جفرا نيوز -
مع التقدّم في العمر، لا يعود الجسم يستجيب للرياضة بالطريقة نفسها التي اعتدنا عليها في العشرينات أو الثلاثينات.
ابتداءً من سن 35 إلى 40 عاماً، تبدأ تغيّرات فيزيولوجية طبيعية بالظهور، أبرزها انخفاض مستويات الإستروجين، تباطؤ عملية الأيض، وفقدان تدريجي في الكتلة العضلية.
هذه المرحلة تتطلّب إعادة التفكير في أسلوب التمرين والتغذية، للحفاظ على الصحة العامة والقوة الجسدية على المدى الطويل.
وفق ما يوضحه الأطباء، فإن التركيز على نوع النشاط البدني وجودته يصبح أكثر أهمية من مجرد زيادة عدد ساعات التمرين.
الكارديو وحده لا يكفي
رغم الفوائد المعروفة لتمارين الكارديو على القلب والدماغ، فهي لا تعالج وحدها التغيّرات العميقة التي يمر بها الجسم بعد الأربعين. أحد أبرز هذه التغيّرات هو ما يُعرف بـ الساركوبينيا، وهي حالة طبيعية تبدأ تدريجياً منذ أواخر العشرينات، حيث يفقد الجسم جزءاً من كتلته العضلية.
تكمن المشكلة في أن العضلات ليست مجرد عنصر جمالي، بل هي عامل أساسي في تحديد معدل الأيض الأساسي، أي كمية الطاقة التي يحرقها الجسم أثناء الراحة. ومع انخفاض الكتلة العضلية، ينخفض هذا المعدل، ما يؤدي إلى زيادة قابلية تخزين الدهون.
في هذه المرحلة، يلجأ البعض إلى تقلي
ل الطعام بهدف الحفاظ على الوزن، لكن هذا القرار قد يأتي بنتيجة عكسية. فخفض السعرات يعني أيضاً تقليل البروتين، ما يسرّع من فقدان العضلات ويدخل الجسم في حلقة مفرغة: عضلات أقل، حرق أبطأ، وتراكم أسهل للدهون.
التمارين المناسبة
لا يكمن الحل في ممارسة المزيد من الرياضة، بل في اختيار النوع المناسب منها. توصي الدكتورة بالحفاظ على تمارين الكارديو لما لها من فوائد قلبية وعصبية، ولكن مع ضرورة دمجها بتمارين تقوية العضلات بشكل منتظم.
تمارين المقاومة أو التقوية ليست خياراً ثانوياً بعد الأربعين، بل تصبح استراتيجية أساسية للحفاظ على التوازن الأيضي ودعم الصحة على المدى الطويل؛ فهي تساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية، وتحسين كثافة العظام، وتعزيز القدرة الوظيفية للجسم.
المشي المائل
بدلاً من الاعتماد الكامل على الجري، يمكن اعتماد المشي على جهاز مائل كخيار فعّال.
المشي بسرعة معتدلة مع ميل يتراوح بين 10 و12% يساهم في تنشيط حرق الدهون، مع تقليل الضغط الجسدي والإجهاد مقارنة بالجري. هذه الطريقة تمنح نتائج فعالة مع الحفاظ على راحة المفاصل والجسم.
البروتين
إلى جانب التمارين، يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في الحفاظ على الكتلة العضلية. توصي الدكتورة بزيادة استهلاك البروتين ليصل إلى ما بين 1.2 و1.5 غرام لكل كيلوغرام من الوزن المثالي يومياً. هذا المعدل يساعد على دعم إعادة بناء العضلات والحد من تأثيرات فقدانها مع التقدم في العمر.