جفرا نيوز -
نسيم عنيزات
بدأت الحرب الأمريكية على إيران تأخذ منحى آخر، وتحولا استراتيجيا مختلفا بعد ان تحولت من السلاح النووي ومنع طهران من امتلاكه والحصول عليه إلى السيطرة على مضيق هرمز وكبح أسعار النفط والغاز التي تتجه نحو الاستمرار بالصعود.
وعلى الرغم من التفوق العسكري الأمريكي الواضح، إلا أن ورقة هرمز التي تمتلكها ايران ما زالت قوية وقد تعادل التفوق العسكري.
إلا أن الموازين قد تنقلب وتتحول الحرب إلى نطاق أوسع في حال استخدمت طهران ورقة باب المندب وتمكنت من إقناع الحوثيين منع عبور السفن وسلاسل الامداد.
وهذا الأمر، اي باب المندب، الذي ما زال خارج أسوار المعركة لغاية الآن، على الرغم من التهديدات الايرانية باغلاقه باستخدام احدى اذرعها وهم الحوثيون، فإنه لا يخرج عن احد السيناريوهات، إما ان إيران لا ترغب بتوسيع نطاق المعركة وزيادة عزلتها الدولية لان العالم لن يبقى صامتا او متفرجا في حال اغلاقه أمام سفنه وناقلاته، خاصة أنه يعبر منه كميات كبيرة من سلاسل الامداد المتعلقة بالمواد الغذائية ومدخلات الإنتاج العالمي كما يعتمد عليه الكثير من دول المنطقة.
أما الثاني، فقد تكون طهران لم تتمكن لغاية الان من إقناع حلفائها الحوثيين من التدخل لما يعانونه هم ايضاً من تحديات داخلية وأوضاع اقتصادية صعبة لا تمكنهم من تحمل كلفة هذا الإجراء في حال تم.
كما نعتقد بانهم ايضاً ليسوا مستعدين للدخول في هذه المعركة التي قد تكلفهم الكثير وتعطي فرصة للتحالف او الجهة المقابلة من استغلال الظرف ومهاجمتهم الأمر الذي قد يخلف نتائج عكسية سلبية ستضر بمستقبلهم وتحد من سيطرتهم.
وهذا الأمر نعتقد انه الأقرب في ظل تردد الحوثيين الذين ابرموا اتفاقا مع الولايات المتحدة الأمريكية في العام الماضي بعدم اعتراض سفنهم مقابل عدم مهاجمتهم والذي ما زال صامدا بشكل كبير لغاية الان.
كما أن طهران لا تمتلك الأدوات الكافية لإسنادهم ومساعدتهم على تحمل الكلفة في حال قاموا بهذا الأمر الذي يعني دخولهم الحرب بشكل مباشر.
وهذا يؤكد أن الحرب ما زالت في مراحلها ألاولى دون مؤشرات على قرب نهايتها بغض النظر عن اي تفاهمات او مذكرات تفاهم، لان الولايات المتحدة الأمريكية تريد إنهاء هذا الملف نهائياً بعدم السماح لايران من استمرار السيطرة او فرض اي قيود ووضع محددات وشروط تشير إلى سيطرتها من بعيد او قريب.
وفي المقابل فان طهران متمسكة بهذه الورقة ولن تفرط بها لعلمها بانها هي وحدها التي تبقيها على طاولة التفاوض وتمنحها مساحة من الوقت للمناورة لتحسين الشروط او الخروج بأقل الخسائر.
وحسب قناعتها تعلم بان التفريط بها او التنازل عنها او انتزاعها منها ستكون نقطة البداية في اضعافها والقضاء عليها وبالتالي خروجها خارج المعادلة نهائيا ومن ثم تصفية اذرعها والقضاء على حلفائها
الأمر الذي يؤكد ان المعركة طويلة وحالة عدم الاستقرار مستمرة في ظل الصراع على الهيمنة وبسط النفوذ الأمريكي او الوجود الإيراني، حيث تسعى أمريكا إلى البقاء في المنطقة والسيطرة على المنافذ البحرية وفرض واقع جديد يمنحها مزيدا من الامتيازات ليس اقلها السيطرة على المقدرات وفرض رسوم مرتفعه والتحكم بأسعار النفط العالمي.