جفرا نيوز -
في عالم التسويق الحديث، لم تعد المنافسة تقتصر على جودة المنتج أو كفاءته، بل أصبحت تدور حول القدرة على صناعة صورة ذهنية وقيمة نفسية في عقول المستهلكين.
فعندما يشتري بعض الأشخاص منتجاً باهظ الثمن، رغم وجود بدائل أقل سعراً وربما أعلى جودة، فإن الدافع الحقيقي لا يكون الجودة وحدها، وإنما الشعور الذي تمنحه العلامة التجارية. فهي لا تبيع هاتفاً أو حذاءً أو عطراً فحسب، بل تبيع الإحساس بالفخامة، والتميز، والانتماء إلى فئة اجتماعية معينة.
لقد نجحت كبرى الشركات العالمية في تحويل منتجاتها إلى رموز اجتماعية، حتى أصبح الإنسان في كثير من الأحيان يُقيَّم بما يرتديه أو بما يحمله من علامات تجارية، لا بما يمتلكه من علم أو فكر أو أخلاق أو إنجاز.
وهنا تكمن خطورة التسويق المعاصر؛ فهو لم يعد يسوّق للمنتج فقط، بل يسعى إلى تشكيل وعي المستهلك، وربط السعادة والنجاح والقبول الاجتماعي بالمظاهر والاستهلاك المستمر.
إن أعظم انتصار للتسويق ليس أن يقنعك بشراء منتج مرة واحدة، بل أن يجعلك تربط قيمتك الشخصية بما تشتريه، فتتحول العلامة التجارية من مجرد اسم إلى جزء من هويتك.
ويبقى الإنسان الحقيقي هو من يدرك أن قيمته تُبنى بما يقدمه من علم وعمل وأخلاق، لا بما يحمله من شعار على ملابسه أو أجهزته.
د. عصام شقرة
رجل أعمال ومستثمر