جفرا نيوز -
أكد الإعلامي السعودي نايف الهتان أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المؤسسات الإعلامية اليوم لم يعد في نقل الخبر أولًا، بل في القدرة على تفسيره وصناعة المعنى الذي يساعد الجمهور على فهم ما يحدث من حوله، في ظل التدفق المتسارع للمعلومات عبر المنصات الرقمية.
وأوضح الهتان أن الجمهور بات يتلقى الأخبار لحظة وقوعها عبر الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي غيّر قواعد اللعبة الإعلامية، وأعاد تعريف دور الإعلامي من ناقل للحدث إلى محلل قادر على تقديم السياق، وشرح الأبعاد، وتبسيط القضايا المعقدة بطريقة مهنية ومسؤولة.
وقال إن السباق المحموم نحو تحقيق "السبق الصحفي" على حساب الدقة والمصداقية أسهم في انتشار الأخبار غير الدقيقة، وأضعف ثقة المتلقي في بعض المنصات، مشددًا على أن الإعلام الذي يصمد طويلًا هو الإعلام الذي يضع الحقيقة فوق السرعة.
وأضاف أن المشهد الإعلامي العربي بحاجة إلى محتوى يتجاوز الإثارة المؤقتة، ويتجه نحو إنتاج مواد معرفية تلامس احتياجات المجتمع وتسهم في رفع مستوى الوعي العام، خاصة في القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تؤثر بشكل مباشر في حياة الناس.
وأشار الهتان إلى أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لن تكون بديلًا عن الإنسان في العمل الإعلامي، بل أدوات داعمة تساعد على تطوير الأداء وتسريع الوصول إلى المعلومات، مؤكدًا أن العنصر البشري سيظل صاحب الدور الأهم في التحليل، وصياغة الرسائل، وفهم الأبعاد الإنسانية للأحداث.
وبيّن أن الإعلامي الناجح في المرحلة المقبلة هو من يمتلك القدرة على الجمع بين المهارة التقنية، والثقافة الواسعة، والحس النقدي، إلى جانب التمسك بالقيم المهنية التي تقوم على النزاهة والموضوعية واحترام عقل الجمهور.
كما دعا الهتان المؤسسات الإعلامية إلى الاستثمار في تدريب الكفاءات الشابة، وتأهيلها للتعامل مع التحولات المتسارعة في صناعة المحتوى، مؤكدًا أن بناء جيل جديد من الإعلاميين القادرين على الابتكار أصبح ضرورة لا خيارًا.
ولفت إلى أن الجمهور اليوم أصبح أكثر وعيًا وانتقائية، ولم يعد يبحث فقط عن المعلومة، بل عن المصداقية والعمق والتحليل المتوازن، وهو ما يفرض على وسائل الإعلام مراجعة استراتيجياتها وتطوير أدواتها باستمرار.
واختتم نايف الهتان حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الإعلام لن يكون للأسرع في نشر الخبر، بل للأكثر قدرة على فهمه وتقديمه بوعي ومسؤولية، لأن صناعة التأثير الحقيقي تبدأ من احترام الحقيقة، وتنتهي ببناء وعي قادر على مواجهة تحديات العصر.