جفرا نيوز -
قال قاضي القضاة الشيخ عبد الحافظ نهار الربطة، إن ذكرى المولد النبوي الشريف تحل في شهر ربيع الأول، لتجدد في القلوب مشاعر المحبة والشوق إلى المصطفى عليه الصلاة والسلام وتستحضر سيرته العطرة باعتبارها منهجا حيا للرحمة والعدل وصون كرامة الإنسان.
وأكد الربطة، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، أن الفرح بمولد سيد الخلق محمد (صلى الله عليه وسلم)، لا ينبغي أن يبقى في حدود الذكرى والمشاعر، وإنما يتحول إلى اقتداء واهتداء، بحيث يصبح الحب عملا، والسيرة النبوية حاضرة في الضمير والسلوك، مبينا أن الرسول (عليه الصلاة والسلام) جاء برسالة جعلت الرحمة روحها والعدل أساسها والأخلاق عنوانها.
وأشار إلى أن مولد النبي محمد (عليه الصلاة والسلام)، كان إشراقة نور للبشرية ورسالة إيمان أحيت القلوب وأيقظت الضمير ورسخت مكانة الإنسان وكرامته، مبينا أن الرسالة المحمدية أعادت للإنسان مكانته وربطت التفاضل بالتقوى والعمل الصالح وجعلت القوة أمانة ومسؤولية، لا وسيلة للظلم والاستعلاء، وأن جوهر رسالته لخصه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، حيث إن عالمية الرحمة المحمدية لا تضيق بعرق أو لون أو وطن، ولا تنطفئ عند الاختلاف أو الخصومة وإنما تقوم على حفظ الإنسان وكرامته، وإحقاق الحق وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم.
ولفت إلى أن سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) قدمت العديد من النماذج العملية للرحمة والعفو والحكمة، سواء في تعامله مع الناس أو في مواقفه خلال الدعوة والهجرة والفتح والصلح، مؤكدا أن من أرفع صور القوة أن يمتلك الإنسان القدرة على العفو، وأن يجعل الانتصار مدخلا لحفظ كرامة الآخرين، لا سببا للانتقام منهم.
وقال إن الوسطية التي جسدها النبي عليه الصلاة والسلام، تقوم على الجمع بين ثبات الغاية وحكمة الوسيلة، وتحقيق العدل دون إفراط أو تفريط، مؤكدا أن الوسطية ليست موقفا باهتا بين اتجاهين، إنما هي ميزان أخلاقي يضع كل أمر في موضعه ويحمي التسامح من أن يتحول إلى تفريط في الحقوق.
وبين أن اختبار صدق المحبة للنبي يبدأ من داخل الأسرة في الكلمة الطيبة والرعاية وأداء الحقوق وحفظ كرامة أفراد الأسرة، ثم يمتد إلى المدرسة والجامعة ومكان العمل والفضاء الرقمي، حيث تتجسد القيم النبوية في احترام الآخرين وإتقان العمل والتثبت من الأخبار وصون السمعة وعدم استخدام الكلمة للإساءة أو التضليل.
وأضاف أن التطور التقني وسرعة انتشار المعلومات جعلا الصدق والتثبت أكثر إلحاحا، مبينا أن الكلمة أصبحت قادرة على الوصول إلى الآفاق خلال لحظات، لذلك فإن الاقتداء بالنبي (صلى الله عليه وسلم) يقتضي وعيا يضبط الأقوال والأفعال وجعل الكلمة الطيبة وسيلة لبناء الثقة، لا أداة لتمزيقها.
وفي الشأن الإنساني، أكد الربطة، أن ذكرى المولد النبوي تأتي والعالم مثقل بالحروب والتهجير والجوع، ما يجعل استحضار قوله تعالى ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ مسؤولية أخلاقية تفرض الوقوف إلى جانب المنكوبين والمظلومين، ورفض استباحة الإنسان، والعمل على حفظ حياته وحقوقه وكرامته.
وأشار إلى أن فلسطين، وفي القلب منها غزة والقدس، تمثل اختبارا حقيقيا لمعاني الرحمة والعدل، مؤكدا أن ما يتعرض له الأطفال والأسر من قتل وتهجير ومعاناة يستدعي تضامنا إنسانيا وأخلاقيا، وإغاثة تحفظ الحياة ومواقف تصون الحق وتؤكد رفض الظلم واستباحة المقدسات.
وأكد أن الأردن يستمد من هويته ورسالة قيادته الهاشمية نهج الوسطية والاعتدال، مشيرا إلى أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تمثل أمانة دينية وتاريخية تسهم في صون هوية المقدسات وحماية حقوقها.
ودعا الربطة، إلى جعل هذه الذكرى مناسبة ليقظة القلوب وتجديد الالتزام بقيم الرحمة والعدل والصدق وصون كرامة الإنسان، سائلا الله تعالى أن يحفظ الأردن بقيادته الهاشمية وشعبه، وأن ينصر أهل فلسطين ويرفع الظلم عن المظلومين ويكتب للأمة وللعالم أمنا قائما على العدل وصون كرامة الإنسان.