جفرا نيوز -
رمزي الغزوي
وأيضا تتفوق البنات في نتائج الثانوية العامة لهذا العام. فهذا الحدث رغم جنوحه عن المستوى الطبيعي، إلا أنه لم يعد مستغربا أو مفاجئا لا في المدارس أو الجامعات، وليس في الأردن فقط، بل نراه ماثلا في غالبية الدول العربية، أو دول العالم الثالث.
قبل أن نبحث في أسباب هذا التفوق المستحق برأيي؛ سينفجر في وجوهنا سؤال كبير ومشروع : لماذا لم ينعكس التفوق الممتد عبر عدد من السنوات على حضور النساء في أسواق العمل ونسبتهن في القوى العاملة وعجلة الإنتاج والاقتصاد؟ ولماذا ظلت مرتفعة وبشكل كبير نسبة البطالة في صفوفهن مقارنة بالذكور؟ والأهم لماذا لم يحولن التفوق إلى ازدهار ونماء في الحياة كما في بلدان أخرى في العالم؟ لماذا لم يتماشَ التفوق النسوي مع تفوقات تحتاجه الحياة.
وهنا سيبزغ سؤال آخر كيف لم تفز أية سيدة في رئاسة أية بلدية في الانتخابات المحلية الماضية؟ أو بالأحرى لماذا لم تجرؤ أي سيدة على الترشح لذلك المنصب على مستوى المملكة؟ ولماذا لم تفز أية سيدة بالانتخاب الحرة بعيدا عن بركة نظام الكوتا في الانتخابات النيابية الماضية؟
الظاهر أننا رجعنا نحصد «عقيرا» كما يقال، أي سنابل صغيرة لا قمح كثيرا فيها. فرغم كل القوانين والسياسات الداعمة لمسيرة تمكين المرأة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا في مجتمعنا إلا أن مشاركتها ما زالت في القوى العاملة لا تتجاوز 15%، وفق قراءات دائرة الإحصاءات العامة، وهو ما يضع الأردن في المرتبة 149 من بين 153 في العالم من حيث مشاركة المرأة في القوى العاملة عالميا، وهي مرتبة أقل بكثير من المتوسط العالمي في البلدان ذات الدخل المتوسط -المنخفض. ولماذا أيضا بلغت نسبة البطالة بين نسائنا أكثر من 30 %.
يبدو أن المجتمعات الذكورية تربي بناتها على أن يكنّ أكثر إصراراً ومثابرةً وصبراً خلال حياتهن، وذلك في مختلف المناحي. ويبدو أن انضباطهن جعل منهن متفوقات دون أن يستمر هذا التفوق طويلا معهن ليرفد الحياة بما هو مأمول فيه. تتفوق الواحدة منهن، وكأنها تقول أيها المجتمع، أنا هنا، أنا موجودة وقادرة على إثبات ذاتي وكينونتي.
الأساب كثيرة لهذه الحالة مع أنها ربما تنحصر في العقلية الذكورية التي ما زالت تسيطر على مجريات حياتنا حتى ونحن ندخل الربع الثاني من القرن 21. كما أن المرأة لا تدعم المرأة في مجتمعنا. والذكر يحاول أن يقصيها بتآزره مع عادات وقيم بالية ما زلنا نتمسك بها وتشكل قيودا تحول تدون ترجمة تفوق البنات إلى حياة.
هذا موضوع فيه من الأسئلة ما لا تشفيه الإجابات.