جفرا نيوز -
في خطوة تعكس مكانة الأردن المتقدمة على خريطة الفعل المسرحي العربي، أعلن إسماعيل عبد الله، الأمين العام لـ الهيئة العربية للمسرح ومقرها في الشارقة، عن فوز العاصمة الأردنية عمّان بشرف استضافة الدورة السابعة عشرة من مهرجان المسرح العربي، والمقرر إقامتها في الفترة من 10 إلى 16 يناير 2027، بالتعاون مع وزارة الثقافة ونقابة الفنانين الأردنيين.
وأكد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة والرئيس الأعلى للهيئة، على دعمه المستمر للحراك المسرحي العربي، ورؤيته الاستراتيجية في ترسيخ الفن المسرحي كأحد أعمدة الثقافة العربية.
المهرجان العربي… منصة تنافس وإبداع
لم يعد مهرجان المسرح العربي مجرد فعالية فنية عابرة، بل تحول إلى موعد سنوي ثابت على أجندة المسرحيين العرب، ومنصة مركزية للتنافس الجمالي والفكري.
حيث يشهد في كل دورة مشاركة نخبة من أبرز الفرق والعروض المسرحية العربية، التي تتسابق على نيل شرف التتويج، خاصة جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، التي باتت من أرفع الجوائز المسرحية في العالم العربي.
وتتميز دورات المهرجان بتنوع مساراتها، ما بين العروض الرسمية، والندوات الفكرية، والورش التدريبية، والفعاليات النقدية والإعلامية، الأمر الذي يمنح المشاركين والجمهور تجربة ثقافية متكاملة، تتجاوز حدود العرض المسرحي إلى فضاءات أوسع من الحوار والتطوير.
عمّان… تاريخ متجدد مع المهرجان
تُعد هذه الاستضافة الثالثة للعاصمة الأردنية، بعد أن احتضنت المهرجان في دورته الرابعة عام 2012، ثم في دورته الثانية عشرة عام 2020. ويؤكد هذا التكرار الثقة الكبيرة التي تحظى بها عمّان، سواء من حيث البنية التحتية الثقافية أو الحضور الفني المتميز.
ومن المتوقع أن تستقبل المدينة مئات المسرحيين من مختلف الدول العربية، إلى جانب عروض تمثل أفضل ما أنتجته الساحة المسرحية خلال العام، ما يعزز من مكانتها كمركز إقليمي للحوار الفني والإبداعي.
إشادة بالشراكات الثقافية الأردنية
في تصريحاته، أعرب إسماعيل عبد الله عن اعتزازه بثقة ودعم القيادة الثقافية في الشارقة، موجهاً الشكر إلى وزير الثقافة الأردني مصطفى الرواشدة، ونقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح، لما أبدياه من تعاون وروح إيجابية في إنجاح ملف الاستضافة.
وأكد أن العلاقة بين الهيئة العربية للمسرح والمؤسسات الثقافية الأردنية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لشراكات طويلة ومثمرة، أثمرت عن مشاريع نوعية أسهمت في تطوير المشهد المسرحي العربي، مشيداً في الوقت ذاته بكفاءة الفنان الأردني وقدرته على تقديم نموذج مشرف على المستوى الإقليمي.
وعود بدورة استثنائية في 2027
لم يخفِ الأمين العام طموحه الكبير لهذه الدورة، مشيراً إلى أن اختيار عمّان للمرة الثالثة لم يأتِ من فراغ، بل استناداً إلى تجارب ناجحة سابقة، ما يضع على عاتق المنظمين مسؤولية تقديم دورة استثنائية تليق بتاريخ المهرجان وتطلعات المسرحيين.
ومن المنتظر أن تحمل دورة 2027 برنامجاً ثرياً، يجمع بين الإبداع المسرحي والتفكير النقدي، ويعزز من دور المسرح كأداة للتعبير والتغيير، في ظل التحديات الثقافية التي تواجه العالم العربي.
المسرح العربي… بين الاستمرارية والتجدد
يؤكد هذا الحدث مجدداً أن المسرح العربي لا يزال قادراً على التجدد والاستمرار، بفضل الدعم المؤسسي والتعاون العربي المشترك. فمهرجان المسرح العربي ليس مجرد تظاهرة فنية، بل هو مشروع ثقافي متكامل، يسعى إلى بناء جسور التواصل بين الفنانين، وتطوير أدواتهم، ومواكبة التحولات المعاصرة.