اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

جرحى غزة عالقون بين الإصابة والســوق الســوداء

الثلاثاء-2026-08-18 09:49 am
جفرا نيوز -
داخل خيمة تؤوي عائلتها في أحد مخيمات النزوح بالنصيرات وسط قطاع غزة، تبدأ ملاك الغول (16 عامًا) يومها بمحاولة الوقوف على عكازين أنهكهما الاستخدام الطويل وإبطين مزقتهما العكازات المهترئة. تنظر إلى الطريق الرملي الممتد أمامها، وتعرف أن عبور أمتار قليلة خارج الخيمة سيتحول، كالعادة، إلى معركة يومية.

بالنسبة إلى ملاك وكثير من المصابين في قطاع غزة، لا تقتصر المعاناة على فقدان طرف أو صعوبة في الحركة، بل تحولت إلى معركة يومية للحصول على أبسط الأدوات التي تساعدهم على استعادة جزء من استقلالهم. فالكراسي المتحركة، والعكازات، والأطراف الصناعية، والفرش الطبية، لم تعد مجرد وسائل مساعدة، بل أصبحت أدوات أساسية للبقاء.

تقول ملاك: «الخروج من الخيمة وحده يحتاج إلى جهد كبير. كثيرًا ما أسقط بسبب انزلاق العكازين، وأشعر بالألم النفسي عندما ينظر إليّ الناس بشفقة. أدوات التأهيل التي أستخدمها لم تعد مناسبة، والكرسي المتحرك سيكون أنسب لي في هذه المرحلة، لكن حتى هذا يبدو أمرًا بعيد المنال».

وتتابع: «حاول والدي كثيرًا شراء كرسي متحرك لي حتى أستطيع التنقل وحدي والاعتماد على نفسي، لكن ثمنه غالٍ جدًا ويفوق قدرتنا الشرائية. عرض عليه أحد الأشخاص في السوق غير الرسمية كرسيًا متحركًا بنحو ألفي شيكل، ونحو 1200 شيكل لزوج من العكازات. هذه مبالغ لا يستطيع والدي توفيرها».

تستعيد ملاك ليلة إصابتها التي غيّرت مجرى حياتها تقول: «في بداية الحرب، كنت نازحة مع أهلي من شمال غزة إلى الجنوب، وكنا في مدينة حمد عندما تعرض المنزل للقصف. بعد ذلك جاءت جرافة إسرائيلية وبدأت بالتجريف، فسقط عمود إسمنتي على قدمي. ظللنا عالقين تحت الركام حتى صباح اليوم التالي حتى أنقذنا الصليب الاحمر».

حاول الأطباء إنقاذ ساقها في مستشفى شهداء الأقصى، حيث خضعت لعملية جراحية، لكن الإصابة كانت بالغة، واضطروا في الأول من أبريل/نيسان 2024 إلى بتر ساقها من فوق الركبة.

ومع توقف خطوط الإمداد، ونقص المواد الطبية، وصعوبة إدخال المعدات المتخصصة، وجد كثير من المصابين أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: الانتظار لشهور ضمن قوائم المؤسسات الإنسانية، أو البحث في الأسواق غير الرسمية عن أدوات تأهيل بأسعار تفوق قدرتهم المالية.

وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، خلفت الحرب الآلاف من الإصابات التي أدت إلى إعاقات دائمة، بينها نحو 43 ألف إصابة ، إضافة إلى آلاف الحالات التي تعاني فقدان السمع أو إصابات العيون واضطرابات نفسية وسلوكية. ويقدّر عابد أن عدد حالات الإعاقة الجديدة يتراوح بين 95 و110 آلاف حالة، لترتفع نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة إلى ما بين 10 و12% من السكان.

وهذه الزيادة الكبيرة جاءت في وقت تعرضت فيه المؤسسات التي تقدم خدمات التأهيل لأضرار واسعة. فمن أصل 53 مؤسسة كانت تعمل قبل الحرب، تعرض نحو 80% منها للتدمير .

والأدوات التي تدخل القطاع عبر المؤسسات الإنسانية ومنظمة الصحة العالمية لا تلبي سوى جزء بسيط من الاحتياجات، مشيرًا إلى أن النقص يشمل الكراسي المتحركة، والعكازات، والأطراف الصناعية، والسماعات الطبية وغيرها من الوسائل الأساسية.

وتدمير الطرق والبنية التحتية زاد من معاناة المستخدمين، إذ أصبحت الكراسي والعكازات تتلف بسرعة بسبب السير فوق الركام ، وبعض المصابين قد يحصلون عليها من الأسواق التجارية المخصصة لبيع المستلزمات الطبية، حيث يبلغ سعر الكرسي  نحو ألف دولار.

وكالات 

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير