جفرا نيوز -
أظهرت بيانات رسمية أن الفئة العمرية بين 15 و44 عاماً سجلت النسبة الأعلى من مراجعات عيادات الطب العام في المراكز الصحية الحكومية، تلتها الفئة من 45 إلى 59 عاماً، ثم فئة 60 عاماً فأكثر، فيما توزعت النسب الأقل على الفئات الأصغر عمراً، بدءاً من 5 إلى 14 عاماً، ثم من 4 إلى 11 عاماً، وصولاً إلى الأطفال دون العام.
وعلى صعيد أنماط الأمراض، تصدّرت أمراض الجهاز التنفسي قائمة الأسباب الأكثر مراجعة للمراكز الصحية بإجمالي بلغ 3,490,783 زيارة خلال العام 2025، تلتها أمراض الجهاز الدوراني بـ1,160,437 زيارة، ثم أمراض الجهاز الهضمي بـ1,066,055 زيارة.
تعكس هذه الأرقام حجم العبء الصحي والاقتصادي المتزايد للأمراض التنفسية في الأردن، لا سيما المزمنة منها، في ظل تحديات تتعلق بعدم توحيد الاستجابة العلاجية بين مختلف القطاعات الصحية، ومحدودية الموارد، ونقص البيانات الوطنية الدقيقة، إلى جانب غياب الأدلة الإرشادية الموحدة وضعف الوعي المجتمعي.
الزغول: التلوث البيئي
وازدياد الأعراض التحسسية
وفي هذا السياق، أوضحت رئيسة قسم الوقاية من الأمراض التنفسية المزمنة في وزارة الصحة، الدكتورة أماني الزغول ، أن الوزارة بدأت فعلياً بالاستجابة لهذه المؤشرات من خلال التحضير لإجراء دراسات مسحية وطنية تشمل الأمراض التنفسية الحادة والمزمنة، لافتة إلى أن الأمراض التنفسية الحادة غالباً ما تكون ذات منشأ فيروسي.
وكشفت الزغول عن تنفيذ برنامج مسحي لمرض الانسداد الرئوي المزمن، مرجعة ارتفاع معدلات الأمراض التنفسية المزمنة إلى الارتفاع الكبير في نسب التدخين، حيث أظهرت آخر المسوحات أن نحو 70% من الذكور مدخنون. كما أشارت إلى عوامل أخرى تسهم في تفاقم هذه الأمراض، من بينها التلوث البيئي وازدياد الأعراض التحسسية خلال الفترات الأخيرة.
وأكدت وجود ارتفاع واضح في معدلات الأمراض التنفسية المزمنة في الأردن، مشددة على أهمية التفريق بين الأمراض التنفسية الحادة والمزمنة؛ إذ تُعد المزمنة من الأمراض غير السارية، في حين أن الحادة غالباً ما تكون معدية ومرتبطة بالفيروسات. وبينت أن البيانات المتوفرة حول انتشار الأمراض التنفسية غير السارية ما تزال محدودة، وتعمل الوزارة على ضبطها في ظل توقعات بارتفاعها.
وأوضحت الزغول أن بعض الأرقام المتعلقة بأمراض الجهاز الدوراني أو الهضمي صُنفت بناءً على الأعراض التي يشكو منها المرضى، مثل الدوار أو الرشح والتهاب الحلق، ما قد لا يعكس بالضرورة وجود مرض عضوي محدد، مؤكدة أن ذلك ينطبق أيضاً على أمراض الجهاز الهضمي. ولفتت إلى أن بعض المؤشرات لا تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، باستثناء الفئة العمرية من 5 إلى 14 عاماً، التي تُعد بياناتها أكثر دقة لارتباطها بخدمات عيادات الأمومة والطفولة.
ويؤكد خبراء في القطاع الصحي أن الأردن يشهد ارتفاعاً موسمياً في التهابات الجهاز التنفسي ونوبات الربو، خاصة خلال فترات تقلبات الطقس وموجات الغبار. ويرجع مختصون أسباب تزايد هذه الأمراض إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع معدلات التدخين، والتغيرات المناخية، وتقلبات درجات الحرارة، والأجواء الخماسينية، إلى جانب التلوث البيئي وتداخل الفيروسات التنفسية الموسمية مثل الإنفلونزا.
حجازي: التدخين العامل الرئيسي
بدوره، أوضح أخصائي العناية الحثيثة وطب الطوارئ الدكتور رائف حجازي أن الأمراض التنفسية المزمنة هي حالات طويلة الأمد تصيب الممرات الهوائية وأنسجة الرئة وتعيق تدفق الهواء، وتشمل الربو، والانسداد الرئوي المزمن، وأمراض الرئة المهنية، وارتفاع ضغط الدم الرئوي.
وأشار حجازي إلى أن التدخين يُعد العامل الرئيسي المسبب للعديد من هذه الحالات، خصوصاً الانسداد الرئوي المزمن، إلى جانب عوامل أخرى مساعدة.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن الأمراض التنفسية المزمنة تشكل نحو 2% من الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية في المملكة، فيما تُعد من أبرز أسباب الوفاة والمراضة عالمياً.
حنا: الخمول والنظام الغذائي
وبحسب أخصائي تنظير القصبات التداخلي الدكتور مروان حنا، فإن انتشار هذه الأمراض يرتبط بارتفاع مستويات عوامل الخطر، بما في ذلك الخمول البدني، والنظام الغذائي غير الصحي الغني بالملح والدهون والسكريات، إضافة إلى ارتفاع ضغط الدم ومستويات السكر في الدم. كما تشير البيانات إلى أن 8 من كل 10 رجال يستخدمون منتجات التبغ أو النيكوتين، في حين تشهد معدلات التدخين بين النساء ارتفاعاً ملحوظاً. وتفاقم زيادة الوزن والسمنة من حدة المشكلة.
وأشار إلى أن الأردن قطع خطوات في معالجة هذه الاتجاهات المثيرة للقلق. وقد وضعت وزارة الصحة، بدعم من منظمة الصحة العالمية وشركاء آخرين، خطةً شاملةً للتصدي للأمراض غير السارية.
الدستور - كوثر صوالحة