جفرا نيوز -
عوني الداوود
مقياس النجاح في تنفيذ «رؤية التحديث الاقتصادي»هو معدّل النمو بالدرجة الأولى، فهو الركيزة الاساسية التي تسعى «الرؤية» لتحقيقها من خلال رفع نسبة النمو وصولا الى 5.6 ٪ في العام 2033، لأنّ رفع معدلات النمو يعني وبكل بساطة:
أ) - خلق فرص عمل دائمة، حيث تستهدف «الرؤية» توفير نحو مليون وظيفة حتى العام 2033.
ب)- يعني تماما، القدرة على جذب مزيد من الاستثمارات.
ج) - يعني تماما، القدرة على تخفيض المديونية، حيث بلغ رصيد الدّين العام - باستثناء صندوق الضمان الاجتماعي - ( 84.3 % ) من الناتج المحلي الاجمالي حتى أيار 2026.
لذلك، فإنّ أهم مؤشر يقيس مدى التقدم بتنفيذ «الرؤية» طوال مراحلها: الأولى (2022 - 2025)، والثانية ( 2026 - 2029)، وحتى الثالثة والاخيرة (2030 - 2033)، هو معدل النمو.
لذلك، فإنّ قراءتنا السريعة لتقرير النصف الاول من عام 2026 لبرنامج التحديث الاقتصادي، تستوجب التوقف عند الملاحظات التالية :
1 - معدلات النمو(المستقرة)، والتي تعتبر جيدة في ظل الظروف والتداعيات الجيوسياسية في الاقليم، والتي تقترب من الـ(3 %)، وقد بلغت (2.9 %) بالاسعار الثابتة في الربع الاول من العام 2026، فهي تعتبر في المقابل دون الطموح والتطلعات الهادفة للقفز بها وصولا الى(5.6 %) في 2033.
2 - ندرك تماما أن تحقيق نسبة نمو(5.6 %) قد يبدو من الصعب تحقيقه (بمقاييس الظروف الحالية )، لكن، في المقابل نحن على يقين بأن تحقيق نسبة (4 %) - على الأقل - مع نهاية المرحلة الثانية من رؤية التحديث الاقتصادي المنتهية عام 2029، ليست مستحيلة، بل يجب العمل على تحقيقها، خصوصا في ظل طرح مشاريع استثمارية كبرى بنحو(7) مليارات دولار، من شأنها أن تساهم برفع معدلات النمو، وخلق مزيد من الوظائف.
3 - من الأرقام اللاّفتة التي تم تحقيقها، والتي تعدّ هدفا رئيسا من أهداف «الرؤية»، تسارع العمل بخطط التحول الرقمي حيث تمّ رقمنة ما نسبته ( 85.8 %) من الخدمات الحكومية، ولهذا أهمية بالغة بتحسين بيئة الاعمال، وتيسير وتسهيل الإجراءات على المستثمرين والمواطنين، وكل ذلك يصب إيجابا في رفع معدلات النمو أيضا.
4 - رفع معدلات النمو، يعتمد على أمور عديدة، لكن يبقى»الإستثمار» في مقدمة تلك العوامل ، من هنا، فإن المؤشرات تؤكد أن هناك جهدا مضاعفا يبذل في هذا الملف أو المحرك المهم ضمن محركات النمو (الثمانية) لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وأعتقد ان البنية التشريعية والادارية باتت أكثر جاهزية لجذب الاستثمارات خصوصا بعد الانتهاء من:( إصدار النظام المعدل لتنظيم البيئة الاستثمارية لعام 2026 - وتطوير منصة استثمر في الاردن/ invest.jo- وخريطة استثمارية تضم نحو 100 فرصة استثمارية في قطاعات متعددة كالتكنولوجيا واللوجستيات والبنية التحتية والطاقة غيرها).
- علاوة على ذلك لا بد من الإشارة إلى أنه ومن بين (99) قرارا إقتصاديا اتخذتها الحكومة ضمن الخطة التنفيذية للرؤية خلال النصف الاول من العام الحالي تصدّر محرك الاستثمار تلك القرارات بـ(36) قرارا، ركّزت على تحفيز النشاط الاستثماري، وتخفيف الاعباء عن بعض القطاعات، وتسوية الملفات الضريبية، وإضافة لمشاريع استثمارية جديدة ، منها (إقرار اتفاقية استثمار لإنشاء مشروع لإنتاج الامونيا الخضراء والهيدروجين الاخضر باستثمارات تقدر بنحو مليار دولار).
5 - جاذبية الاردن الاستثمارية تعتمد على كثير من النقاط منها - وعلى درجة كبيرة - ترتيب الأردن في المؤشرات الدولية، ومن هنا ركزت رؤية التحديث الاقتصادي على ضرورة تحسين ترتيب الأردن في المؤشرات الدولية.
*باختصار:
- مؤشرات النصف الاول من 2026 التي تشير الى أنه من بين (394) مشروعا، دخل (343) مشروعا مرحلة التنفيذ، مع إنجاز (16) مشروعا ، و(5) مشاريع متأخرة ، و(30) مشروعا لم يحن موعد البدء بها، كل هذه المؤشرات تؤكد على:
أ) - الشفافية والمتابعة الحثيثة لسير العمل في البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي في مرحلته الثانية.
ب)- هناك تقدم (مع اختلاف النسب) في جميع محركات النمو الثمانية للرؤية.
ج)- هناك مشاريع باتت واقعا ملموسا تنعكس ايجابا على خدمات المواطن .
د)- هناك قرارات اقتصادية انعكست آثارها ايجابا على المستثمرين والقطاعات الاقتصادية .
ه)- نتطلع الى الركيزة الأساس في»الرؤية « وهي رفع معدلات النمو لتحقيق الركيزة الأخرى والأهم وهي «خلق وظائف دائمة « وصولا إلى المليون وظيفة في العام 2033.