اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

خبير لـ"جفرا": إجراءات ولا رجعة عن التعرفة الكهربائية .. والحكومة تحسمها

الأحد-2026-07-05 11:35 am
جفرا نيوز -
اياد العدوان

أعادت التعرفة الكهربائية المرتبطة بأوقات الاستخدام إلى واجهة النقاش في الأردن، بعد ما ورد في وثائق المراجعة الخامسة لبرنامج الأردن مع صندوق النقد الدولي بشأن التوجه لتطبيقها على مختلف القطاعات، بما فيها القطاع المنزلي، عقب استكمال مشروع العدادات الذكية.

ورداً على تساؤلات "جفرا نيوز" حول أهداف التعرفة الجديدة المرتبطة بالزمن، وعلاقتها ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، وانعكاساتها على المواطنين، ومدى جاهزية البنية التحتية لتطبيقها، أكد خبير الطاقة والمستشار الأسبق لوزير الطاقة والثروة المعدنية "حامد النبابتة" أن التعرفة الزمنية تمثل في جوهرها أداة فنية لإدارة استهلاك الكهرباء، إلا أنها في الوقت نفسه أصبحت جزءًا من مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي يشهدها قطاع الطاقة.

وقال النبابته إن الهدف الأساسي من التعرفة المرتبطة بأوقات الاستخدام هو إعادة توزيع الأحمال الكهربائية بين ساعات الذروة وخارجها، بما يخفف الضغط على الشبكة ويرفع كفاءة تشغيلها، مؤكداً أن الفكرة لا تقوم على رفع أسعار الكهرباء بحد ذاتها، وإنما على تحفيز المشتركين لتغيير أنماط استهلاكهم.

وأضاف أن الأثر المالي لن يكون متساوياً على جميع المشتركين، إذ سيختلف بحسب قدرة كل أسرة أو منشأة على نقل استهلاكها إلى الفترات الأقل كلفة، لافتاً إلى أن ما ورد في الوثائق الرسمية بشأن حماية الفئات الأكثر عرضة للتأثر يعكس وجود إدراك لاحتمال تحمل بعض المشتركين أعباء مالية إضافية إذا تعذر عليهم تعديل سلوكهم الاستهلاكي.

وفي رده على سؤال حول ارتباط التعرفة ببرنامج صندوق النقد الدولي، أوضح النبابته أن إدراجها ضمن مراجعات البرنامج يؤكد أنها تشكل أحد مكونات الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز الاستدامة المالية لشركة الكهرباء الوطنية وتقليص العجز في القطاع، لكنه شدد في المقابل على أن التعرفة ليست إجراءً مفروضاً من الخارج بقدر ما تمثل أيضاً أداة إصلاح داخلية تحتاجها منظومة الكهرباء في الأردن لتحسين كفاءة إدارتها.

وأكد أن نجاح هذه الخطوة لا يرتبط فقط بإقرارها، وإنما بطريقة تنفيذها، محذرًا من أن أي تطبيق متسرع أو غير مدروس قد ينعكس سلباً على شرائح واسعة من المواطنين.

وفيما يتعلق بجاهزية البنية التحتية، بيّن النبابته أن الأردن حقق تقدماً ملحوظاً في مشروع العدادات الذكية، إلا أن التطبيق الشامل للتعرفة الزمنية يتطلب استكمال نشر هذه العدادات، إلى جانب تطوير أنظمة إدارة الأحمال وتعزيز وعي المواطنين بآلية احتساب التعرفة واختلاف الأسعار بين ساعات اليوم.

وحذر النبابته من أن بعض الأسر، خصوصاً متوسطة ومحدودة الدخل، قد تواجه صعوبة في نقل استهلاكها خارج أوقات الذروة، سواء بسبب طبيعة عمل أفرادها أو عدم امتلاكها بدائل مثل أنظمة الطاقة الشمسية أو وسائل تخزين الكهرباء، ما قد يؤدي إلى زيادة كلف الكهرباء عليها.

وأشار إلى أن معالجة هذه التحديات لا تكون بالتراجع عن تطبيق النظام، وإنما بإقرار حزمة من الإجراءات المساندة، تشمل حماية شريحة الاستهلاك الأساسية من الفروقات السعرية، وتوسيع برامج دعم كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة المنزلية، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية بالتوازي مع رفع كفاءة قطاع الكهرباء.

وختم النبابته حديثه لـ"جفرا نيوز" بالتأكيد على أن التعرفة الزمنية ليست خياراً إيجابياً أو سلبياً بصورة مطلقة، وإنما أداة تنظيمية تعتمد نتائجها على آلية التطبيق، ومدى قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين كفاءة الشبكة الكهربائية، والاستدامة المالية للقطاع، وحماية المواطنين من أي أعباء إضافية، ولا سيما الفئات الأكثر تأثراً.

*هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن تحسم الجدل :

هذا وكانت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن قد حسمت الجدل الخميس الماضي عدم صدور أي قرار بتطبيق التعرفة الكهربائية المرتبطة بالزمن أو رفع أسعار الكهرباء على القطاع المنزلي، مشددة على أن المنازل غير مشمولة بهذا النظام.

 وأوضحت أن أي تطوير لمنظومة التعرفة يتم وفق دراسات فنية وتنظيمية وضمن التشريعات النافذة، بما يحقق المصلحة العامة ويعزز كفاءة ، واستدامة قطاع الكهرباء.



*شرح آلية التعرفة الزمنية للكهرباء:

وفي إطار شرح آلية التعرفة الزمنية للكهرباء، بيّنت الجهات المختصة أن النظام يهدف إلى إعادة تنظيم استهلاك الطاقة عبر توزيع الأحمال على ساعات اليوم، بما يخفف الضغط على الشبكة الكهربائية ويرفع كفاءتها التشغيلية، إلى جانب منح المشتركين فرصة لتقليل كلف الفاتورة من خلال تغيير نمط الاستهلاك، خاصة في ظل بلوغ الأحمال الكهربائية في فترات الذروة الصيفية مستويات قياسية.

ويقوم النظام على تقسيم اليوم إلى ثلاث فترات سعرية، إذ تمتد فترة الذروة وهي الأعلى كلفة من الساعة 5:00 مساءً حتى 11:00 ليلاً، فيما تتوزع فترة الذروة الجزئية على فترتين: من 2:00 ظهراً حتى 5:00 مساءً، ومن 11:00 ليلاً حتى 5:00 صباحاً، بكلفة متوسطة، مقابل فترة خارج الذروة من 5:00 صباحاً حتى 2:00 ظهراً والتي تُعد الأقل سعراً وتشجع على تشغيل الأجهزة ذات الاستهلاك المرتفع خلالها.

وتُطبق التعرفة الزمنية حالياً على القطاعات المزودة بالعدادات الذكية، حيث تختلف التكلفة بين الفترات الزمنية بحسب القطاع، إذ تبلغ في شحن المركبات الكهربائية (المنزلي) 160 فلساً في الذروة مقابل 108 فلوس خارج الذروة، وفي الشحن العام 133 فلساً مقابل 103 فلوس، بينما تسجل الصناعات المتوسطة 79 فلساً مقابل 59 فلساً، والصناعات الكبيرة 130 فلساً مقابل 110 فلوس، وقطاع الاتصالات 152 فلساً مقابل 132 فلساً، والصناعات الاستخراجية 226 فلساً مقابل 206 فلوس، وضخ المياه (اختياري) 106 فلوس مقابل 86 فلساً.

وفي المقابل، لا يشمل التطبيق القطاع المنزلي حتى الآن، حيث ما زال العمل قائماً بنظام الشرائح المدعومة، إذ تُحتسب أول 300 كيلوواط ساعة بسعر 50 فلساً، ومن301 إلى 600 كيلوواط ساعة بسعر100 فلس، وما يزيد عن 600 كيلوواط ساعة بسعر 200 فلس، مع استمرار العمل بآليات الدعم المباشر لبعض الشرائح المستحقة بخصومات تصل إلى 2.5 دينار.

وتؤكد التوجهات الرسمية أن نجاح هذه المنظومة يرتبط بمدى التزام المستهلكين وتطور الوعي الاستهلاكي، إلى جانب مواصلة التوسع في تقنيات القياس الذكي وإدارة الأحمال، بما يحقق التوازن بين استقرار الشبكة وتقليل الكلف على المشتركين.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير