النسخة الكاملة

القروض الجامعية.. أزمة أخلاق!

الثلاثاء-2026-04-14 09:49 am
جفرا نيوز -
محمود خطاطبة

عندما يتجاوز عدد الطلبة المتقدمين بطلبات للاستفادة من المنح والقروض الجامعية للعام 2025-2026، حاجز الثلاثة وثمانين ألفا، فإن ذلك يعكس حجم التحديات أو الأوضاع المعيشية الصعبة، التي تعيشها النسبة الأكثر في المجتمع، على الرغم من أنه قد يبدو هذه الرقم عاديا أو طبيعيا عند مقارنته بإجمالي عدد سكان المملكة الذي يبلغ نحو 11.9 مليون نسمة.

وما يثير الاستغراب، استنكاف أربعة آلاف وخمسائة طالب وطالبة، ممن حصلوا على قرض جامعي، والامتناع عن استكماله، وهو أمر يستدعي وقفة فاحصة والنظر إليه بتمعن، لا سيما إذا ما علمنا أن عدد الطلبة الذين تم ترشيحهم للحصول على منحة أو قرض بلغ قرابة خمسة وستين ألف طالب وطالبة.

وهنا يكمن مربط الفرس، والمغزى الأساسي من هذا المقال؛ إذ نسلط الضوء على أزمة أخلاقية بات يمارسها البعض من أبناء جلدتنا بوضوح، من دون أدنى شعور بالخوف أو الحياء.

ونحن هنا أمام نتيجة واحدة لا غير، وهي أن هؤلاء الطلبة، البالغ عددهم أربعة آلاف وخمسمائة، غير محتاجين إلى هذا القرض، وإلا لما استنكفوا أو أعرضوا عنه، وأنهم فقط تقدموا بطلباتهم تلك من أجل الفوز بمنحة جامعية، هم بالأصل غير محتاجين إليها، أو بمعنى أدق لا يستحقونها فعليا.

لقد أدّت خطوة هؤلاء الطلبة إلى ضياع فرص على زملاء لهم ممّن هم في أمسّ الحاجة لكل دينار لإكمال دراستهم الجامعية، ما 

حرم فئة لا يستهان بها من الحصول على منح أو قروض دراسية.. ولا يقع اللوم هنا على صندوق دعم الطالب الجامعي وقوانينه وأنظمته وتعليماته؛ فهو لا يعلم الغيب، ولا يتوقع منه كشف نوايا من لا يعرفون للقناعة معنى، ممن يمكن وصفهم بضعاف النفوس.

ثمة نتيجة ثانية، نخلص إليها من تصرفات هذه الفئة من الطلبة؛ إذ يبدو أن هؤلاء المستنكفين ينتمون على الأرجح إلى أسر ميسورة الحال، ولديهم ما يكفيهم من المال لإتمام دراستهم الجامعية، فهم ليسوا بحاجة إلى منحة أو قرض.. وبذلك، كأن لسان حالهم يقول: «اغنم ما تستطيع، حتى لو كان ذلك على حساب آخرين هم بأمسّ الحاجة لهذا المال».

على الرغم من أن الدولة ملزمة بتوفير التعليم لأبنائها، كحق كفله الدستور الأردني، إلا أنه لا ينبغي إلقاء المسؤولية كاملة على عاتقها؛ فالمواطن مطالب أيضا بالتحلي بوازع أخلاقي يمنعه من السعي للحصول على قروض أو منح دراسية إذا كان ميسور الحال، ليتركها لمن هم أشد حاجة إليها.. وهنا يحضرني تساؤل محرج: «هل نحن أمام أزمة أخلاق، أم أن الأخلاق باتت غائبة تماما؟».

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير