النسخة الكاملة

إدارة الإفتاء في الأمن العام… تُرفع لكم القبعات

الأحد-2026-04-26 03:08 pm
جفرا نيوز -
كتب: ليث الفراية 

في مؤسسةٍ تقوم على الانضباط والجاهزية، لا يُترك بناء الإنسان للصدفة، ولا تُفصل المهمة الأمنية عن بعدها القيمي ومن هنا، برزت إدارة الإفتاء والإرشاد الديني في مديرية الأمن العام، كواحدة من أهم الركائز التي تعمل بهدوء، لكنها تترك أثرًا عميقًا في الوجدان، وتسهم في ترسيخ منظومة أخلاقية متكاملة بين مرتبات وأفراد الأمن العام.

هذه الإدارة لم تعد مجرد جهة تقليدية تُعنى بالإرشاد، بل تحولت، بجهود متواصلة ورؤية واضحة، إلى منارة يُستدل بها في دمج العمل الأمني بالقيم الدينية والإنسانية حيث حضورها لم يعد موسميًا أو مرتبطًا بالمناسبات، بل بات جزءًا أصيلًا من تفاصيل الحياة اليومية لرجل الأمن.

ويأتي هذا الدور المتقدم لإدارة الإفتاء والإرشاد الديني، في إطار توجيهات ودعم مباشر مدير الأمن العام اللواء عبيدالله المعايطة، الذي يؤكد بشكل مستمر على أهمية بناء الإنسان إلى جانب تطوير المنظومة الأمنية، انطلاقًا من إيمانه بأن رجل الأمن الواعي دينيًا وفكريًا هو الأقدر على أداء رسالته بكفاءة ومسؤولية وقد انعكست هذه الرؤية في دعم البرامج التوعوية والدينية، وتعزيز حضور المرشدين في الميدان، بما يرسخ قيم الاعتدال والانتماء، ويُسهم في تحصين منتسبي الجهاز من مختلف التحديات الفكرية والسلوكية.

في شهر رمضان المبارك، تتجلى الصورة بأبهى معانيها؛ إذ تكاد لا تخلو دورية أو وحدة من زيارة الإمام، الذي لا يكتفي بالسؤال والتفقد، بل يجلس بين الأفراد، يشاركهم وجبة الإفطار، ويكون حاضرًا بينهم كأخٍ ومرشد، في مشهد يعكس روح الانتماء الحقيقي داخل المؤسسة.

وفي المناسبات الوطنية، يتقدم الإمام والقارئ الصفوف، مساهمين في تعزيز روح الولاء والانتماء، بينما يظهر البعد الإنساني بصورة أعمق في المناسبات الشخصية، حيث يحرص المشايخ على التواجد في بيوت العزاء، وفي المقابر، مقدمين واجب المواساة، ومجسدين قيم التكافل التي تشكل جزءًا أصيلًا من هوية الأمن العام.

أما في ملف تنظيم رحلات الحج والعمرة لمرتبات الأمن العام، فتُبذل جهود لافتة تُدار باحترافية عالية، بدءًا من الترتيبات وحتى متابعة أدق التفاصيل، بما يضمن راحة المشاركين وسلاسة سير الإجراءات، ضمن منظومة عمل متكاملة تعكس مستوى عالٍ من التنظيم والمسؤولية.

كما تواصل إدارة الإفتاء على إقامة محاضرات دينية شهرية، يقدّمها مشايخ من أصحاب الكفاءة العلمية والثقافية العالية، في إطار خطة واضحة تهدف إلى رفع مستوى الوعي الديني والفكري لدى منتسبي الجهاز.

ولم تغب القضايا المجتمعية عن هذا الدور، إذ كان هناك حضور واضح في التصدي لعدد من الظواهر السلبية، من خلال التوعية المستمرة بمخاطر الفكر المتطرف، وآفة المخدرات، وظاهرة إطلاق العيارات النارية، عبر محاضرات وبرامج دورية تكاد لا تنقطع على مدار العام.

وفي سياق التطوير المستمر، حرصت إدارة الإفتاء على إدخال أدوات حديثة في الإرشاد والتوعية، من خلال استثمار المنصات الرقمية ووسائل التواصل الداخلي، لتصل الرسالة الدينية إلى أكبر شريحة ممكنة من منتسبي الأمن العام، بأسلوب معاصر يواكب التحديات الفكرية المتجددة، ويعزز من سرعة الاستجابة والتفاعل.

كما أولت الإدارة اهتمامًا خاصًا بالجانب النفسي والمعنوي لرجل الأمن، إدراكًا لطبيعة الضغوط التي يواجهها في الميدان، فكان للمرشد الديني دور يتجاوز التوجيه، ليصل إلى الدعم النفسي والتخفيف من الأعباء، من خلال الحوار المباشر، والنصح، وتعزيز مفاهيم الصبر والثبات والاحتساب.

وعلى صعيد إعداد الكوادر، عملت الإدارة على صقل مهارات الأئمة والمرشدين، من خلال برامج تدريبية نوعية، تركز على تطوير الخطاب الديني، وتعزيز القدرة على التواصل مع مختلف الفئات، بما يضمن إيصال الرسالة بأسلوب مؤثر، يجمع بين العلم والحكمة، ويخاطب العقل والقلب في آنٍ واحد.

ما تقدمه إدارة الإفتاء في مديرية الأمن العام يتجاوز كونه نشاطًا دينيًا تقليديًا، ليشكل نموذجًا متكاملًا في بناء رجل الأمن الواعي، المتزن فكريًا وروحيًا، والقادر على أداء واجبه بمسؤولية عالية فهو عمل يُبنى بصمت، لكنه ينعكس أثره بوضوح في الميدان ويستحق أن يُروى كقصة نجاح أردنية تُكتب بحروف من تقدير.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير