جفرا نيوز -
قال الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة، عامر الشوبكي، إن الحرب على إيران لم تعد تُقرأ فقط من زاوية البرنامج النووي الإيراني، بل أصبحت مرتبطة بتحولات أوسع تقودها الولايات المتحدة لإعادة تشكيل موازين النفوذ والطاقة والاقتصاد العالمي، خاصة في ظل سباق الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
وأوضح الشوبكي أن ما وصفه بـ"أكبر مفاجآت الحرب" يتمثل في أن السؤال لم يعد يتعلق بإيران وحدها، وإنما بطبيعة الصراع العالمي على الطاقة والصناعة والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن السياسات الأميركية الأخيرة منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المشهد السياسي تعكس توجهاً يتجاوز مجرد خفض أسعار الوقود أو تعزيز الإنتاج النفطي الأميركي.
وأضاف أن إعلان حالة الطوارئ في قطاع الطاقة، والعودة إلى شعار "احفر ثم احفر"، إلى جانب الرسوم الجمركية وإعادة الصناعات الأميركية إلى الداخل، بدت في البداية كملفات منفصلة، لكنها اليوم تظهر كجزء من مشروع متكامل لإعادة بناء مركز الثقل الصناعي الأميركي في مواجهة الصين.
وأشار الشوبكي إلى أن الولايات المتحدة لا تواجه منافساً اقتصادياً عادياً، بل تواجه "أكبر قاعدة صناعية في العالم"، لافتاً إلى أن الصين استوردت خلال عام 2024 نحو 11.1 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يقارب 74% من احتياجاتها النفطية، ما يجعل الطاقة بالنسبة لبكين جزءاً مباشراً من أمنها القومي واستمرار نموها الصناعي والعسكري.
وبيّن أن معركة المستقبل لم تعد تدور حول النفط التقليدي فقط، وإنما حول الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات العملاقة والذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق الإلكترونية، مؤكداً أن الدول التي تمتلك طاقة أرخص وأكثر استقراراً ستكون الأقدر على قيادة الاقتصاد العالمي المقبل.
كما لفت إلى أن بكين تحركت مبكراً عبر تعزيز مخزوناتها النفطية، والتوسع في العقود طويلة الأجل، وتعزيز نفوذها في روسيا والخليج وإيران وفنزويلا، في محاولة لرفع هامش الأمان الاستراتيجي لديها.
وأكد الشوبكي أن أهمية إيران لا تتعلق فقط ببرنامجها النووي، بل بموقعها الجيوسياسي الحساس بين الخليج وآسيا الوسطى وبحر العرب، إضافة إلى ارتباطها بالممرات التجارية لمبادرة "الحزام والطريق" الصينية.
وأشار إلى أن مضيق هرمز يشهد مرور ما يقارب 20 مليون برميل نفط يومياً، أي نحو خُمس الاستهلاك العالمي، إلى جانب ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال القادمة من الخليج، ما يعني أن أي اضطراب طويل الأمد في المنطقة سيؤثر على الاقتصاد والصناعة العالميين، وليس فقط على أسعار النفط.
وتساءل الشوبكي عمّا إذا كان البرنامج النووي الإيراني يمثل فعلاً جوهر الأزمة، أم أنه أصبح "العنوان السياسي الأكثر قابلية للتسويق"، خاصة بعد التصريحات الأخيرة لترامب التي ربطت إنهاء الحرب والتوصل لاتفاق مع إيران بإطار إقليمي أوسع قائم على "اتفاقيات إبراهام".
وأضاف أن الحديث عن احتمال إدماج إيران مستقبلاً ضمن ترتيبات إقليمية جديدة يطرح تساؤلات عميقة حول الهدف الحقيقي من الصراع، قائلاً إن "السياسة الدولية كثيراً ما تسعى إلى تغيير الاتجاه أكثر من تغيير اللاعبين أنفسهم".
وختم الشوبكي بالقول إن السنوات المقبلة قد تكشف أن ما بدا حرباً على إيران كان في جوهره جزءاً من إعادة رسم خريطة الطاقة والنفوذ والاقتصاد العالمي في عصر الذكاء الاصطناعي، متسائلاً: "هل كانت إيران هي الهدف… أم أنها البوابة؟"