اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

بن غفير يوظف المعتقلين الفلسطينين لغايات الانتخابات

السبت-2026-05-23 09:27 pm
جفرا نيوز -

حوّل وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين إلى ما يشبه "علامته الخاصة"، مع إظهاره العلني والمتكرر لمشاهد القسوة، غالباً عبر مقاطع مصورة، في وقت تقول فيه جماعات حقوقية إن مراكز الاحتجاز الإسرائيلية تحولت إلى "معسكرات تعذيب" للفلسطينيين، وفقًا لـ"الغارديان".

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يُتوقع تصاعد الخطاب العنصري والإجراءات التي يتبناها بن غفير وسياسيون متطرفون آخرون، في وقت نادراً ما يناقش فيه منافسوهم الأكثر اعتدالاً حقوق الفلسطينيين أو قضية الاحتلال.

وخلال فترة توليه المنصب، أصبحت ممارسات، مثل: العنف، والاغتصاب، والتجويع، والإذلال، أموراً "مطبّعة" داخل السجون الإسرائيلية، بينما تفاخر بن غفير بما وصفه بـ"ثورة السجون"، قائلاً أمام مشرعين إسرائيليين العام 2024: "أنا فخور بأننا غيّرنا كل الظروف". كما دأب على نشر مقاطع من زياراته للسجون، يظهر فيها وهو يستعرض أو يشارك في إساءة معاملة المعتقلين.

وأصبحت هذه المشاهد أمراً معتاداً داخل إسرائيل، ولم تحظَ باهتمام دولي واسع حتى هذا الأسبوع، عندما وسّع بن غفير نمط "الإذلال المتلفز" ليشمل ناشطين أجانب.

واعترض الجيش الإسرائيلي أكثر من 400 رجل وامرأة من 44 دولة في المياه الدولية أثناء محاولتهم الإبحار إلى غزة محمّلين بمساعدات إنسانية.

وفي اليوم التالي، نشر بن غفير مقطع فيديو يظهر عناصر أمن وهم يسيئون معاملة المحتجزين، وتضمّن لقطات له وهو يلوّح بالعلم الإسرائيلي ويسخر من صفوف الناشطين الذين أُجبروا على الركوع وأيديهم مقيّدة وجباههم ملامسة للأرض.

وأثار الفيديو، الذي حمل عنوان "مرحباً بكم في إسرائيل"، موجة إدانات واسعة وفورية من أنحاء العالم، شملت قادة إيطاليا، وكندا، ووزراء خارجية أوروبيين، إضافة إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

ودفعت موجة الغضب العالمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى توجيه توبيخ علني لبن غفير، قائلاً إن سلوكه “لا ينسجم مع قيم ومعايير إسرائيل”، رغم أن هذه الممارسات تتماشى مع سجل موثّق امتد لنحو 4 سنوات من وجوده في المنصب.

من جهتها قالت المديرة المشاركة لشبكة السياسات الفلسطينية "الشبكة يارا هواري، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن نشر بن غفير لفيديو إساءة معاملة ناشطي "أسطول الحرية" داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية "لا ينبغي أن يفاجئ أحداً".

وتضمنت الانتهاكات الموثقة ضد المعتقلين اعتداءات وعمليات اغتصاب جرى تصويرها بكاميرات مراقبة وأبلغ عنها أطباء إسرائيليون للشرطة، بينما وصف نتنياهو المتهمين في تلك الوقائع بأنهم "أبطال"، واعتبر محاولة ملاحقتهم قضائياً "أمراً إجرامياً".

وقالت تال شتاينر، المديرة التنفيذية لمنظمة "هاموكيد" الحقوقية في القدس، إن أشكال الإساءة "المروعة وغير المبررة" التي ظهرت في فيديو بن غفير تُستخدم بشكل روتيني ضد الأسرى الفلسطينيين في إسرائيل، بدءاً من أوضاع الضغط الجسدي وصولاً إلى التصوير المهين.

وأضافت أن الاهتمام الدولي بإساءة معاملة الناشطين وسياسات بن غفير العقابية "مرحّب به"، لكن "يجب عدم نسيان أن هذا ما يتعرض له الفلسطينيون، إلى جانب أشكال أسوأ بكثير من التعذيب والانتهاكات".

ولم ينتقد نتنياهو من قبل، هذه الانتهاكات الشديدة بحق المعتقلين الفلسطينيين، كما هاجم تحقيقاً أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" بشأن اغتصاب فلسطينيين، بينهم داخل السجون، واصفاً إياه بأنه "فرية دموية"، ومهدداً بمقاضاة الصحيفة.

فيما اعتبر غاي شاليف، المدير التنفيذي لمنظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان-إسرائيل"، أن محاولة نتنياهو النأي بنفسه عن فيديو بن غفير تهدف إلى احتواء الغضب العالمي عبر تصوير الانتهاكات على أنها "تصرفات متطرفة معزولة".

وقال إن "الجرائم تُقدَّم باعتبارها أفعال مستوطنين منفلتين أو حراس سجون مسيئين أو جنود يتصرفون خارج الأوامر"، مضيفاً أن "الانتهاكات المنهجية تُفصل بذلك عن صناع القرار وعن الدولة الإسرائيلية نفسها".

وأضاف أن "شرعية إسرائيل تبقى قائمة، بينما تسمح الإدانات الشكلية للمجتمع الدولي بالحفاظ على صورته الأخلاقية دون مواجهة الطبيعة البنيوية للعنف".


ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الفيديو بأنه "عرض مخزٍ" أضر بإسرائيل، بينما رد بن غفير باتهامه بالتساهل مع "داعمي الإرهاب"، مضيفاً أن إسرائيل "توقفت عن كونها ضعيفة".

ودفعت الهجمات المتصاعدة في الضفة الغربية المحتلة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت إلى الدعوة لتدخل المحكمة الجنائية الدولية "لإنقاذ الفلسطينيين والإسرائيليين" من عنف المستوطنين المدعوم من الدولة.

ومع استعداد إسرائيل لانتخابات الخريف، يرى كثيرون أن فيديو بن غفير يشكّل مادة دعائية انتخابية مبكرة تستهدف جذب ناخبي اليمين المتطرف الذين يتداولون عبر وسائل التواصل "نكاتاً سوداء" حول حصص التجويع غير القانونية للسجناء ويطلقون عليها اسم "خطة بن غفير لإنقاص الوزن".

وقالت سهاد بشارة، المديرة القانونية لمركز "عدالة" الذي مثّل ناشطي "أسطول الحرية"، إن "من اللافت للغاية أن الإدانات الدولية القوية لم تصدر إلَّا بعد أن تفاخر مسؤولون إسرائيليون علناً بهذه الانتهاكات".

وأضافت أن "البيانات وحدها لا تكفي، فطالما لا تواجه إسرائيل أي عواقب ملموسة لتجاوزها خطاً أحمر تلو الآخر، فإن الانتهاكات ضد الفلسطينيين والمدنيين الدوليين ستواصل التصاعد".
 

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير