جفرا نيوز -
باتت مزارع وشاليهات الاستجمام أماكن يقصدها الأردنيون لقضاء ساعات من الترفيه، وتدريجيا تحولت إلى خيار سياحي حاضر في خطط العائلات والشباب، مستفيدة من الخصوصية وقرب المسافة وتنوع الخدمات، وانتشارها في مناطق ريفية وجبلية وأغوار المملكة، بما يوفر تجربة تجمع بين الراحة والطبيعة والاستجمام.
وفي متابعة خاصة لهذه الثقافة السياحية الجديدة التي باتت تفرض وجودها في المشهد السياحي المحلي، تبين أنها غدت منتجا مكملًا للفنادق والمنتجعات وليس بديلًا عنها.
رئيس اتحاد المزارع السياحية محمد الساكت يقول: إن قاعدة الاتحاد تضم نحو 1350 مزرعة وشاليه تعود إلى قرابة 600 مالك، مشيرًا إلى أن القطاع شهد توسعًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة، وكانت القفزة الأكبر بعد جائحة كورونا، التي عرّفت شريحة أوسع من المواطنين بهذا النمط من السياحة القائمة على الخصوصية والاستجمام القريب.
العائلات تتصدر المشهد..
والحجز اليومي الأكثر حضورًا
يوضح الساكت أن العائلات، وخصوصًا العائلات الممتدة الراغبة في الاجتماع ضمن مكان خاص، تشكل الشريحة الأكبر من الزوار، إلى جانب مجموعات الشباب والمجموعات النسائية والمناسبات العائلية الصغيرة.
ويبيّن أن الحجز للاستخدام اليومي أو ليلة واحدة هو الأكثر شيوعًا، فيما ترتفع الإقامة لعدة أيام خلال الأعياد والإجازات الطويلة، أو لدى الزوار القادمين من محافظات بعيدة.
ويشير إلى أن الخصوصية والمرونة والقرب من المدن تشكل عوامل رئيسية في الإقبال، إذ يستطيع الزائر اختيار الموقع والحجم ومدة الاستخدام والخدمات بما يتناسب مع عدد أفراد المجموعة وميزانيتها، فيما يساهم تقاسم التكلفة بين أفراد العائلة أو الأصدقاء في جعل التجربة متاحة لشريحة واسعة.
ويؤكد الساكت أن المزارع والشاليهات تمثل منتجًا مكملًا للفنادق والمنتجعات وليس بديلًا عنها، معتبرًا أن تنوع المنتجات السياحية يصب في مصلحة السياحة الداخلية والاقتصاد الوطني.
إربد.. وجهة قريبة تستقطب
الباحثيــــن عــــن الاستجـــــمام
وفي محافظة إربد، يلمس أصحاب هذه المشاريع تنامي الإقبال بصورة مباشرة، إذ يوضح صاحب إحدى مزارع الاستجمام نبيل التميمي أن الإقبال على المزارع يزداد عامًا بعد عام، لافتًا إلى أن إربد أصبحت تستقطب الزوار الباحثين عن الاستجمام بعدما كان جزء من الإقبال يتجه إلى جرش وعجلون والبحر الميت.
ويقول التميمي إن العائلات والمجموعات العائلية تشكل الجزء الأكبر من الزوار، مبينًا أن المستأجر يبحث بصورة أساسية عن النظافة، وتوفر المياه ونظافتها، واتساع المساحات، وكبر مساحة المسبح، إلى جانب الخصوصية.
ويشير إلى أن فوائد هذه المشاريع لا تقتصر على توفير أماكن للترفيه، وإنما تمتد إلى تحريك النشاط الاقتصادي في المناطق المحيطة، من خلال توفير فرص العمل وزيادة المشتريات من الأسواق المحلية، إلى جانب اهتمام أصحاب المزارع بتطوير محيط منشآتهم وتحسين الطرق والإنارة والمظهر العام.
ويضيف أن أصحاب المزارع يعملون باستمرار على تطوير الخدمات والاستماع إلى ملاحظات الزوار، بهدف تحسين التجربة وتلبية احتياجات العائلات والمجموعات.
مزارع وشاليهات الاستجمام.. خصوصية وطبيعة بعيدًا عن الوجهــات التقليديـــة
من جانبه، يرى أستاذ جامعي تخصص السياحة والسفر الدكتور عبد القادر عبابنة أن تنامي الإقبال على مزارع وشاليهات الاستجمام يعكس تغيرًا في أنماط الطلب السياحي لدى الأردنيين، نتيجة عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية أسهمت في نمو هذا التوجه.
ويوضح عبابنة أن تقاسم تكلفة الاستئجار بين أفراد العائلة أو الأصدقاء يجعل التجربة مناسبة لشريحة واسعة، إلى جانب قرب هذه المنشآت من أماكن السكن، ما يقلل الوقت والكلفة المرتبطة بالرحلة.
ويضيف أن الخصوصية والأمان والطابع العائلي تتناسب مع طبيعة المجتمع الأردني، فيما توفر هذه المنشآت بيئات جديدة للاستجمام في المناطق الريفية والزراعية والجبلية والوديان، بعيدًا عن الوجهات السياحية التقليدية.
ويؤكد أن بعض المزارع والشاليهات تجاوزت مفهوم الاستئجار اليومي لتقدم تجربة أوسع تشمل اللقاءات العائلية والأنشطة الترفيهية والاحتفالات، إضافة إلى تجارب زراعية وغذائية محلية ومسارات مرتبطة بالطبيعة والمجتمع المحلي، ما يساهم في تنويع العرض السياحي الأردني.
تجربة تتسع.. من الاستجمام
إلـى دعـم الاقـتـصـاد الـمحـلـي
ويلفت عبابنة إلى أن أثر هذه المشاريع يمتد إلى المجتمعات المحلية عبر توفير فرص عمل وتحريك الطلب على المنتجات الزراعية والغذائية والحرفية والخدمات المختلفة، فضلًا عن مساهمتها في توزيع الحركة السياحية خارج الوجهات التقليدية لتصل إلى القرى والمناطق الريفية.
ويتفق الساكت مع ذلك، موضحًا أن نشاط القطاع ينعكس على أعمال متعددة تشمل الإدارة والحجوزات والتنظيف والحراسة والبستنة وصيانة المسابح والكهرباء والتكييف والتسويق، إلى جانب استفادة محلات السوبرماركت والمخابز والمطاعم وورش الصيانة وموردي مستلزمات المسابح والأثاث وخدمات النقل.
الزائر يبحث عن الخصوصية والطبيعة.. والتجربة تدفع إلى التكرار
وبالنسبة للزوار، ترتبط جاذبية هذه الأماكن بما توفره من خصوصية وراحة وتنوع في الخيارات. ويقول الشاب محمد بني عامر إن مزارع وشاليهات الاستجمام أصبحت خيارًا مفضلًا لقضاء أوقات الفراغ مع الأصدقاء والعائلة، لما توفره من أجواء تجمع بين الراحة والترفيه والطبيعة.
ويضيف أن تنوع الخدمات والمرافق وإمكانية الحجز ليوم واحد أو عدة أيام تجعل هذه الأماكن تجربة مختلفة عن الخيارات التقليدية لقضاء العطلات، مشيرًا إلى حرصه على تكرار التجربة كلما سنحت الفرصة.
ومع توسع هذه الوجهات في مختلف المحافظات، تبدو مزارع وشاليهات الاستجمام أمام فرصة لتعزيز حضورها في السياحة الداخلية، مستفيدة من تنوع الطبيعة الأردنية وقربها من السكان ومرونة خدماتها، لتتحول تدريجيًا من خيار لقضاء يوم عائلي إلى تجربة سياحية تدعم الحركة الاقتصادية المحلية وتفتح آفاقًا جديدة أمام السياحة الداخلية.
الدستور