جفرا نيوز -
ينال برماوي
حرب الأربعين يومًا بين «الولايات المتحدة - إسرائيل» وإيران توقفت بموجب هدنة بين أطرافها لمدة أسبوعين، على أمل أن تُفضي إلى انتهاء المواجهة العسكرية بشكل دائم، على وقع الضغوطات الدولية بسبب تداعياتها الخطيرة على الأمن الاقتصادي العالمي، ونُذُر اتساع رقعتها لتشمل بلدانًا أخرى، واستمرار الاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول عربية .. ما يجب التوقف عنده:
أردنيًا..
الإدارة الكفؤة وغير المسبوقة للأزمة، على كافة المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية وغيرها، بقيادة وتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، والحرص على الجاهزية العالية لمواجهة التحديات الراهنة، ما أدى إلى استقرار الاقتصاد، وانتظام عمل سلاسل التوريد، والمحافظة على أمن الطاقة والغذاء، والحدّ من ارتفاعات الأسعار عالميًا، وكُلف الشحن على السوق المحلي، وتَحمُّل الحكومة جزءًا كبيرًا من عبء كُلف المشتقات النفطية.
ضرورة البناء على ما تحقق من إنجازات على صعيد مواجهة الأزمة وآثارها، وإدامة التعاون والتنسيق بين كافة الجهات المعنية، وفقًا لما وجّه به الملك أمس: «أهمية إدامة التعاون والتنسيق بين أجهزة الدولة لضمان جاهزية التعامل مع التطورات وتبعاتها الاقتصادية، بما يضمن استدامة مخزون آمن واستراتيجي للمواد الأساسية».. «الأردن بخير وسيبقى بخير».
الدبلوماسية الأردنية لم تهدأ للحظة منذ اندلاع الحرب، وقبلها، في سبيل إعادة الاستقرار للمنطقة، والتهدئة، ورفض وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول خليجية عربية.
يُضاف إلى ذلك الحالة الإعلامية الأردنية في التعاطي مع الجهود الرسمية والخاصة وقت الأزمة، والتصدي للإشاعات والمعلومات المضللة والمغلوطة، والمساهمة في تعزيز الحالة المعنوية للمواطنين، وحمل رسالة الوطن والدفاع عنه في وجه الاعتداءات الإيرانية، وما رافقها من إساءات بغيضة من تنظيمات وأفراد في عدد من الدول.
عربيًا..
أظهرت الحرب والصراعات في المنطقة أهمية التعاون «العربي - العربي» في مختلف المجالات، بخاصة الاقتصادية منها، لدرء الأخطار وتحقيق التكامل، والذي هو ممكن في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والصناعة والشحن البحري والبرّي، وإمكانية إيجاد البدائل اللازمة وقت الأزمات، لأن القادم في المنطقة ربما يكون أسوأ، مع مساعي الاحتلال لإحكام قبضته على المنطقة ككل، وإقامة حلم «إسرائيل الكبرى».
دوليًا..
شكّل مضيق هرمز، العنوان الأبرز لتسارع الحراك لوقف الحرب، بما يُمثله كمحور استراتيجي لتجارة النفط والغاز والسلع وحركة الشحن البحري، وارتباطه المباشر بسلاسل التوريد، وما نتج من اضطرابات في الأسواق العالمية، وتصاعد المخاوف من نقص الإمدادات، وارتفاعات الأسعار، وتباطؤ القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتراجع النمو.
تقديرات أممية متطابقة أكدت أن خسائر منطقة الشرق الأوسط المباشرة بلغت حوالي 186 مليار دولار خلال الشهر الأول للحرب، وتجاوزت 200 مليار دولار إلى وقت إعلان الهدنة، إضافةً إلى كلف باهظة لن تنتهي بمجرد وقف الصراع العسكري.
التعافي من الحرب بالنسبة للاقتصاد العالمي والمنطقة بشكل خاص يحتاج إلى وقت ليس بالقصير، واليقين بعودة الاستقرار والهدوء للقطاعات الاقتصادية، بخاصة السياحة والتجارة والاستثمار والطاقة وغيرها، لن يكون مباشرًا، مع عدم استبعاد عودة الأعمال العسكرية بين أطراف الصراع في أي وقت، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل على كافة التفاصيل، وهذا أمر صعب ومعقد للغاية في ضوء التطرف غير المسبوق لحكومة الاحتلال، وخططها لإبقاء الإقليم دائمًا في حالة اضطراب، ورفض تسوية القضية الفلسطينية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.
تبقى السيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات.. هل تستمر التهدئة وتفضي إلى إنهاء الحرب، أم تعود المواجهة العسكرية مجددًا، وبشكل أشرس من الأربعين يومًا السابقة؟.. لا يُمكن التنبؤ بمآلات الأيام المقبلة.