جفرا نيوز -
تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية وعسكرية متسارعة تقودها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لإعادة رسم معادلة الأمن البحري في مضيق هرمز، في ظل استمرار التوتر مع إيران وتصاعد المخاوف من أي اضطراب جديد قد يهدد أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة العالمية.
وكشفت مصادر أن واشنطن ولندن تقتربان من إطلاق مشاورات رفيعة المستوى مع حلفائهما لبحث تأسيس إطار دولي جديد لتأمين الملاحة وحماية السفن التجارية، بالتوازي مع مساعٍ إقليمية لاحتواء التصعيد وإعادة فتح الممرات المائية.
وتكتسب هذه التحركات أهمية مضاعفة لأنها تأتي قبل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، وهي زيارة تنظر إليها العواصم الوسيطة باعتبارها محطة مفصلية قد تحدد اتجاه الأزمة خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر تثبيت مسار التهدئة أو إعادة المنطقة إلى دائرة التصعيد العسكري.
تحالف بحري قيد التشكل
في هذا السياق، تعتزم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقد اجتماع رفيع المستوى في العاصمة البريطانية لندن، يضم وزراء دفاع وقادة عسكريين من عدد من الدول الغربية، لبحث إنشاء آلية أو تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، وسط توقعات بمشاركة مسؤولين عسكريين أمريكيين كبار، بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة.
ويقول مسؤول سابق بوزارة الدفاع الأمريكية، لـ"إرم نيوز"، إن تأمين مضيق هرمز وإعادة ضمان حرية الملاحة يمثلان حجر الأساس في الاستراتيجية الأمريكية الحالية لخفض التصعيد مع إيران، باعتبار أن استقرار الممر المائي يعد شرطًا رئيسيًا لاستقرار أسواق الطاقة العالمية ومنع أي اضطرابات جديدة في سلاسل الإمداد.
وأوضح أن عددًا من الدول الأوروبية أبلغت واشنطن استعدادها للمشاركة في أي ترتيبات أمنية مستقبلية، لكنها اشترطت توافر بيئة عمليات آمنة ووقف أي مواجهات مباشرة داخل المضيق، قبل الدفع بقطع بحرية وسفن متخصصة في إزالة الألغام أو منظومات استطلاع وطائرات مسيّرة للمشاركة في المهمة، بالتوازي مع الجهود التي تقودها سلطنة عُمان لإقناع طهران بتهيئة الظروف لإعادة فتح الممرات المائية.
نتنياهو.. زيارة تقلق الوسطاء
في المقابل، تتجه الأنظار إلى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، وسط مؤشرات على وجود تباينات في الرؤية بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع إيران.
ويكشف مصدر مقرب من البيت الأبيض، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن دولا عربية وأطراف الوساطة الإقليمية، تنظر بقلق إلى نتائج هذه الزيارة، خشية أن تنجح إسرائيل في دفع الإدارة الأمريكية نحو تشديد موقفها العسكري، بما قد يقوض المساعي الدبلوماسية الجارية.
وأضاف المصدر أن المخاوف لا ترتبط بالزيارة نفسها، وإنما بما قد يصدر عنها من تفاهمات أو رسائل سياسية تعيد الأزمة إلى مربع التصعيد، خصوصًا إذا ترافقت مع قرارات تسمح بتوسيع العمليات العسكرية أو توجيه ضربات جديدة داخل إيران، وهو ما قد يدفع طهران إلى تنفيذ تهديداتها السابقة باستهداف بنى تحتية أو مصالح حيوية في الخليج، الأمر الذي يهدد أمن المنطقة بالكامل.
وبحسب المصدر، تميل واشنطن في المرحلة الحالية إلى اختبار أدوات الضغط السياسي والعسكري التدريجي، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام التفاهمات الدبلوماسية، في حين ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الوقت مناسب لمواصلة الضغط العسكري على إيران ومنعها من استعادة قدراتها أو فرض وقائع جديدة في المنطقة.
وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن تل أبيب كثفت اتصالاتها خلال الأسابيع الأخيرة لضمان تنسيق أوسع مع واشنطن، في محاولة للتأثير على مسار القرارات الأمريكية المتعلقة بإيران، خصوصًا في ظل الحديث عن ترتيبات أمنية جديدة في الخليج ومساعٍ لإعادة تنشيط قنوات التفاوض.
الاختبار الحقيقي
ويرى الخبير في الشؤون الدولية، حازم أبوخليل، أن مستقبل التهدئة لن يتوقف فقط على نجاح التحالف البحري المحتمل، بل أيضًا على مخرجات اللقاءات السياسية المنتظرة في واشنطن.
وأوضح الخبير في الشؤون الدولية لـ"إرم نيوز"، أن "أي تفاهم بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن إدارة الأزمة مع إيران ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن الملاحة في مضيق هرمز، وعلى فرص نجاح الوسطاء في تثبيت مسار دبلوماسي يمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع".
ولا تنبع أهمية مضيق هرمز من موقعه الجغرافي فقط، بل من كونه أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ يمر عبره يوميًا ما بين 18 و20 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات النفطية، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، إلى جانب نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ووكالة الطاقة الدولية.
وأي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق ينعكس مباشرة على أسعار النفط العالمية، وأسعار الشحن البحري، وتكاليف التأمين على السفن، وهو ما دفع القوى الغربية إلى اعتبار أمن هرمز جزءًا من أمن الاقتصاد العالمي، وليس مجرد قضية إقليمية.
إرم نيوز