جفرا نيوز -
يصادف اليوم الذكرى الثمانون لوفاة شيخ المشايخ ماجد بن سلطان باشا العدوان، الذي وافته المنية يوم الأحد الموافق 2/6/1946 الذي كان أحد أبرز رجالات الأردن وكان يلقب "أمير البلقاء"، وشيخ مشايخ قبيلة العدوان.
الشيخ ماجد كان قد قاد انتفاضة العدوان عام 1923 ضد الانتداب البريطاني وحكومة مظهر أرسلان، ومؤسس حزب الشعب الأردني وحزب الإخاء الأردني فيما بعد، كما مثل المجلس النيابي في الدورة الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة. كان الشيخ ماجد مقرباً من الملك المؤسس عبدالله الأول، توفي في عام 1946 ودفن في المقابر الملكية بناءً على طلب الملك عبدالله الأول.
ولد الشيخ ماجد العدوان في شونة نمرين عام 1898، ونشأ في كنف والده شيخ المشايخ سلطان باشا العدوان، وهو الشيخ ماجد باشا بن سلطان باشا بن علي آغا ذياب بن حمود بن صالح بن عدوان بن فايز، وقد ورث والده الشيخ سلطان باشا الزعامة عن جد ماجد الشيخ علي ذياب، وقد تربى ماجد العدوان كما هي عادة أبناء الشيوخ، على الفروسية والشجاعة والكرم، حيث تم تدريبه على استخدام السيف والبندقية وركوب الخيل وعلى فنون القتال هو طفل، وكان ماجد منذ صغره يلازم والده شيخ المشايخ سلطان بن علي، ويرافقه في جولاته ويجالسه في مجلسه الذي يجتمع فيه شيوخ البلقاء، وزوار الشيخ من مناطق مختلفة، وكان هذه البيئة الغنية بالخبرات والمعارف الحياتية، هي الجامعة التي تلقي فيها معارفه وخبراته، فقد ألحقه والده بالكتّاب الذي يدرس فيه بعض أبناء القبيلة، حيث يعلم فيه شيوخ دين استقدمهم الشيخ سلطان من فلسطين، وقد درس ماجد العدوان على يد الشيخ الريماوي، حيث تعلم القراءة والكتابة والحساب وبعض المعارف الأساسية، ولم تكن المدارس الحكومية متوفرة في هذه النواحي في تلك الفترة. أصبح ماجد العدوان شيخاً ذائع الصيت في حياة والده الشيخ سلطان، فقد عرف بالذكاء والفطنة والشجاعة، وقد شارك والده أمور الشيخة، وأصبح مع الأيام شريكاً حقيقياً في زعامة والده، وكان والده يصطحبه معه في زياراته للوالي العثماني، وأوكل إليه مهمة القيادة العسكرية، وبذلك تصدى لمشاكل عديدة ولقضايا كبرى، أثبت فيها حسن تدبيره وبعد نظره، فقد تميز بصفات الزعامة والقيادة بعمر مبكر، وحظي بمحبة واسعة وتقدير كبير، لذا كان صاحب كلمة مسموعة ورأي سديد وجرأة لا مثيل لها، وقد اقتطع له والده أرضاً واسعة ليفلحها وينفق منها على قضاء شؤون الناس، غير أنه وسع أملاكه حتى زاد على ملك والده، وقد سمي الغور بغور ماجد، وكان له بيته الخاص يستقبل فيه شيوخ ووجهاء البلقاء ويقضي حوائج الناس في عهد والده الشيخ سلطان.
وقابل الشيخ ماجد العدوان الأمير فيصل بن الحسين خلال وجوده في الأزرق عام 1918. وقد أخذت مواقفه السياسية القومية بالبروز أكثر خلال هذه الفترة، نظراً للتحولات الإقليمية والعالمية المتسارعة، فعندما علم أن فرنسا تعتزم مهاجمة دمشق وإخراج الملك فيصل منها، قام بتجهيز قوة عسكرية من أبنا البلقاء، وتوجه بها إلى دمشق وعندما وصل إلى بلدة « المزيريب « قرب درعا في الرابع من تموز عام 1920 التقوا فجأة بالملك فيصل قادماً من دمشق، فأخبرهم أن المعركة انتهت بانتصار الفرنسيين، وأن دمشق سقطت واستشهد القائد يوسف العظمة، ونظراً لموقف ماجد العدوان وشجاعته وتقديرا له منحه الملك فيصل رتبة أمير لواء فخرية.
وبينما كان ماجد العدوان منهمكا بالإشراف على إعداد طعام الغداء للأمير عبد الله الأول المؤسس وضيوفه من العراق، أصيب ماجد بسكتة قلبيه أدت إلى وفاته على الفور في بيته بجبل عمان قبيل وصول الأمير وضيوفه، وكانت وفاته صدمة قاسية ومفاجأة كبيرة، فقد توفي باكراً حيث ناهز عند وفاته 48 عاماً فقط، وقد حزن عليه الأمير عبد الله ومن خلفه رجالات الأردن وفلسطين، وقد أمر أمير البلاد أن يدفن في المقابر الملكية، وخرج في وداعه شيوخ ووجهاء ورجال الدولة الأردنية في موكب كبير، وصدرت الإرادة الملكية من العراق بمنحه وسام الرافدين من الدرجة الثانية لمكانته وتقديراً لجهوده الوطنية المشهودة..
وقد ابناء الشيخ ماجد هم الشيخ سلطان والشيخ مصطفى والشيخ مجحم والشيخ حمود والشيخ احمد والشيخ ماجد والشيخ محمد والشيخ غالب والشاعرة أمينة..
رحمه الله