اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الجراح تكتب: رسائل الملك التي لا تقبل التأويل

الخميس-2026-08-06 04:18 pm
جفرا نيوز -
مساعد رئيس مجلس النواب هالة الجراح 

في كل مرة يتحدث فيها جلالة الملك عبد الله الثاني عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، فإن حديثه يتجاوز حدود الموقف السياسي إلى تأكيد حقيقة راسخة في السياسة الأردنية، مفادها أن القدس ليست قضية طارئة، ولا بندًا في أجندة دبلوماسية، بل مسؤولية تاريخية وشرعية دينية وقانونية تضطلع بها المملكة بقيادة الهاشميين.

لقد جاءت تصريحات جلالة الملك الأخيرة في وقت تتعرض فيه المدينة المقدسة لتحديات غير مسبوقة، مع استمرار الانتهاكات التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك، ومحاولات فرض واقع جديد يتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

 ومن هنا، حملت تصريحاته رسالة واضحة إلى العالم بأن الأردن سيبقى متمسكًا بحقه وواجبه في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم، ورفض أي إجراءات أحادية تستهدف تغيير هوية القدس أو طابعها.

ولم يكن هذا الموقف وليد اللحظة، بل هو امتداد لنهج أردني ثابت قاده الهاشميون منذ عقود، حيث اقترنت الوصاية الهاشمية بالفعل قبل القول، من خلال مشاريع الإعمار الهاشمي للمقدسات، ودعم دائرة أوقاف القدس، والدفاع المستمر عن حقوق المقدسيين في مختلف المحافل الدولية.

وقد أثبتت الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك أنها صوت العقل والحكمة في الدفاع عن القدس، إذ لم تسمح بأن تغيب القضية عن أجندة المجتمع الدولي، وأكدت في كل لقاء ومؤتمر أن السلام العادل والشامل لا يمكن أن يتحقق دون احترام القانون الدولي، ووقف الإجراءات الأحادية، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية.

إن الرسالة التي يبعث بها جلالة الملك اليوم ليست موجهة للأردنيين وحدهم، ولا للفلسطينيين وحدهم، بل للمجتمع الدولي بأسره، ومضمونها أن حماية القدس مسؤولية جماعية، وأن المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية أو تغيير الوضع التاريخي والقانوني فيها لن يجلب الأمن أو الاستقرار، بل سيزيد من التوتر ويقوض فرص السلام.

إن ثبات الموقف الأردني بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني يمنح العرب والمسلمين رسالة واضحة لا تحتمل التأويل: القدس ليست ملفًا تفاوضيًا، والوصاية الهاشمية ليست عنوانًا رمزيًا، بل خط أحمر يحمي الهوية والشرعية معًا. وفي ظل تصاعد التحديات، يظل الأردن حاضرًا بثقل التاريخ ووضوح الموقف، يؤكد أن حماية القدس هي حماية للحق، وأن أي مساس بها هو مساس باستقرار المنطقة وبفرص السلام العادل الذي لا يمكن أن يقوم دون إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ستبقى القدس، كما أرادها الهاشميون، مدينةً للسلام والتسامح، وستظل الوصاية الهاشمية عنوانًا للمسؤولية والوفاء، بينما سيبقى الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، صاحب الصوت الأكثر ثباتًا ووضوحًا في الدفاع عن مقدساتها وهويتها وحقوق أهلها، حتى تنال المدينة مكانتها التي كفلها التاريخ وأقرتها الشرعية الدولية.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير