جفرا نيوز -
د. عزالدين عبدالسلام الربيحات
لا تُقاس عظمة القادة بما يحيط بهم من مظاهر السلطة أو البروتوكولات، بل بما يتحلون به من قيم إنسانية تجعلهم قريبين من شعبهم، يلامسون همومهم، ويقدرون جهودهم، ويؤمنون بأن خدمة الإنسان هي جوهر القيادة. ومن بين هذه القيم، يبرز التواضع بوصفه إحدى أسمى الصفات التي ميزت القيادة الهاشمية عبر تاريخها، حتى أصبح نهجًا راسخًا يعكس أصالة المدرسة الهاشمية في الحكم، القائمة على الاحترام، والإنسانية، والقرب من أبناء الوطن.
ويواصل سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، تجسيد هذا النهج في مختلف لقاءاته وزياراته الميدانية. فـالأمير الشاب لا يكتفي بمتابعة المشاريع أو الاطلاع على سير العمل، بل يحرص على التواصل المباشر مع العاملين، والاستماع إليهم، وتقدير جهودهم، مؤمنًا بأن نجاح المؤسسات يبدأ بالإنسان، وأن الإنجازات الكبرى لا تتحقق إلا بسواعد النشامى المخلصين.
وقد عكست زيارته لدائرة الأحوال المدنية والجوازات هذه الروح الهاشمية الأصيلة. فالمصافحة الصادقة، والابتسامة العفوية، والحديث المباشر مع العاملين، لم تكن مجرد لفتات بروتوكولية، بل رسائل تؤكد أن القيادة الحقيقية هي التي تحترم كل من يؤدي واجبه بإخلاص، وتمنحه التقدير الذي يستحقه. فالقائد الواثق من نفسه لا يصنع المسافات بينه وبين الناس، بل يبني جسورًا من الثقة والمحبة والاحترام.
وليس هذا النهج جديدًا على الهاشميين، فقد عُرفوا، منذ تأسيس الدولة الأردنية، بقربهم من أبناء شعبهم، وإيمانهم بأن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفًا. ومن هذا الإرث يستمد الأمير الشاب حضوره، جامعًا بين طموح الشباب وحكمة القيادة الهاشمية، ليقدم نموذجًا يؤمن بأن التواضع قوة، وأن احترام الإنسان هو أساس بناء الدولة الحديثة.
وفي المقابل، فإن هذا التواضع يجد صداه في شعب يستحق كل تقدير. فالأردنيون هم النشامى الذين يرفعون الرأس بأخلاقهم، ووفائهم، وإخلاصهم لوطنهم وقيادتهم. ففي الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، والمؤسسات الحكومية والخاصة، وفي كل موقع من مواقع العمل، يقدمون صورة مشرقة للإنسان الأردني الذي يجعل من الواجب شرفًا، ومن الإتقان قيمة، ومن الانتماء سلوكًا يوميًا يترجم إلى عمل وعطاء.
لقد أثبتت السنوات أن العلاقة بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني لم تُبنَ على الشعارات، بل على الثقة والاحترام والعمل المشترك. وهي علاقة ازدادت رسوخًا مع مرور الزمن، لأنها قامت على الصدق والقرب من الناس، والحرص على أن يبقى المواطن شريكًا في مسيرة البناء والإنجاز.
ويبقى التواضع عنوانًا للقادة الكبار، لأنه يعكس الثقة بالنفس والإيمان بقيمة الإنسان. وعندما يقترن هذا النهج بقيادة هاشمية حكيمة، يمثلها اليوم الأمير الشاب سمو ولي العهد، وبشعب من النشامى يرفع الرأس بعطائه ووفائه وانتمائه، فإن الأردن يمضي بثقة نحو المستقبل، مستندًا إلى قيم راسخة، ووحدة وطنية متينة، وإيمان عميق بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن خدمة الوطن ستبقى دائمًا أسمى صور الشرف والمسؤولية.