اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

1.6 مليون شخص في غزة يواجهون انعدامًا حادًا للأمن الغذائي

الأربعاء-2026-07-15 11:00 am
جفرا نيوز -
قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده، إن ما يدخل إلى قطاع غزة لا يمثل سوى نحو 32% من الحد الأدنى للاحتياجات الفعلية للسكان، معتبرا أن ذلك يعكس قراراً إسرائيليا بهندسة التجويع في القطاع، في ظل استمرار الحرب وما يرافقها من أزمة إنسانية متفاقمة.

وأضاف عبده في تصريحات خاصة لـقناة"المملكة"، أن المرصد، عبر شبكة من الباحثين الميدانيين والشهادات المباشرة من النازحين، يرصد فجوة كبيرة بين حجم المساعدات التي يفترض أن تدخل إلى قطاع غزة وما يدخل فعليا، مشيرا إلى أن إسرائيل تستخدم سياسة التجويع منذ بداية الحرب، إلى جانب أهداف عسكرية وسياسية تشمل النزوح والتهجير القسري وكسر الصمود الشعبي والعقاب الجماعي.

وأوضح أن جميع سكان القطاع يعانون بدرجات متفاوتة من تداعيات نقص الغذاء، إلا أن الأطفال، ولا سيما من هم دون الخامسة، يمثلون الفئة الأكثر هشاشة، لافتا إلى أن المرصد وثق حالات وفاة ناجمة عن سوء التغذية الحاد والجفاف في مستشفيات شمال قطاع غزة، وأن أطباء ميدانيين أفادوا بوفاة أطفال بأوزان أقل من أوزانهم عند الولادة.

وأشار إلى أن المرضى وكبار السن والنساء الحوامل يواجهون كذلك أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة ضعف المناعة وصعوبة التكيف مع شح الغذاء وانعدام الرعاية الصحية، مضيفاً أن كثيرين منهم يعجزون عن النزوح، ما يجعلهم، بحسب وصفه، أسرى مناطق الحصار.

واستند عبده إلى آخر تحليل صادر عن تصنيف المرحلة المتكاملة للأمن الغذائي (IPC)، الذي أشار إلى أن نحو 1.6 مليون شخص، بما يعادل 77% من سكان القطاع الذين شملهم التحليل، ما زالوا يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما تهدد أزمة سوء التغذية الحادة حياة 101 ألف طفل، من بينهم 31 ألف طفل يعانون سوء تغذية حاداً وخيما، إضافة إلى نحو 37 ألف امرأة حامل ومرضع مهددات بسوء تغذية حاد.

ودعا عبده المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل، معتبرا أن استمرار الأوضاع الحالية يجعل المجتمع الدولي شريكا بالصمت في جريمة تجويع، مطالبا بفتح المعابر وضمان تدفق منتظم للمساعدات والبضائع إلى قطاع غزة دون قيود سياسية أو أمنية.

وفي الشأن الصحي، قال عبده إن المنظومة الصحية في قطاع غزة تعيش حالة انهيار تراكمي نتيجة استهداف إسرائيلي متعمد، مشيرا إلى أن المعطيات الرسمية تفيد بأن 100% من مستشفيات القطاع تعرضت للدمار أو الاستهداف، ما أدى إلى خروجها جميعا عن طاقتها التشغيلية الكاملة، فيما يعمل حاليا 29 مستشفى بشكل جزئي، و11 مستشفى خارج الخدمة بالكامل.

وأضاف أن خدمات الرعاية الصحية الأولية تراجعت إلى أقل من نصف قدرتها التشغيلية، موضحاً أن 1.5% فقط من هذه المرافق تعمل بكامل طاقتها.

وقال عبده إنه رغم اتفاق وقف إطلاق النار، ما تزال القوات الإسرائيلية تمنع إدخال مجموعة واسعة من المواد الطبية الضرورية إلى قطاع غزة، الأمر الذي أعاق بشكل كبير جهود توسيع التدخلات الإنسانية واستعادة خدمات الرعاية الصحية.

وأضاف أن الأزمة الصحية تفاقمت نتيجة انهيار البنية التحتية للمياه والصرف الصحي وتراكم النفايات، ما أدى إلى انتشار واسع للأمراض الجلدية والالتهابات المعوية وحالات لدغ القوارض والحشرات، مشيراً إلى أن بعض التقارير أفادت بأن الإصابات الجلدية تضاعفت ثلاث مرات مقارنة بالفترات السابقة.

وأكد أن الكوادر الطبية المتبقية تعمل في ظروف بالغة الصعوبة وسط نقص حاد في الأدوية والمعقمات وغياب شبه تام لمبيدات الآفات اللازمة لمواجهة انتشار الأمراض.

ولفت إلى أن المجتمع الدولي فشل في توفير حماية فعلية للمنظومة الصحية في قطاع غزة، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي يشكل تهديدا مباشرا لحياة آلاف المرضى، ومطالبا بإدخال الأجهزة والمستلزمات الطبية والوقود ومعدات معالجة المياه دون قيود أو مماطلة، وفتح ممرات آمنة للإجلاء الطبي العاجل، معتبرا أن وقف الحرب ورفع الحصار يمثلان المدخل لحماية الحق في الحياة والصحة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير