اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأردن في منتصف الطريق… لا في منتصف الموقف

الأربعاء-2026-08-19 09:59 am
جفرا نيوز -
عشر ومضات رقمية في الدبلوماسية الاستثنائية لجلالة الملك عبدالله الثاني

الدكتور عادل محمد الوهادنة

Dr. Adel Mohamed Al‑Wahadneh

المقصود بمنتصف الطريق ليس الحياد بين الحق والباطل، بل القدرة على بناء المصالح مع الجميع، مع إبقاء القرار السياسي أردنياً، ومنع الجغرافيا الأردنية من التحول إلى ساحة لتصفية صراعات الآخرين.

Standing midway does not mean neutrality between right and wrong. It means building interests with all sides while keeping Jordan’s political decision independent and preventing its geography from becoming an arena for other nations’ conflicts.

1. بوابة إلى 1.4 مليار مستهلك

من دولة محدودة السوق والموارد، أصبح الأردن يمتلك عبر شبكة اتفاقياته التجارية منفذاً تفضيلياً إلى أسواق تضم نحو 1.4 مليار مستهلك، تشمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية وكندا وبريطانيا وسنغافورة. هذه ليست جغرافيا تجارة فقط؛ إنها حصيلة سياسة ملكية جعلت من موقع الأردن بوابةً بدلاً من أن يكون منطقة عازلة. وزارة الاستثمار الأردنية⁠

From a country with a small domestic market and limited resources, Jordan has gained preferential access to markets of nearly 1.4 billion consumers through its trade agreements with the United States, the European Union, Arab countries, Canada, the United Kingdom, and Singapore. Royal diplomacy has turned Jordan’s location into a gateway rather than a buffer zone.

2. نحو ربع قرن من الشراكة التجارية مع أميركا

دخلت اتفاقية التجارة الحرة الأردنية الأميركية حيز التنفيذ عام 2001. وفي عام 2025 بلغ التبادل السلعي 5.3 مليارات دولار؛ صدّر الأردن إلى الولايات المتحدة ما قيمته 3.1 مليارات، مقابل واردات بقيمة 2.2 مليار، أي بفائض سلعي أردني يقارب 876 مليون دولار. إنها علاقة أنتجت سوقاً، لا مجرد بيانات سياسية. الممثل التجاري الأميركي⁠

The Jordan–US Free Trade Agreement entered into force in 2001. In 2025, bilateral goods trade reached $5.3 billion: Jordan exported $3.1 billion to the United States and imported $2.2 billion, producing a Jordanian goods surplus of approximately $876 million. This is a partnership that created a real market, not merely political statements.

3. مظلة استراتيجية بقيمة 10.15 مليارات دولار

تمتد مذكرة التفاهم الأردنية الأميركية من 2023 إلى 2029، وتدعم تقديم 1.45 مليار دولار سنوياً للأردن؛ أي ما مجموعه 10.15 مليارات خلال سبع سنوات. القيمة الأعمق ليست في المال وحده، بل في نجاح جلالة الملك في إبقاء الثقة بالأردن عابرةً لتغيّر الإدارات والأحزاب في واشنطن. وزارة الخارجية الأميركية⁠

The US–Jordan Memorandum of Understanding covers 2023–2029 and supports $1.45 billion in annual assistance, totaling $10.15 billion over seven years. Its deeper value lies in His Majesty’s ability to preserve confidence in Jordan across changing US administrations and political parties.

4. الشراكة مع واشنطن ليست مساعدات باتجاه واحد

في اتفاق التجارة المتبادلة المعلن في يوليو 2026، تضمنت الالتزامات شراء الملكية الأردنية ست طائرات بوينغ 787-9 بقيمة 1.4 مليار دولار، وترتيبات استئجار إضافية بقيمة 500 مليون، واستثمار شركة الحكمة مليار دولار في الولايات المتحدة، وشراء شركات أردنية مواد أميركية بأكثر من 300 مليون دولار سنوياً. الأردن هنا شريك داخل دورة المصالح، لا مجرد متلقٍ للمساعدة. البيت الأبيض⁠

The reciprocal trade agreement announced in July 2026 included Royal Jordanian’s purchase of six Boeing 787-9 aircraft valued at $1.4 billion, additional leasing arrangements worth $500 million, a $1 billion US investment by Hikma Pharmaceuticals, and more than $300 million in annual purchases of American raw materials by Jordanian businesses. Jordan is part of a mutual economic cycle, not merely an aid recipient.

5. ثلاثة مليارات يورو من أوروبا دون الابتعاد عن أميركا

رفعت أوروبا علاقتها مع الأردن عام 2025 إلى شراكة استراتيجية وشاملة مدعومة بحزمة قدرها 3 مليارات يورو حتى 2027: منها 640 مليوناً كمنح، ومليار يورو قروضاً ميسرة، ونحو 1.4 مليار استثمارات إضافية. هنا تظهر براعة التوازن الملكي: تعميق التحالف مع واشنطن من دون إغلاق المسار الأوروبي. المفوضية الأوروبية⁠

In 2025, Europe elevated its relations with Jordan to a Strategic and Comprehensive Partnership backed by €3 billion through 2027: €640 million in grants, €1 billion in concessional loans, and approximately €1.4 billion in additional investment. This reflects the King’s ability to deepen the alliance with Washington without closing the European track.

6. عمق عربي يتحول إلى بنية اقتصادية

تبلغ حزمة المشاريع الاستثمارية المتفق عليها مع دولة الإمارات نحو 5.5 مليارات دولار. وتشمل مشروع سكة حديد بقيمة 2.3 مليار دولار وطول 360 كيلومتراً، صُمم لنقل قرابة 16 مليون طن من الفوسفات والبوتاس سنوياً إلى العقبة. العلاقة الملكية العربية تحولت هنا من دفء سياسي إلى أصول إنتاجية طويلة الأمد. رويترز⁠

The investment package agreed with the United Arab Emirates totals approximately $5.5 billion. It includes a $2.3 billion, 360-kilometre railway designed to transport around 16 million tonnes of phosphate and potash annually to Aqaba. Royal Arab relations have thus moved from political warmth to long-term productive assets.

7. 12.5 مليار دولار صادرات صناعية إلى أكثر من 140 سوقاً

بلغت الصادرات الصناعية الأردنية 12.5 مليار دولار في 2025، بزيادة 10.2% عن 2024، ووصلت المنتجات الأردنية إلى أكثر من 140 سوقاً، فيما تشغّل الصناعة نحو 20% من القوى العاملة. الدبلوماسية الملكية فتحت الأبواب؛ أما تعظيم القيمة المحلية وتحويل الصادرات إلى وظائف أعلى دخلاً فهو الاختبار الداخلي القادم. منصة استثمر في الأردن⁠

Jordan’s industrial exports reached $12.5 billion in 2025, increasing by 10.2% over 2024 and reaching more than 140 markets, while manufacturing employs around 20% of the workforce. Royal diplomacy opened the doors; maximizing local value and translating exports into higher-income jobs is the next domestic test.

8. ثلاث وثلاثون محطة في «اجتماعات العقبة»

أطلق جلالة الملك «اجتماعات العقبة» عام 2015، وخلال عشرة أعوام عُقدت 33 جولة على مستويات مختلفة، داخل الأردن وفي عواصم ومنظمات دولية، وتناولت مناطق تمتد من شرق وغرب إفريقيا إلى البلقان وآسيا وأميركا اللاتينية. بذلك انتقل الأردن من متلقٍ للترتيبات الأمنية إلى دولة تستدعي العالم للحوار والتنسيق. الموقع الرسمي لجلالة الملك⁠

His Majesty launched the Aqaba Process in 2015. Over its first ten years, it convened 33 rounds at different levels in Jordan and internationally, addressing challenges from East and West Africa to the Balkans, Asia, and Latin America. Jordan moved from being a recipient of security arrangements to a country that convenes the world for dialogue and coordination.

9. أكثر من 142 ألف جندي يصنعون السلام خارج الحدود

منذ عام 1989، شارك 142,334 من منتسبي القوات المسلحة الأردنية، إضافة إلى 1,571 مراقباً عسكرياً، في مهمات حفظ السلام، وخدموا في أكثر من 38 دولة، بينما عالجت المستشفيات والفرق الطبية الأردنية أكثر من أربعة ملايين مريض. الأردن لم يكتفِ بمنع الحرب عن أرضه؛ بل صدّر الانضباط والطب والسلام إلى العالم. بيانات القوات المسلحة الأردنية⁠

Since 1989, 142,334 members of the Jordan Armed Forces, in addition to 1,571 military observers, have served in peacekeeping missions across more than 38 countries. Jordanian field hospitals and medical teams have treated over four million patients. Jordan has not merely kept war away from its territory; it has exported discipline, medicine, and peace.

10. 391 إنزالاً لغزة… وتحالف لا يلغي الموقف

بحلول يناير 2025، نفّذ الأردن 125 إنزالاً جوياً أردنياً خالصاً إلى غزة، إضافة إلى 266 إنزالاً مشتركاً؛ أي 391 عملية، وشارك جلالة الملك شخصياً في عمليتي إنزال خلال فبراير 2024. وفي واشنطن بقي موقفه ثابتاً: لا للتهجير، ولا للوطن البديل، والدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. هنا تتجسد المعادلة كاملة: صديقٌ استراتيجي لأميركا، لكنه ليس تابعاً لها. القوات المسلحة الأردنية⁠ والديوان الملكي الهاشمي⁠

By January 2025, Jordan had conducted 125 exclusively Jordanian aid airdrops into Gaza and participated in 266 joint drops—a total of 391 operations. His Majesty personally joined two airdrop missions in February 2024. Yet in Washington, his position remained firm: no displacement, no alternative homeland, and an independent Palestinian state on the 4 June 1967 lines with East Jerusalem as its capital. This is the full equation: a strategic friend of the United States, but never its subordinate.

الخلاصة: الدور الاستثنائي لجلالة الملك لم يكن في وضع الأردن على مسافة واحدة من الجميع، بل في وضعه على مسافة آمنة من صراعاتهم، ومسافة قريبة من مصالحه، وفي قلب الموقف عندما يتعلق الأمر بفلسطين والقدس والسيادة الأردنية.

The exceptional role of His Majesty has not been to place Jordan at an equal distance from everyone. It has been to keep Jordan safely distant from their conflicts, close to its national interests, and firmly at the heart of the principled position on Palestine, Jerusalem, and Jordanian sovereignty.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير