جفرا نيوز -
اياد العدوان
حذّر المدير العام السابق لبنك تنمية المدن والقرى وخبير الحوكمة والإدارة الدكتور أسامة العزام من تداعيات استمرار تأجيل انتخابات المجالس البلدية ومجالس المحافظات، مؤكدًا أن استمرار إدارة البلديات عبر لجان مؤقتة لفترات طويلة قد ينعكس سلبًا على المشاريع التنموية والاستثمارية، ويعمّق التحديات المالية والإدارية التي تواجه القطاع البلدي.
وقال العزام في حديث خاص لـ"جفرا نيوز" إن اللجان المؤقتة التي تقتصر صلاحياتها غالبًا على "تسيير الأعمال اليومية" لا تمتلك الغطاء السياسي أو المساحة الكافية لاتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأمد، الأمر الذي قد يؤدي إلى حالة من الجمود في المسار التنموي للبلديات.
وأضاف أن أزمة البلديات لم تكن في جوهرها أزمة مالية فقط، وإنما هي بالدرجة الأولى "أزمة إدارة وكفاءة موارد بشرية"، موضحًا أن المال يمثل الوقود للعمل البلدي، لكن الإدارة هي المحرك الحقيقي، وفي حال وجود خلل في هذا المحرك، فإن زيادة التمويل وحدها لا تكفي لتحقيق النتائج المطلوبة.
وأشار إلى أن استمرار حالة الركود الإداري قد يزيد من الضغوط المالية على البلديات، من خلال تفاقم العجز وتضخم الحسابات المكشوفة، نتيجة استمرار الإنفاق على الرواتب والمكافآت ، وتضخم الكادر الوظيفي على حساب المشاريع الاستثمارية والتنموية.
"فجوة ثقة بين المواطن والإدارة المعينة"
وفيما يتعلق بأثر غياب المجالس المنتخبة على علاقة المواطن بالبلديات، أكد العزام أن العمل البلدي يرتكز أساساً على المسار الديمقراطي والانتخاب المباشر، وأن إطالة فترة الإدارة التعيينية قد تخلق "فجوة ثقة هيكلية" بين المواطن والمؤسسة البلدية.
وأوضح أن المواطن قد ينظر إلى اللجان المؤقتة باعتبارها جهات تنفيذية مرتبطة بالإدارة المركزية أكثر من كونها ممثلة لأولويات المجتمع المحلي، داعيًا إلى تعزيز الشفافية والإفصاح خلال المرحلة الانتقالية.
وطالب العزام بنشر تقارير دورية حول الأداء المالي والإداري للبلديات، وتطبيق مفهوم "الموازنة التشاركية" لإشراك المجتمعات المحلية في تحديد أولويات الإنفاق، حتى في ظل وجود اللجان المؤقتة.
كما شدد على ضرورة أن تكون قرارات العطاءات والمنح قائمة على معايير واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، من خلال تطبيق مبدأ "القيمة الأفضل"، ونشر الأسس والمعايير التي تستند إليها القرارات، بما يعزز النزاهة ويحد من الانطباعات السلبية حول سوء الإدارة.
"القانون الجديد بين الطموح وتحديات التطبيق"
وحول ربط تأجيل الانتخابات بإنضاج مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، أكد العزام أن نجاح أي تشريع لا يقاس فقط بما يتضمنه من نصوص ومفاهيم حديثة، وإنما بقدرته على التحول إلى واقع عملي يحقق استقلالية مالية وإدارية حقيقية.
وبيّن أن مسودة قانون الإدارة المحلية لعام 2026 تتضمن مفاهيم متقدمة تهدف إلى نقل البلديات من دورها التقليدي كمؤسسات خدمية إلى مؤسسات تنموية، من خلال تعزيز التخطيط الحضري والعمراني، وتطوير دور الإدارة التنفيذية داخل البلديات.
إلا أنه أشار إلى أن التحدي الأكبر يكمن في جاهزية البلديات من الناحية الإدارية والفنية، لافتاً إلى أن العديد منها ما يزال يعاني ضعفاً في مجالات تحليل البيانات، والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة الأصول بطريقة اقتصادية فعالة.
وأكد العزام أن فترة التأجيل يجب أن تتحول إلى فرصة لإعادة بناء القدرات المؤسسية، وتطوير الكوادر، وتسريع التحول الرقمي، وأتمتة الأصول، والاستعانة بالخبرات المتخصصة، لضمان الانتقال السلس عند إقرار القانون وانتخاب المجالس الجديدة.
وفي نهاية حديثه أشار الى إن إصلاح الإدارة المحلية يبدأ من بناء مؤسسة قادرة قبل تعديل النصوص التشريعية، وأن أي تعديلات قانونية ستبقى محدودة الأثر ما لم ترافقها لامركزية مالية حقيقية وفصل واضح للأدوار وتعزيز للقدرات المؤسسية داخل البلديات.