جفرا نيوز -
محمد حافظ الخصاونة
كلمات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، خلال رعايته اليوم الأربعاء حفل تخريج الدفعة الأولى من مكلفي خدمة العلم؛ تختصر فلسفة العمل الحقيقي الذي تحتاجه الأوطان في هذه المرحلة؛ فلسفة تقوم على المسؤولية الذاتية قبل الرقابة، وعلى الإتقان قبل الإنجاز الشكلي، وعلى الفعل لا القول.
حين يؤكد سموه ضرورة أن "نفعل ما يجب فعله حتى ولو غاب عنا الرقيب”، فهو يرسخ مبدأ الضمير المهني بوصفه الأساس في بناء المؤسسات القوية.
فالأعمال التي تُنجز بدافع الرقابة وحدها تظل ناقصة، أما تلك التي تنطلق من إحساس داخلي بالمسؤولية، فهي التي تصنع الفارق وتدوم.
وفي حديثه عن الإتقان معيارًا، يضع سمو ولي العهد حدًا واضحًا لثقافة التسرع أو الاكتفاء بأنصاف الحلول، وهي ثقافة لم يعد لها مكان في عالم يتقدم بسرعة ولا يعترف إلا بالجودة والتميز. فالدول التي تسعى للريادة لا تبني إنجازاتها على الحلول المؤقتة، بل على عمل متقن ومستدام.
أما الطريق إلى الهدف، كما يصفه سموه، فليس مفروشًا بالسهولة، بل تحفه التحديات والعثرات.
غير أن الفارق الحقيقي يكمن في الإصرار على الاستمرار، وعدم الاستسلام أو التراجع.
فالتعثر جزء من مسيرة النجاح، لكنه لا يجب أن يتحول إلى مبرر للانسحاب.
وهذه الرؤية، يضع سمو الأمير معادلة واضحة: الأوطان لا تُصان بالنوايا، ولا تُبنى بالأمنيات، بل بالعمل الجاد والإنجاز الحقيقي.
إنها دعوة صريحة لكل فرد، في موقعه، أن يكون جزءًا من مسيرة البناء، وأن يدرك أن المسؤولية ليست خيارًا، بل واجبًا لا يحتمل التأجيل.
بهذا النهج، فقط، يمكن أن نصل إلى وجهتنا؛ بثبات، وبثقة، وبإرادة لا تعرف التراجع.