جفرا نيوز -
محمد داودية
هدد الرئيس السوري حافظ الأسد بغزو الأردن، وألحق تهديده بحشد جيشه على حدودنا سنة 1980؛ وذلك بسبب موقف الأردن القومي المجيد المؤيد للعراق في الحرب العراقية الإيرانية، ورداً على إيواء الملك الحسين قيادات الإخوان المسلمين السوريين المستجيرين بنا وهم:
عدنان سعد الدين، سعيد حوى، عبد الله الطنطاوي، زياد السيد، علي صدر الدين البيانوني، محمد الحسناوي، حسن هويدي، الدكتور محمد أديب الجاجي، منير الغضبان، ومحمد فاروق طيفور.
أرسل الأسد خلية مخابرات لاغتيال مضر بدران رئيس الوزراء، ووصل إلى الأردن لتنفيذ الاغتيال: الرقيب عيسى فياض والرقيب أكرم بيشاني. قبض النشامى على المجرمين، اللذين أعلنا تفاصيل المؤامرة على التلفزيون الأردني.
طلب عدد من السجناء السياسيين الأردنيين من شتى التنظيمات السياسية، الموقوفين في سجن المحطة، عقد لقاء عاجل مع العميد غالب الضمور مدير السجن، وأبلغوه عزمهم التطوع مع القوات المسلحة الأردنية للدفاع عن الأردن. لم يتذرع المعارضون «الزلم» بالحجج التي يمكن لأي طفل أن يتوكأ عليها للوقوف مع المعتدين؛ كالقول إن الأردن ما كان يجب أن يأوي جماعات الإخوان المسلمين الذين اشعلوا الحرب الأهلية في سوريا، أو القول إن الإخوان المسلمين السوريين يتحركون بتوجيه من الرئيس صدام حسين -الذي مولهم وسلحهم فعلاً- رداً على موقف الأسد الداعم لإيران.
كان من بين المطالبين بالتطوع بعثيون استعدوا لمواجهة نظام البعث العربي الاشتراكي (فسطاط سورية)، وكالعادة، كان ثمة معارضون أردنيون طلقاء يدعمون نظام الأسد.
رد الجيش الأردني بحشد مقابل، فجرجر «الأسد» أذياله ونكص، فقد سبق واصطدم الجيش السوري مع الجيش الأردني سنة 1970، وكانت النتيجة وبالاً على حافظ الأسد.
لست بصدد التذكير بمواقف ملوك الأردن العظام، الذين آووا وحموا ورعوا اللائذين والمستجيرين بهم، دون أي اعتبار إلا اعتبار الشرف والواجب. ولست أدعو إلى مقارنة موقف «الزلم» السجناء السياسيين الأردنيين بموقف من يقفون مع قاصفي الأردن والدول العربية الخليجية بالصواريخ والمسيرات، يتماهون مع المعتدي -بقصد وبدون قصد- ببيانات لم يدينوا فيها الاعتداء على بلادهم، ضخمها إعلام محور «وحدة الساحات والممانعة» الكاذب الغارب.