جفرا نيوز -
مقال مشترك : عطاف صبيح، أحمد الحلايقة، سلمى علي، يارا عمر، عبدالرحمن عصفور،زينة عدايله
العلاج بالأعشاب هو استخدام النباتات الطبية أو مستخلصاتها للوقاية من الأمراض أو علاجها أو تخفيف أعراضها، ويعُد من أساليب لعلاج التقليدية التي ما تزال منتشرة حتى وقتنا الحاضر. ويلجأ كثير من الناس إلى الأعشاب لاعتقادهم بأنها طبيعية وأقل ضررًا من الأدوية، إضافة إلى انخفاض تكلفتها وسهولة الحصول عليها، فضلاً عن انتشار الموروثات والتجارب الشعبية المرتبطة بفوائدها . لكن هل
كل ما هو طبيعي آمن؟ وهل جميع الفوائد المتداولة عن الأعشاب تؤيدها الأدلة العلمية؟
تسُتخدم النباتات الطبية بطرق متعددة، منها المغلي والمنقوع والكبسولات والمستخلصات، وتختلف تأثيراتها بحسب نوع النبات والجزء المستخدم منه وطريقة تحضيره والجرعة المستخدمة . ومن النباتات التي شاع استخدامها السدر والبابونج والزنجبيل والسنامكي ، إلا أن شيوع استخدام هذه النباتات لا يعني بالضرورة ثبوت جميع فوائدها العلاجية .
فالسدر، مثلًا، من النباتات المعروفة في الثقافة العربية والإسلامية، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم والسنة النبوية، وتسُتخد م أوراقه تقليدياً في بعض أغراض العناية بالشعر والبشرة، كما تعُد ثماره المعروفة بالنبق غذاءً . ومع ذلك ، فإن بعض الاستخدامات العلاجية المنسوبة إليه ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية والسريرية لإثبات مدى فعاليتها وسلامتها. وهنا تظهر أهمية التمييز بين القيمة الثقافية أوالاستخدام التقليدي للنبات وبين إثبات فعاليته الطبية وفق المنهج العلمي .
أما البابونج، فقد استخُدم تقليدياً منذ قرون، ويتُناول غالبً على شكل مشروب أو مستخلص. وتشير بعض الأدلة الأولية إلى إمكانية فائدته في حالات محددة ، إلا أن الأدلة العلمية تختلف باختلاف الاستخدام ، ولا يمكن اعتباره علاجًا مثبتاً لجميع المشكلات الصحية . كما أن البابونج ،رغم شيوع استخدامه، قد يسبب آثارًا جانبية لدى بعض الأشخاص أو يتداخل مع بعض الأدوية ، وهو ما يؤكد أ ن الاستخدام الآمن للأعشاب يحتاج إلى وعي وليس إلى الاعتماد على فكرة أنها طبيعية فقط.
تمنح حبة البركة فوائد كثيرة منها بفضل مضادات الاكسده التي تحتويها حيث انها تعمل على تقوية المناعة وتخفض كوليسترول وتنظم السكر وتحارب الالتهابات والبكتيريا
وعند الافراط في تناولها يسبب اضطرابات هضمية او هبوط حاد في الدم او زيادة في النزيف لمن يأخذ ادوية مميعات الدم حيث انها تحتوي على مميعات طبيعية مثل مركب الثيموكينون (يعمل على اطالة الوقت ليتخثر الدم ) وتعمل على تثبيط انزيمات الادوية لانها تحتوي على زيوت يمنع عن تكسير الادوية المسيلة للدم وينصح للمقبلين على الجراحات التوقف عنها تماما قبل اسبوعين على الاقل لتجنب النزيف.
وفي المقابل، توجد أعشاب أظهرت الدراسات العلمية إمكانية الاستفادة منها في حالات محددة، ومن أبرزها الزنجبيل . فقد أشارت دراسات إلى إمكانية مساهمته في تخفيف بعض أنواع الغثيان، كما تشير بعض الأدلة إلى فائدته المحتملة في تخفيف آلام الدورة الشهرية. إلا أن ذلك لا يعني أن الزنجبيل علاج لجميع أنواع الغثيان أو الأمراض، ففاعلية العشبة تقُاس بحسب الحالة التي دُرُست فيها، وقوة الأدلة المتوافرةعليها.
ومن أكثر المفاهيم الشائعة التي تحتاج إلى تصحيح الاعتقاد بأن «كل ما هو طبيعي آمن». فهذا الاعتقاد غير دقيق؛ فهناك نباتات طبيعية يمكن أن تسبب آثارًا جانبية أو تتداخل مع الأدوية أ و تصبح ضارة عند استخدامها بجرعات مرتفعة . كما أن الاعتقاد بأن «الأعشاب تعالج جميعالأمراض » لا يستند إلى دليل علمي، إذ تختلف الأدلة من عشبة إلى أخرى ومن استخدام إلى آخر . كذلك فإن استخدام العشبة منذ مئات السنين
لا يعني تلقائيًا أن جميع فوائدها مثبتة علمياً؛ فالاستخدام التقليد ي يمكن أن يكو ن نقطة بداية للبحث ، لكنه لا يغني عن الدراسات العلمية التي تختبرالفعالية والسلامة.
ومن المفاهيم الأخرى الشائعة أن زيادة كمية العشبة تؤدي إلى زيادة فائدتها، بينما قد تؤدي الجرعات المرتفعة إلى أضرار بدلًا من تحقيق فائدة أكبر . ومن الأمثلة على ذلك السنامكي ، الذي يسُتخدم مليناً للأمعاء ، ويمكن أن يكون مفيدًاً في حالات معينة عند استخدامه بصورة مناسبة، إلا أن الإفراط في استخدامه قد يؤدي إلى الإسهال وفقدان السوائل واضطراب توازن الأملاح في الجسم . لذلك فإن الجرعة ومدة الاستخدام عنصران أساسيان في تحديد سلامة العلاج العشبي .
ولا تقتصر مخاطر الأعشاب على الآثار الجانبية المباشرة، فقد تحدث تداخلات بينها وبين الأدوية التي يستخدمها المريض . كما أن جودة المنتجات العشبية وتركيز المواد الفعالة فيها قد يختلفان من منتج إلى آخر ، وقد تتعرض بعض المنتجات للتلوث أو الغش أو إضافة مواد غير معلنة . ولهذا فإن مصدر المنتج وجودته وطريقة تصنيعه عوامل مهمة عند الحكم على سلامته .
ومن المهم أيضًا إدراك أن الدراسات العلمية لا تتعامل مع «الأعشاب» باعتبارها مجموعة واحدة؛ فلكل نبات تركيب كيميائي
وتأثيرات ودرجة مختلفة من الأدلة. وقد تظهر نتائج إيجابية في الدراسات المخبرية أو على الحيوانات ،لكن ذلك لا يكفي وحده لإثبات أن العشبة فعالة وآمنة لدى الإنسان، إذ تحتاج هذه النتائج إلى دعم من الدراسات السريرية المناسبة .
وبذلك ، فإن الموقف العلمي من العلاج بالأعشاب لا يقوم على رفضه بشكل كامل ولا على اعتباره علاجًا آمناً لجميع الأمراض ، وإنما يقوم على التوازن والنقد . فبعض الأعشاب قد توفر فوائد حقيقية في حالات محددة ،في حين أن بعض الاستخدامات الشائعة لا تزال تفتقرإلى أدلة كافية، وقد يؤدي سوء استخدام بعض النباتات إلى أضرار صحية . لذلك ينبغي التعامل مع الأعشاب بوعي ،والاعتماد على الأدلة العلمية، واستشارة الطبيب أو الصيدلي عند الحاجة، خاصة عند وجود مرض مزمن أو استخدام أدوية أخرى، وعدم اعتبار العلاج بالأعشاب بديلًا تلقائياً عن العلاج الطبي المثبت.
المراجع العلمية:
- (WHO) منظمة الصحة العالمية
- (NCCIH) المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية
- (NCBI) المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية