النسخة الكاملة

هل تسمية " حزب الامة " جاءت كناية بـ " مجلس الامة "؟

الإثنين-2026-04-20 10:12 am
جفرا نيوز -
اياد العدوان

أثار إعلان حزب جبهة العمل الإسلامي " سابقاً" تغيير اسمه إلى "حزب الأمة " كتسمية مقترحة والتي تنتظر الموافقة من الهيئة المستقلة للانتخاب، حالة من الجدل والتساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية الأردنية، خاصة فيما يتعلق بدلالات هذه التسمية، وما إذا كانت تحمل إشارة مباشرة إلى مجلس الأمة الأردني أم أنها تأتي في إطار أوسع من إعادة التموضع السياسي والفكري للحزب.


اما بالانتقال إلى اسم "حزب الأمة" الذي يفتح الباب أمام قراءة مختلفة، إذ يحمل مصطلح "الأمة" في السياق العربي والإسلامي أبعاداً أوسع من مجرد الإطار التنظيمي أو السياسي الضيق، ليشمل مفهوماً جامعاً يرتبط بالهوية والانتماء الجماعي.

وكان الوزير الأسبق والفقيه الدستوري الدكتور نوفان العجارمة قد أكد بتصريحات له أن التسمية الجديدة المقترحة لحزب جبهة العمل الإسلامي، والمتمثلة في "حزب الأمة"، تُعد مخالفة صريحة لأحكام الفقرة (أ) من المادة (7) من قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022، والتي توجب أن يتضمن النظام الأساسي للحزب اسم الحزب وشعاره، على ألا يكون أيٌّ منهما مطابقاً لاسم أي حزب أردني آخر أو شعاره، وألا تكون له دلالة مناطقية أو عائلية، أو أن يطابق اسم أي حزب غير أردني أو شعاره، أو يحمل دلالة منافية للنظام العام، لافتاً الى ان التسمية جاءت بلفظ عام ومطلق، يخلو من أي عنصر تمييزي يضفي عليها خصوصية قانونية، الأمر الذي يُفقدها شرط التفرد الواجب توافره في أسماء الأحزاب السياسية، ويجعلها عرضة للالتباس وعدم التمييز.

في المقابل، لفت مراقبون إلى أنه لا يمكن تجاهل التلاقي اللغوي بين اسم الحزب الجديد ومصطلح "مجلس الأمة" في النظام السياسي الأردني ، حتى وإن لم يكن مقصوداً بشكل مباشر، خاصة في ظل سعي الأحزاب إلى تعزيز حضورها تحت قبة البرلمان، وإعادة تقديم نفسها كقوى سياسية قادرة على المنافسة ضمن قواعد اللعبة الديمقراطية الحديثة.

ويعزز هذا الطرح أن المرحلة الحالية تشهد حراكاً حزبياً لافتاً في ضوء تحديث المنظومة السياسية، ما يدفع العديد من القوى إلى مراجعة خطابها وأدواتها، بما في ذلك أسماؤها وهويتها البصرية والسياسية.

ومن جهة أخرى يرى مختصون بالشأن الحزبي أن التغيير قد يعكس رغبة في تخفيف الطابع الأيديولوجي المباشر المرتبط بمصطلح "الإسلامي"، والانفتاح على قاعدة أوسع من الناخبين، عبر تقديم خطاب وطني جامع يتجاوز التصنيفات التقليدية، دون التخلي بالضرورة عن المرجعية الفكرية الأساسية.

وفي هذا السياق، اصبح طرح الاسم الجديد في محاولة من الحزب لإعادة صياغة العلاقة مع الشارع، بما ينسجم مع التحولات السياسية والتشريعية التي تشهدها المملكة.

ورغم تعدد التفسيرات، لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد أن اختيار "حزب الأمة" جاء كناية مباشرة عن "مجلس الأمة"، إلا أن هذا التقاطع في المصطلحات يمنح النقاش بعداً سياسياً مشروعاً، ويعكس في الوقت ذاته حساسية الأسماء ودلالاتها في العمل الحزبي.

في المحصلة، سيبقى الحكم على هذا التغيير مرتبطاً بقدرة الحزب على ترجمة هذه الخطوة إلى حضور فعلي ومؤثر في المشهد السياسي، سواء داخل البرلمان أو في الشارع العام، في مرحلة تتماشى مع إعادة تشكيل واضحة للحياة الحزبية في الأردن.

وكان مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب قد اعلن في 25 فبراير/ شباط الماضي، أنه أبلغ حزب "جبهة العمل الإسلامي"، بوجوب تغيير اسمه ليخلو "من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية"،وتصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022".
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير