جفرا نيوز -
نسيم عنيزات
ان ما يحدث في المنطقة خاصة في السنوات الأخيرة، وما شهدته من تحولات سياسية واستراتيجية فتح شهية بعض الدول في حين أخذت أخرى تتجهز استعدادا للوقت المناسب، للانقضاض والحصول على مكاسب.
ان مجريات الأحداث التي خرج بعضها عن الخط المرسوم او كما كان مخططا لها، أصلها ونقطة التقائها لم تكن صدفة بل ضمن مخطط أمريكي اسرائيلي لبسط السيطرة الأمريكية وزيادة نفوذها بالمنطقة وتأمين الحماية لدولة الاحتلال من جميع الجهات وعلى مساحات أوسع.
قد تكون بعض الأمور انحرفت عن مسارها وأجبرت على طريق اطول او ذات تفرعات وتشعبات شائكة، مما أثر على عامل الوقت وخربط الأوراق الأمر الذي زادها تعقيدا وأكثر غموضا وجعل من جميع الخيارات متاحة وفوق الطاولة.
ومع وجود لاعبين رئيسيين في المنطقة، برز اخرون ودفع بالبعض إلى التحفز وانتظار اللحظة المناسبة نحو النفوذ او إعادة أمجاد، او البحث عن ادوار على ملعبنا ووسط جمهورنا.
ان اللعب على ارضنا والمتفرج جمهورنا، لكن لسنا نحن اللاعبين، بل نكتفي بمراقبة الكرة يمينا وشمالا، لا نعرف لمن نصفق ومن نشجع فكل المتصارعين يطمعون بنا وبثرواتنا لا يبحثون إلا عن مصالحهم وما يحقّق اهدافهم.
ووسط كل هذه التحولات التي أصبحت عملية وعلى ارض الواقع وأهدافها لم تعد مخفية، بل واضحة كوضوح الشمس، لا تقبل التأويل او التحليل، لأنه لا يوجد لها إلا تفسير واحد وهو الهيمنة والنفوذ، بعد أن صار اللعب على المكشوف.
هذا كله على حساب مصالح وأمن منطقتنا التي وثقت بالولايات المتحدة، واعتبرتها حليفا استراتيجيا قادرا وصادقاً في الالتزام بمعاهداته وحماية حلفائه.
ان ما يجري اليوم قد خرج عن الحلفاء والتحالفات نحو البحث عن المصالح وتعزيز النفوذ، وعلى كل دولة ان تحمي نفسها «وان تقلع شوكها بنفسها» فما حدث في سوريا وانهيار نظام بشار الاسد وانسحاب روسيا وتخلي الولايات الاميركية عن أوكرانيا التي ورطتها بحربها مع روسيا وكذلك حربها الاولى على ايران التي هاجمت دول الجوار ومنعت سفنها وناقلات نفطها من الإبحار في مضيق هرمز كان سببه الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تفكر إلا بمصالحها وبسط نفوذها.
ولا ننسى ايضاً التهديدات الأمريكية لبعض دول اوروبا وخططها في السيطرة على بعض جزرها خاصة جرينلاند كلها مؤشرات، لا بل قرائن مؤكدة بان لا مكان لأي تحالفات وأنها جميعها نحو الزوال التدريجي غير المعلن.
فالمكان اليوم للقوة وتنويع الخيارات وامتلاك القدرة والادوات من خلال اتباع استراتيجية جديدة تقوم على الردع والحماية ووضع الخلافات الثنائية جانبا، فالطوفان قادم ولن يستثني احدا وسيبتلع الجميع ان لم نكن مستعدين له جيدا.
وعلينا ان لا نثق بأي تطمينات فنشوة الانتصارات تعمي الأبصار وتدفع نحو المزيد.
ان الخطوة السعودية الباكستانية التركية كانت بمكانها ووقتها والتي نعتقد بأن السعودية هي التي هندستها ودعت اليها استشعارا منها بالأخطار القادمة من الحليف الذي عجّز عن حماية امنها واستقرار المنطقة وكذلك الجار الذي هاجمها ودول المنطقة. ان المهم الآن هو الصمود وجدية هذا التحالف مع أهمية اتساعه ليشمل مصر ودولا أخرى تلتقي مصالحها مع هذا التحالف وأعتقد أن الجميع معني.
فهذا وقت الصمود وحماية المصالح والحفاظ على الأمن والاستقرار لا للخلافات الجانبية التي يمكن حلها وتجاوزها.