اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

هجرات جماعية للطلاب من المدارس الخاصة إلى الحكومية

الأربعاء-2026-08-19 10:21 am
جفرا نيوز -
تدفع العديد من العوامل، وعلى رأسها الاقتصادية، إلى ارتفاع الطلب على التعليم الحكومي، عبر استمرارية انتقال أعداد كبيرة من الطلبة في كل عام من المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية، الذي من المتوقع أن يتجاوز 15 ألف طالب وطالبة خلال العام الدراسي الحالي، الذي يبدأ يوم الأحد المقبل للطلبة. 

كما أن التوجه العام نحو التخصصات المهنية التي توسعت بها الوزارة وبشكل مجاني، إلى جانب تحسين الخدمات التعليمية من ناحية تأمين النقل المدرسي المجاني في المدارس الحكومية، الذي يُطبَّق لأول مرة هذا العام، شجع أولياء أمور على نقل أبنائهم من الخاص إلى الحكومي.

الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة إن انتقال الطلبة من المدارس الخاصة إلى الحكومية لم يعد حالة فردية أو ظاهرة موسمية محدودة، بل أصبح مؤشراً تربوياً واقتصادياً يستحق التوقف عنده ودراسة أسبابه وآثاره. 

خلال العام الدراسي 2024/2025، انتقل أكثر من 15 ألف طالب وطالبة من المدارس الخاصة إلى الحكومية، مع توقعات بأن يرتفع العدد خلال العام الدراسي الحالي، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر.

ويرى النوايسة أن العوامل الاقتصادية تأتي في مقدمة الأسباب، فارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر يجعل الرسوم المدرسية عبئاً متزايداً، خصوصاً على الأسرة التي لديها أكثر من طالب في المدارس الخاصة. 

ومع ارتفاع الرسوم وتكاليف النقل والكتب والأنشطة، يصبح الانتقال إلى المدرسة الحكومية وفق النوايسة خياراً اقتصادياً منطقياً، وليس بالضرورة تعبيراً عن تفضيل تربوي مسبق.

يُضاف إلى ذلك عوامل ثانوية تتمثل في تغيير مكان السكن أو ظروف العمل، أو عدم الرضا عن مستوى الخدمات التعليمية المتوافرة في المدارس مقابل ما تُدفع من رسوم، كما أن بعض الأسر بدأت تنظر بصورة مختلفة إلى العلاقة بين كلفة التعليم الخاص والقيمة التعليمية الفعلية التي يحصل عليها أبناؤها، لاسيما في ظل البطالة والتوجه نحو التخصصات المهنية والتي توسعت بها الوزارة بشكل كبير، مما يشجع على الالتحاق بها بشكل مجاني.

كما أن برنامج بيتك BTEC الذي يقدّم في المدارس الخاصة وبرسوم مرتفعة زاد الانتقال إلى المدارس الحكومية بصورة أكبر.

وبحسب الخبير، فإنه تربوياً، يجب ألا تُقرأ عملية الانتقال باعتبارها مجرد عملية نقل للطلبة بين قطاعين تعليميين، وإنما باعتبارها مؤشراً على تحولات اقتصادية واجتماعية وتربوية أوسع. 

أبرز التحديات التي تواجه وزارة التربية اليوم، وفق النوايسة، تتمثل في ارتفاع الطلب على التعليم الحكومي بالتزامن مع انتقال أعداد من الطلبة من القطاع الخاص، الأمر الذي يفرض الحاجة إلى التوسع في الأبنية المدرسية ورفع القدرة الاستيعابية. 

وقد أسهم انتقال الطلبة بأعداد كبيرة في زيادة الاكتظاظ داخل المدارس الحكومية، ما أجبر الوزارة في ظروف سابقة على اللجوء إلى حلول مثل نظام الفترتين والتناوب لاستيعاب الأعداد المتزايدة، وهي حلول ليست مثالية ولا ينبغي أن تتحول إلى معالجة دائمة للمشكلة. 

كما أن استمرار انتقال أعداد كبيرة من الطلبة إلى التعليم الحكومي، بحسب النوايسة، يضع وزارة التربية والتعليم أمام تحدٍّ آخر، إذ إن المدرسة الحكومية مطالبة باستيعاب الطلبة الجدد من دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة الاكتظاظ أو الضغط على الأبنية المدرسية والمعلمين، أو التأثير في جودة التعليم.

وأشار الخبير إلى أن الوزارة تسعى اليوم، إلى تحسين الخدمات التعليمية في جانب النقل المدرسي للطلبة، الذي يُطبق هذا العام في 61 مدرسة ويستفيد منه نحو 9 آلاف طالب وطالبة إلى جانب حوالي 900 معلم، وهذا قد يشجع أولياء الأمور على نقل أبنائهم من الخاص إلى الحكومي، كون توافر النقل يعد أبرز أسباب الالتحاق بالمدارس الحكومية، إضافة إلى تأثير استحداث مدارس جديدة.

الدستور - دينا سليمان


© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير