النسخة الكاملة

عيد الفصح المجيد

الثلاثاء-2026-04-14 09:51 am
جفرا نيوز -
حمادة فراعنة 

احتفل المسيحيون في بلادنا، وسائر بلدان العالم 2.3 مليار مسيحي، مقابل 2 مليار مسلم، و15 مليون يهودي، وديانات أخرى غير سماوية: الهندوسية 1.1 مليار، البوذية 510 مليون، وديانات أخرى: الشنتو والسيخ والروحانية والبهائية لا تتجاوز جميعها مائة مليون نسمة.

المسيحيون احتفلوا، خلال أهم الأعياد عندهم، بذكرى قيامة السيد المسيح، بعد صلبه من قبل الرومان، للتخلص منه ومن أتباعه وما دعا إليه، وسبت النور يأتي بعد الجمعة العظيمة، أي يوم صلبه، والعيد أصلاً يرمز إلى قدرة الحياة،  والانتصار على الموت، وهي حالة جدلية معنوية، لم تستطع البشرية إلى الآن هزيمة الموت، بل مازال هو عنوان هزيمتها.

يهوذا الاسخريوطي، أحد أتباع السيد المسيح تأمر عليه وخانه وسلمه مقابل المال لليهود، الذين سلموه بدورهم للاستعمار الروماني الذي قام بصلبه والتخلص منه، مع أن البابا بنديكت السادس عشر، في كتابه "يسوع الناصري" أكد أن اليهود كشعب لا يتحملون المسؤولية الجماعية عن صلب السيد المسيح، وهذا يعود لأسباب سياسية فاقعة.

ونحن كبشر، كمسلمين، كعرب، نهتم بالأشقاء الشركاء، في الوطن والحياة، إذ ننظر باحترام لقدسية ما يؤمنون به، ولكننا نتوقف أمام المغزى والمعنى والدلالة:
قيم نبيلة، تحمل التضحية والاستعداد للتضحية، مقابل الخيانة والتخلي عن الصديق والقناعة والإيمان مقابل المصلحة.

وهذا ما يُفسر ويطبع مسار البشرية وخياراتها بين الخير والشر، فالخير والكرامة والحرية والاستقلال له ثمن، يدفع ثمنها من يؤمن بقيم الخير وعناوينه وتعدديته، ويقبض ثمن الشر وعناوينه من خيانة الوطن، أو خيانة الأمانة، أو خيانة الإيمان والمعتقد، أو خيانة الصديق.

نعيش حالة من التعارض والتناقض، حيث الاحتلال التوسعي من قبل المستعمرة الإسرائيلية، يتمدد على حساب فلسطين ولبنان وسوريا، ولا تكتفي بالسيطرة على الأرض بالاحتلال العسكري، بل تسعى للسيطرة والهيمنة السياسية على كامل منطقة الشرق العربي، تحت عنوان "الشرق الأوسط الجديد" وهذا ما تهدف إليه في حربها على إيران ومن يقف معها، ويساندها: حركة حماس الفلسطينية، حزب الله اللبناني، أنصار الله اليمني. 

في فلسطين شعب عربي، ليسوا جالية أو أقلية بل شعب يمتد حضوره من البحر إلى النهر، رغم تعددية عناوين التسلط الإسرائيلي، ما بين قطاع غزة، إلى القدس، إلى الضفة الفلسطينية، إلى مناطق الداخل بالكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل التاريخية المختلطة.

شعب يواجه المتاعب والحصار والتضييق والتمييز، ولكنه صامد، وشكل عنواناً لهزيمة المشروع الاستعماري الاحتلالي الاحلالي الذي هدف لطرد وتشريد الشعب الفلسطيني عن أرضه، وفشل في ذلك، إذ بقي صامداً صلباً لا خيار له سوى البقاء على أرض وطنه الذي لا وطنه له غيره، بعد تجربتي المرارة: عام النكبة 1948، وعام النكسة 1967.

عيد الفصح، عيد ديني، له دلالاته، لعلنا مع المسيحيين ندرك أبعادها، نحو وطن يتعرض وشعبه للظلم والاضطهاد والاحتلال، وما حصل على أبواب كنيسة القيامة من قمع وبطش من قبل قوات المستعمرة وأمنها، ضد المسيحيين الراغبين في الصلاة، سوى دلالة فاقعة كما يفعلون مع المسلمين لدى المسجد الأقصى، ونحن لا نستطيع إلا أن نكون في محنة معاناتهم، وفي صُلب نضالاتهم، وفي تطلعاتهم نحو الخلاص من الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال.

تضحيات السيد المسيح عنواناً للقيم، ورفضاً للخيانة والتخاذل، ودرساً نتعلمه من أجل المستقبل، من أجل الحياة، من أجل أمن الأردن واستقراره وتقدمه وديمقراطيته وتعدديته، ومن أجل فلسطين وحريتها واستقلالها، وكل عام وشعبنا وبلدنا الذي يستحق منا الوفاء بألف خير.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير