيلة المبالغ إلى عملات أجنبية.
وأكد أن المبلغ كان بحوزتها كاملًا لحظة ضبطها، لافتًا إلى ضبط حالة أخرى في اليوم نفسه كانت بحوزتها نحو ألف دينار.
5765 عملية ضبط منذ بداية 2026
وفيما يتعلق بحملات مكافحة التسول، قال المعاقبة إن فرق الوزارة نفذت منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية تموز الماضي 3803 حملات، أسفرت عن 5765 عملية ضبط.
وأوضح أن نحو ثلث الحالات المضبوطة خلال هذه الفترة كانوا من الأطفال، مشيرًا إلى أن معدلات التسول ترتفع خلال العطلة المدرسية وموسم الصيف.
وبيّن أن فرق مكافحة التسول تواصل انتشارها الميداني في مختلف مناطق المملكة من خلال الحملات المنظمة والجولات العشوائية، إلى جانب الاستجابة للبلاغات الواردة بشأن حالات التسول.
وأضاف أن الفرق تتعامل مع البلاغات بصورة سريعة، إذ تنتقل إلى الموقع وتضبط الحالة في حال استمرار المتسول في المكان.
أكثر من 10 آلاف ضبط خلال 2025
وأشار المعاقبة إلى أن فرق مكافحة التسول نفذت خلال عام 2025 6524 حملة، أسفرت عن 10053 عملية ضبط.
وقال إن الأرقام المسجلة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي تعكس استمرار كثافة عمليات الضبط، موضحًا أن المقارنة السنوية النهائية ستكون أكثر وضوحًا بعد استكمال بيانات عام 2026.
27 لجنة لمكافحة التسول
وأوضح المعاقبة أن الوزارة تعمل على الحد من الظاهرة من خلال 27 لجنة لمكافحة التسول موزعة في مختلف مناطق المملكة، بالتعاون مع الجهات الشريكة، وفي مقدمتها مديرية الأمن العام.
وقال إن اللجان تنفذ جولات ميدانية في الإشارات الضوئية والأماكن العامة والتجمعات والمواقع التي ينشط فيها المتسولون، إلى جانب الحملات العشوائية والاستجابة للبلاغات.
وأكد أن الحد من الظاهرة يتطلب، إلى جانب تكثيف الجولات والحملات، رفع مستوى وعي المواطنين، محذرًا من أن تقديم الأموال للمتسولين يسهم في استمرار الظاهرة، إذ يشجع حصول المتسول على المال على العودة إلى المكان ذاته.
وأشار إلى أن أعداد المتسولين تتأثر بالمواسم والعطلات والأعياد والمناسبات، إضافة إلى أيام الجمعة وفصل الصيف.
البالغون إلى القضاء.. والأحداث ضحايا
وبيّن المعاقبة أن إجراءات التعامل مع الحالات المضبوطة تختلف بحسب أعمارها؛ إذ يُحال البالغون الذين تزيد أعمارهم على 18 عامًا إلى القضاء عبر المراكز الأمنية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
أما الأحداث دون سن 18 عامًا، فيُتعامل معهم بوصفهم ضحايا، ويجري تحويلهم إلى المراكز الإيوائية لتقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي لهم، بالتزامن مع دراسة أوضاع أسرهم لتحديد ما إذا كانت الحاجة دفعتهم إلى التسول أو أن الأمر مرتبط باستغلالهم لكسب المال.
الحماية الاجتماعية للمحتاجين فعليًا
وأكد المعاقبة أن المحتاج فعليًا ليس مضطرًا إلى الوقوف على الإشارات الضوئية أو استجداء الأموال في الشوارع والأماكن العامة، مشيرًا إلى أن وزارة التنمية الاجتماعية تمتلك منظومة للحماية الاجتماعية للتعامل مع الحالات التي تثبت حاجتها إلى الدعم والمساندة.
وقال إن الوزارة والمؤسسات الوطنية المعنية تقدم المساعدة للحالات المستحقة بعد دراسة أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والتحقق من حاجتها، بما يضمن توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وشدد على أهمية لجوء المحتاجين إلى قنوات الحماية الاجتماعية الرسمية للحصول على المساعدة، بدلًا من ممارسة التسول، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على التمييز بين الحالات المحتاجة فعلًا وتلك التي تمارس التسول رغم امتلاكها موارد مالية أو أصولًا.
وأكد أن الحملات الميدانية وعمليات الضبط والدراسات الاجتماعية تشكل أدوات رئيسية في مواجهة ظاهرة التسول والحد من استغلال تعاطف المواطنين، مع ضمان وصول المساندة إلى مستحقيها فعليًا.