اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

واشنطن تغيّر قواعد المواجهة.. ترامب يراهن على «خنق» إيران اقتصاديًا

الخميس-2026-08-13 09:08 am
جفرا نيوز - على الرغم من المساعي المستمرة للتوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، مع اقتراب انتهاء مهلة الـ60 يوماً في منتصف أغسطس (آب) الحالي، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات يراهن بشكل متزايد على الضغط الاقتصادي على طهران، بالتوازي مع استمرار الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع.

وأوضح مسؤول في البيت الأبيض لوكالة «بلومبرغ» أن «العقوبات والحصار البحري جعلا طهران مفلسة تماماً»، مشيراً إلى أن ترامب يمتلك العديد من أدوات الضغط على إيران ويمكنه استخدامها خلال الأشهر المقبلة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

ويمثل التركيز المتجدد على إلحاق الضرر بالاقتصاد الإيراني، وهو النهج الذي أطلق عليه خلال ولاية ترامب الأولى اسم «الضغط الأقصى»، تحولاً لافتاً في سياسة الإدارة الأميركية، التي كانت قبل أيام فقط تلوّح بتوسيع الحملة العسكرية ضد طهران بعد نحو ستة أشهر من الحرب، وفق «بلومبرغ».

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» في 10 أغسطس، إن «عملية الغضب الاقتصادي، التي يقودها وزير الخزانة سكوت بيسنت، تُلحق دماراً بالاقتصاد الإيراني».

وأضاف أن إيران قادرة على «تحمل القصف»، لكن الإيرانيين، بحسب قوله، يخشون بيسنت أكثر من وزير الدفاع بيت هيغسيث.

وأدلى ترامب بتصريح مشابه لموقع «أكسيوس» الأحد الماضي، قائلاً إنه يتعامل مع إيران بهدوء، مضيفاً: «نحن فقط نراقب إيران وهي تعاني من تضخم هائل ومن حقيقة أنها لا تملك المال».

كما تبنى بيسنت الفكرة نفسها قبل أسابيع خلال مقابلة مع «فوكس نيوز»، قائلاً إن «الحكومة هي التي تتسبب في معاناة الشعب، ونحن سنواصل زيادة الضغط».

إيران على حافة الانهيار الاقتصادي؟

وتتوافق هذه المواقف مع آراء بعض المحللين الذين يرون أن النظام الإيراني يقترب من حافة الانهيار الاقتصادي.

غير أن هذه النظرية تصطدم بحقيقة أن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على إيران منذ عقود، كما هو الحال مع دول أخرى، من دون أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تغييرات سياسية جوهرية. ومن أبرز الأمثلة الأخرى كوريا الشمالية وكوبا، اللتان كانتا أيضاً من أهداف سياسة ترامب.

وقال جيريمي بانر، الشريك في شركة «هيوز هوبارد آند ريد» والمتخصص في متابعة العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والبتروكيماويات الإيرانيين، إن الولايات المتحدة فرضت نحو 2200 عقوبة على طهران منذ أن بدأ ترامب توسيع قائمة العقوبات عام 2018، بينها نحو 350 عقوبة ضمن حملة «الغضب الاقتصادي» التي يقودها بيسنت.

ومع ذلك، لم تنجح هذه الإجراءات حتى الآن بشكل كبير في دفع طهران إلى التراجع عن بعض ما تصفه بـ«الخطوط الحمراء»، سواء في برنامجها النووي أو في ملف مضيق هرمز.

ولا تزال الولايات المتحدة قادرة على زيادة صعوبة بيع النفط الإيراني أو إعادة عائداته إلى طهران، ما يفتح الباب أمام خيارات إضافية لتشديد الخناق الاقتصادي.

ومن بين الخيارات المطروحة استهداف الصين والهند، أكبر مستوردي النفط الإيراني، إذ تستحوذ الصين وحدها على أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها نقطة ضغط رئيسية يمكن أن تؤثر مباشرة في عائدات طهران النفطية.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت بالفعل عقوبات على بعض المصافي الصينية الصغيرة وشركات أخرى منذ اندلاع الصراع مع إيران، لكنها أحجمت حتى الآن عن استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تموّل هذه التجارة.

وقد تؤدي العقوبات على مؤسسات مالية صينية كبيرة إلى خفض عائدات النفط الإيرانية، لكنها قد تفتح في المقابل جبهة جديدة مع بكين، قبيل الاجتماع المزمع في سبتمبر (أيلول) بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.

وفي هذا السياق، قال جيس هوفرسن، المسؤول السابق في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC)، والذي يشغل حالياً منصب كبير الاقتصاديين في بنك «كولومن» الرقمي: «إذا اتجهنا إلى تطبيق استراتيجية أكثر تشدداً، فلن تقتصر الاعتبارات على العلاقات الثنائية، بل ستصبح متعددة الأطراف».

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه باكستان مساعيها لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي النزاع بين الجانبين.

وتنتهي في منتصف أغسطس المهلة المخصصة للمفاوضات، والبالغة 60 يوماً، والتي نص عليها في الأصل الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران، الذي تم التوصل إليه في يونيو (حزيران) الماضي.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا هجوماً على إيران في 28 فبراير (شباط)، فردت طهران بقصف دول في المنطقة واستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز. وفي منتصف أبريل (نيسان)، أعلن الرئيس الأميركي وقفاً أحادياً لإطلاق النار في الصراع.

ثم في منتصف يونيو، اتفقت الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، على اتفاق إطاري ينص على وقف إطلاق النار، قبل أن يتعرض الاتفاق للانهيار في يوليو (تموز) الماضي.

وكان الاتفاق الذي تم التوصل إليه في يونيو ينص على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات»، لكنه سرعان ما انهار بعدما أعلن ترامب في السابع من يوليو أنه «انتهى»، فيما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية «تعليقه» بعد ذلك بأسبوع.

وبينما تستمر المساعي الدبلوماسية، يبدو أن واشنطن تعيد ترتيب أدوات المواجهة مع طهران، من خلال الجمع بين الضغوط الاقتصادية والعقوبات واستهداف قنوات تصدير النفط، في محاولة لدفع إيران إلى تقديم تنازلات قبل انتهاء المهلة المحددة للمفاوضات.

وكالات
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير