جفرا نيوز -
أكد رئيس لجنة السياحة والتراث في مجلس الأعيان، العين ميشيل نزال، أن موقع المغطس- بيت عنيا عبر الأردن، يمثل أحد أقدس المواقع في المسيحية، ويجسد في الوقت ذاته رسالة الأردن في التعايش والحوار والسلام بين الأديان والثقافات.
وقال نزال في منشور عبر صفحته على موقع الفيسبوك، إن المغطس الواقع على ضفاف نهر الأردن، يستمد أهميته الدينية والتاريخية من ارتباطه بمعمودية السيد المسيح عليه السلام على يد يوحنا المعمدان، مشدداً على أن الموقع لا يمثل بالنسبة للأردن مجرد موقع ديني أو أثري، وإنما يشكل "رسالة وطن" تعكس مكانة المملكة بوصفها أرضاً للتعايش والسلام.
وأشار إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني أكد أن المغطس من أقدس المواقع في المسيحية، وأنه يمثل فرصة لإظهار عمق العلاقة بين المسيحية والإسلام واعتزاز الأردن بتراثه المسيحي.
2030 فرصة تاريخية
ولفت نزال إلى أن اقتراب عام 2030، الذي يتزامن مع الذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح، يشكل فرصة تاريخية أمام الأردن لتعزيز مكانة المغطس على خريطة الحج المسيحي العالمي، والوصول به إلى المكانة التي يستحقها كوجهة دينية وسياحية عالمية.
وأكد أن الاستعداد لهذه المناسبة لا ينبغي أن يقتصر على تنظيم الاحتفالات، وإنما يتطلب مواصلة تطوير الموقع والمنطقة المحيطة به، بما يشمل مركز الزوار والمتحف والقرية السياحية، إلى جانب الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والبنية التحتية والمسارات الخضراء.
وأوضح أن الهدف يجب أن يتمثل في تحويل المغطس من موقع يزوره الحجاج إلى وجهة سياحية دينية متكاملة يقصدها الزائر ويقيم في الأردن لعدة ليالٍ، بما ينعكس على القطاع السياحي والاقتصاد الوطني.
فرصة اقتصادية للمحافظات
وقال نزال إن السياحة الدينية المرتبطة بالمغطس يمكن أن تشكل رافعة اقتصادية تمتد آثارها إلى مختلف المحافظات، موضحاً أن الزائر القادم إلى الموقع يمكن أن يدرج ضمن رحلته مواقع دينية وتاريخية أخرى، من بينها مادبا، وتل مار إلياس، ومكاور، وعجلون، والسلط، وغيرها من المواقع التي تزخر بها المملكة.
وأضاف أن إطالة مدة إقامة السائح الديني في الأردن ستسهم في زيادة الإنفاق السياحي، وخلق فرص عمل واستثمار جديدة، وتعزيز استفادة المجتمعات المحلية من الحركة السياحية.
المغطس رسالة للتعايش
وشدد نزال على أن المغطس «ليس مكاناً للمسيحيين وحدهم»، وإنما موقع أردني مفتوح أمام كل من يبحث عن الإيمان والتاريخ والسلام.
وأشار إلى أن المسلمين يجلّون السيد المسيح ويوقرون السيدة مريم عليهما السلام، الأمر الذي يجعل من المغطس مساحة يمكن أن تعكس نموذج التعايش الإسلامي المسيحي الذي يتميز به الأردن.
وقال إن العالم بحاجة اليوم إلى رؤية هذا النموذج، مؤكداً أن الأردن قادر من خلال المغطس على تقديم صورة مختلفة عن المنطقة، تقوم على الحوار والتسامح والتعايش واحترام الآخر.
وختم نزال بالقول إن الأردن يريد في عام 2030 أن يستقبل العالم في المغطس ليس لمشاهدة موقع تاريخي فحسب، وإنما لخوض "تجربة إيمانية وإنسانية أردنية متكاملة" مؤكداً أن الموقع يمكن أن يشكل أحد أهم جسور الأردن إلى العالم، ورسالة سلام ومحبة تنطلق من ضفاف نهر الأردن إلى الإنسانية جمعاء.
وأكد أن "الأردن بلد العطاء والتعايش والرسالة، والمغطس جزء أصيل من هذه الرسالة".