جفرا نيوز -
ماجد السيبية
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، يبدو أن الأردن يبعث برسالة واضحة مفادها أن أمنه الوطني ليس ملفًا قابلًا للتفاوض، وأن أي محاولة لنقل صراعات المنطقة إلى حدوده ستواجه بموقف حازم يحمي سيادة المملكة ومصالحها العليا.
الحديث عن تحذيرات أردنية للحكومة العراقية بشأن مخاطر محتملة من فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، وما تردد عن استعداد الأردن للتعامل مع أي اعتداء يستهدف أراضيه، يعكس حجم القلق الذي تفرضه التحولات الأمنية في المنطقة، ويؤكد أن عمّان تنظر إلى أمنها باعتباره أولوية لا تقبل التأجيل.
الأردن، بحكم موقعه الجغرافي، يدرك جيدًا طبيعة التحديات المحيطة به. فهو يجاور مناطق شهدت خلال السنوات الماضية صراعات مسلحة وتدخلات إقليمية، لكنه استطاع الحفاظ على استقراره عبر سياسة متوازنة جمعت بين الحكمة السياسية والقدرة الأمنية والجاهزية العسكرية.
والرسالة الأردنية إلى بغداد تحمل بعدًا مهمًا؛ فهي ليست موجهة ضد العراق كدولة وشعب، بل تنطلق من ضرورة أن تبقى الأراضي العراقية تحت سيطرة الدولة، وألا تتحول إلى منصة تستخدمها أي جهة لتهديد دول الجوار. فالعراق المستقر والقوي هو مصلحة أردنية كما هو مصلحة عراقية وعربية.
في المقابل، فإن الأردن لا يمكن أن يقبل بمنطق انتظار الخطر حتى وقوعه. فالدول التي تحترم سيادتها تعمل وفق مبدأ الردع والاستباق، وتتحرك لحماية أمنها قبل أن تصل التهديدات إلى داخل حدودها.
لقد أثبتت التجربة أن الأردن يمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية تتمتع بقدرات عالية في قراءة المخاطر والتعامل معها، وأن القوات المسلحة الأردنية ليست قوة دفاع فقط، بل مؤسسة تمتلك خبرة طويلة في حماية الحدود والتعامل مع مختلف السيناريوهات.
لكن التحدي لا يقتصر على الجانب العسكري، فالجبهة الداخلية تبقى عنصر القوة الأهم. ففي مواجهة أي ضغوط إقليمية، يصبح وعي المواطن، وثقته بمؤسسات الدولة، ورفضه لأي خطاب يخدم الفوضى أو يبرر استهداف الوطن، جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الوطني.
المرحلة الحالية تحتاج إلى خطاب مسؤول يدرك خطورة المشهد، فلا الأردن يبحث عن مواجهة، ولا يقبل في الوقت ذاته أن يكون ساحة لتصفية حسابات الآخرين. المعادلة الأردنية كانت دائمًا واضحة: احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، مقابل رفض أي محاولة للمساس بأمن المملكة.
إن الرسالة التي يحملها الموقف الأردني اليوم هي أن أمن الحدود الأردنية خط أحمر، وأن المملكة ستواصل حماية مصالحها بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي، وأن أي طرف يفكر بجعل الأردن جزءًا من صراعات الإقليم عليه أن يدرك أن كلفة هذا الخيار ستكون كبيرة.
فالأردن لا يهدد أحدًا، لكنه لا يسمح لأحد بتهديده.