اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأردن أمام فضاء مفتوح على أسئلة وجودية تتجاوز حدوده الجغرافية !

الثلاثاء-2026-07-21 07:34 pm
جفرا نيوز -
المهندس سليم البطاينه

لا احد يكتب من خارج المكان ؛ حتى صاحب كتاب "خارج المكان" ادوارد سعيد كان يكتب من عُمق المكان.

أليس من حقنا أن نقلق ؟ اننا نتراجع الى الخلف، وان كانت العناوين تُشير الى عكس ذلك !
لا اعلم ان كنت أنا وحدي يشعر بذلك؛ أم يوجد آخرون غيري ؟

ما تغير هو وظيفة المكان نفسه … في زمن طويل مضى كان من الصعب تخيل مشهد سياسي في المنطقة والإقليم بهذا الحجم لا تكون فيه عمان محطة او وسيط ، أو غرفة انتظار المنطقة، لذا فإن الاقتراب من المشهد ولو قليلاً لم يعد قراءة في السياسة او الاقتصاد، بل اصبح امام سؤال يتعلق بشكل المرحلة المقبلة والطريقة التي يجب ان نقرأ بها مستويات القلق.

على ما يبدو الرؤية غائبة وفي حدها الادنى ضيّقة والدولة في موقع الشاهد الصامت ….. سابقاً كان القلق الأردني غالباً ما يولد من الجهل ! حيث كانت وقتها مساحة المجهول واسعة !
أما اليوم فقد تغيرت المعادلة على نحو عميق ، وما عاد مستوى التحديات يسمح لنا بالتقدم خطوة واحدة بنفس العقلية ونفس الأسماء ! كما فعلنا سابقاً … فـ غياب الرؤية الاستراتيجية جعلنا نتأرجح بين محاور لا تحب بعضها البعض.

لم نعد نحتمل سوء التقدير ، ولم يعد بإمكاننا الاكتفاء بسياسة الانتظار ، وما عاد الوقوف والتفرج بعجز يكفي ! فحين تصبح الأسئلة اكبر من الاجابات ، يصبح الخوف مشروع ومكتسب، فـ الأحداث التي تجري بعلمنا أو بغير علمنا ليست ببعيدة عن واقع جديد يتشكّل ، يمس عمق قدراتنا السياسية والأمنية ،،، وهذا يؤكد ان ما يحدث من وقت لآخر ليس سوى اعلان لجزء يسير من الذي نجهله.

المعرفة ليست بريئة ، والجهل ليس عفوياً … خطابنا السياسي في كثير من الأحيان غير مفهوم ! ولم يشكل لنا وضوحاً لفهم ما يجري ! والخوف ان ما يحدث بمنزلة جبل الجليد الذي يخفي الكثير خلفه من مفاجآت.
فهناك أشياء كثيرة نظل نلف حولها ولا نريد ان نعبّر عنها بوضوح ، كعبارة أي قطعة أرض غربي النهر !

مشكلتنا في الأردن أننا عادة ما نميل للتبسيط والاختزال أثناء الحديث عن المخططات الإسرائيلية وخرائطها التي تعتبر الأردن أرضٍ يهودية ، ووديعة من ودائع وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو ( تمتد ما بين نهر اليرموك شمالاً الى وادي الموجب جنوباً ! )
وحجتنا في ذلك تلك العبارة التي تتردد في التحليلات والخطاب السياسي بأننا دولة حليفة للولايات المتحدة لا خوف علينا !
وهذا يؤكد ان ما يجري من وقت لآخر ليس سوى إعلان لجزء يسير من الذي لا نعلمه !

في واشنطن رئيس يفكر بمنطق الصفقة ويقيس العلاقات بحجم المكاسب ، فـ الصفقات السياسية لم تعد تُدار من فوق الطاولة ! بل من تحتها ! علينا ان نُدركها و نحتاط فيها من غدر الارشفة وسرقة التاريخ ، فإن لم نفعل سـ نتعلمها بطريقة مؤلمة.

ما اكتبه ليس تنمراً ، بل هو حب قاس للأردن ، الذي يدرس في جامعات التربية في الغرب بعنوان Tough Love…
النقاش الأردني لا ينبغي ان يُدار بإقصاء الصوت المختلف ؛ بل بـ إخضاعه لميزان العقل والبرهان.

الأردن لا يحتاج الى ان يصبح جزء من صراع الآخرين.

لا اعتقد حتى الان ان احداً يستطيع التنبؤ إلى أين تسير الأمور في المنطقة ، فـ المنطقة تموج بالتحولات والقادم يستدعي عُمقاً أكبر في تعزيز ثنائية الأمن والتنمية والانتقال الى الدبلوماسية الوقائية ؛وهذا يتطلب صياغة استراتيجية جديدة تجعل من الأردن دولة مبادرة في صياغة امن المنطقة كعنصر توازن واستقرار للمعادلات كما كان سابقا ،،، فـ التاريخ القريب يذكرنا ان الدول التي لا تعيد تموضعها في لحظات التحول الكبرى ستجد نفسها تدفع كلفة خيارات خاطئة … حينها الخسائر ستكون كبيرة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير