النسخة الكاملة

بعد الأربعين.. جهاز منزلي قد يعزز القدرات الذهنية

Friday-2026-04-24 11:36 am
جفرا نيوز -
كشفت دراسة جديدة أن استخدام جهاز تنقية هواء منزلي مزود بفلتر HEPA لمدة شهر واحد فقط قد يحسّن بعض وظائف الدماغ لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 40 عاما.

وتُستخدم أجهزة تنقية الهواء بتقنية HEPA، وهي اختصار لعبارة "تنقية الهواء عالية الكفاءة للجسيمات"، لإزالة الجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء داخل المنازل. وترتبط هذه الجسيمات، الناتجة غالبا عن عوادم السيارات والتلوث المروري، بزيادة خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، إلى جانب أمراض عصبية مثل الزهايمر وباركنسون.

ورغم أن خبراء الصحة البيئية يوصون بشكل متزايد باستخدام هذه الأجهزة للحد من التعرض لتلوث الهواء، فإن الدراسات التي بحثت تأثيرها المباشر على القدرات العقلية ما تزال محدودة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الطرق السريعة والمناطق ذات الحركة المرورية الكثيفة.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 119 شخصا تراوحت أعمارهم بين 30 و74 عاما، يعيشون في مدينة سومرفيل بولاية ماساتشوستس الأمريكية، وهي منطقة معروفة بارتفاع مستويات تلوث الهواء بسبب وقوعها بمحاذاة الطريق السريع 93 والطريق 28، وهما من الطرق الرئيسية المزدحمة.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين بشكل عشوائي؛ استخدمت المجموعة الأولى جهاز تنقية هواء حقيقي مزودا بفلتر HEPA لمدة شهر، ثم استخدمت جهازا وهميا لمدة شهر آخر، وهو جهاز مشابه في الشكل والأداء لكنه لا يحتوي على فلتر لتنقية الهواء، مع فترة راحة بين المرحلتين. أما المجموعة الثانية، فاستخدمت الجهازين بترتيب عكسي.

وبعد كل مرحلة، خضع المشاركون لاختبارات لقياس عدد من الوظائف العقلية، مثل الذاكرة البصرية وسرعة الأداء الحركي والوظائف التنفيذية والمرونة الذهنية، وهي المهارات المرتبطة بالتركيز وتنظيم الأفكار وسرعة الاستجابة واتخاذ القرارات.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 40 عاما فأكثر، وهم نحو 42% من عينة الدراسة، تمكنوا من إنجاز اختبار المرونة الذهنية والوظائف التنفيذية بسرعة أكبر بنسبة 12% بعد استخدام جهاز تنقية الهواء المزود بفلتر HEPA، مقارنة باستخدام الجهاز الوهمي.

وأكد الباحثون أن هذا التحسن ظل قائما حتى بعد احتساب عوامل أخرى قد تؤثر على النتائج، مثل مدة بقاء المشاركين داخل المنازل أو مستوى التوتر الذي شعروا به أثناء إجراء الاختبارات.

ورغم أن نسبة التحسن تبدو محدودة، فإن الباحثين أوضحوا أنها تعادل تقريبا الفوائد المعرفية الناتجة عن زيادة النشاط البدني اليومي، مشيرين إلى أن الوقاية من التدهور المعرفي- حتى وإن كانت طفيفة- تعد مهمة جدا على المدى الطويل، لأن أي تراجع بسيط في الأداء الذهني قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة، وحتى ارتفاع خطر الوفاة.

ويشير الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الطرق السريعة أو الشوارع الرئيسية يتعرضون لمستويات أعلى من تلوث الهواء، كما ترتفع لديهم معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة به. 

ولا تزال هناك أسئلة لم تُحسم بعد، من بينها ما إذا كانت الفوائد ستكون أكبر لدى كبار السن، خاصة أن عدد المشاركين فوق سن الستين في الدراسة كان محدودا جدا، وكذلك ما إذا كان استخدام أجهزة تنقية الهواء لفترات أطول قد يؤدي إلى نتائج أفضل وأكثر استدامة.

كما يسعى الباحثون إلى فهم الطريقة التي تؤثر بها هذه الأجهزة على الدماغ، إذ تشير دراسات سابقة إلى أن الجسيمات الدقيقة قد تؤثر سلبا على "المادة البيضاء" في الدماغ، وهي المسؤولة عن نقل الإشارات العصبية والحفاظ على التواصل بين مناطق الدماغ المختلفة.

ويخطط فريق البحث لمواصلة دراسة هذه العلاقة، لمعرفة ما إذا كان تقليل الجسيمات الدقيقة داخل المنازل يمكن أن يحمي الدماغ بالفعل، ويساعد في الحد من التدهور المعرفي المرتبط بتلوث الهواء.

نشرت الدراسة في مجلة Scientific Reports.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير