النسخة الكاملة

ويسألونك أين الجيش؟

الثلاثاء-2026-04-14 11:53 pm
جفرا نيوز -
بقلم :أحمد خليل القرعان
كلما نشبت حولنا حرب او انتفاضة، أو انقلاب، تجد ثلة من نفايات البشر، يتساءلون أين الجيش؟.
تعالوا اقول لكم أين الجيش؟.
حين سالت دمعة أطفال هايتي والكونغو وَتيمور وساحل العاج والبوسنة والهرسك، كان أبناء جيشنا يمسح دمعات الامهات الثكالى، ويطعم الأطفال بأيد طاهرة عفيفة، حتى بات جيشنا مصدر الأمان الأول في عالم لا ينام.

وحين تمرد الشيوعيين في عُمان استرد جيشنا النظام.
وحين كادت البحرين ان تطير، ثبّت جيشنا الحكم للأهل هناك.
وحين وقع الجيش العراقي في المحمرة جنوب العراق بأيدي الإيرانيين، كان جيشنا يخطط هناك، فاستعادوا المحمرة المحررة بخطة اردنية، صنعها جيش اسمه الجيش العربي.

وحين كادت أن تسقط دمشق عام ١٩٧٣ بأيدي الاسرائيليين، التف جيشنا بقيادة خالد هجهوج المجالي، فاستعادوها، وسلموها لأصحابها.
وحين بكت غزة، كان أفراد جيشنا يطبطبون المصابين ويطعمون ويأوون العرايا، غير آبهين بصاروخ أعمى يصيبهم.
وحين نشبت حرب ٤٨، و٥٦، و٦٦ و٦٧و ٦٨، و٧٠ كان جيشنا بالمرصاد، ولا تكاد مدينة فلسطينية إلا وفي أرضها عظام لجندي أردني.

ويسألون أين الجيش؟.

حين كانت الصواريخ تجوب سماء الأردن، كان المواطن الاردني يتراقص فرحاً، غير مكترث بصاروخ أعمى، لأنه كان يثق بالجيش، فنام وقام مرتاح البال، لأن خلفه جيش لا ينام.

وحين كانت الصواريخ تطير فوق الرؤوس، كان الشعب الأردني، يلعب بها وكأنها العاب نارية، لأن خلفه يقف جيش مدرب، يموت ولا يخون، فاطمأن الشعب وابتسم.

وحين كانت الصواريخ مثل ابو قويدح تطير فوق رؤوسنا، لم يذهب الشعب الأردني لملاجئ، لأنه شعب لا يخاف، بوجود جيش خلفه، يعرف ماذا يفعل.
 
ويسألونك أين الجيش؟.
 الجيش الأردني تمت صناعته، لكي يحمي ارض الوطن، ويبعد الشر عن شعبه، فهذا الجيش لا يدافع عن شعب هارب، ولا يجازف بجيشه خلف عصابات او تنظيمات مسلحة لا تعرف متى تحارب؟، ومتى تنسحب ؟.

يسالونك أين الجيش؟.
جيشنا لنا، نموت لأجله، ويرتمي على جمر النيران لأجلنا، ولكنه لا يحارب نيابة عن أحد،فلقد مضى زمن المجاملات الكذابة.

فلقد حاربنا، ولقد درّبنا، ولقد جازفنا، واستشهدنا، وغيرنا في البارات يسكر، وللقصور الشاهقات يبني ويعّمر، وبالنهاية لم يطولنا منهم غير الرائحة الكريهة، فلقد مللنا المجاملة، وآن الآوان ان ننتبه لأنفسنا ولبلدنا الأردن.

فلقد حاربنا نيابة عن غيرنا، ولم نجد من يشتمنا اليوم إلا من كانت ايادينا بحلقه حتى الطحال.

ولقد حاربنا نيابة عن غيرنا، ولم نجد اليوم من يشتمنا إلا من ارضعناه حليب أطفالنا، وأكل خبز جيشنا.
فللأسف الشديد لا يشتمنا اليوم إلا أبناء الهاربات الزانيات، والنطف المهربة، واذناب إيران المكهربة.

ويسألونك أين الجيش؟

ونحن نسألهم؛ لماذا يموت الأردني؟
ألكي تزدهر تجارة الانذال، من الذين يتساءلون اليوم أين الجيش؟.

اعرف يا من تتساءلون عن الجيش، بأن الكتابة عندكم إثم عظيم، والهروب من بلادكم نصر عظيم.

وختاماً اقول لكم يا من تتسألون بكل وقاحة أين الجيش؟.
اقسم بالله بانني اتمنى لو كانت امي وابنتي واختي وعمتي وخالتي يستطعن انجاب الف طفل لكل واحدة منهن لكي أسجلهم بالجيش، فاكون أكثر الناس سعادة.

فيا من تسألون أين الجيش؟.
اقول لكم والكبرياء ردائي أن ما بيني كأردني وبين الجيش من عشق ابدي فطري ، كما بينكم وبين شرب النذالة صباحا، وجمع المال من بيوت الدعارة ليلاً.

هل عرفتم أين الجيش، الجيش بؤبؤ عيون الأردنيين، ومحط ثقة القائد ليوم الدين.
فالجيش الذي لم يقتل شعبه، ولم يعرض تراب وطنه للخطر، ولم يخرج عن قرار قائه الأعلى يستحق أن نقف له اجلالا واحتراما.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير