جفرا نيوز -
كتب: العميد المتقاعد حسن فهد أبو زيد
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يعود مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث بوصفه أحد أخطر نقاط الاشتعال في العالم، فهو يغطي ما نسبته خمُس نفط العالم لما يمثّله من شريان حيوي لتدفق الطاقة العالمية. ومع تسارع وتيرة التصعيد، تتزايد المخاوف من أن يتحول هذا المضيق إلى "القشة التي قد تقصم ظهر البعير"، وتدفع المنطقة نحو مواجهة واسعة لا تُحمد عقباها.
حتى لحظة كتابة هذه السطور، لا تلوح في الأفق بوادر حقيقية للتهدئة بين الأطراف المتصارعة، رغم المبادرات التي طُرحت، ومنها جهود الوساطة التي تقودها كل من باكستان والصين، والتي تسعى إلى وقف القتال مقابل ضمان استمرار الملاحة في المضيق. إلا أن المؤشرات الميدانية، لا سيما من الجانب الإيراني، تعكس تصعيدًا ملحوظًا، في ظل خطاب سياسي يعتبر أن المسار الدبلوماسي قد خرج عن نطاقه نتيجة التطورات الأخيرة. وخاصة تهديد ترمب المتكررة بضرب مصادر الطاقة بما فيها الكهرباء والنفط واعتبار أن هذا التهديد يعتبر جرائم حرب كما يراه الايرانيون
وقد أسهمت الضربات المتبادلة واستهداف المدن الكبرى في رفع مستوى التوتر، الأمر الذي يعزز المخاوف من انزلاق الصراع إلى نطاق أوسع، قد لا يقتصر على إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بل قد يمتد ليشمل أطرافًا إقليمية إضافية، وهو ما ينذر بتداعيات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.
في هذا السياق، يصبح عامل الوقت بالغ الأهمية؛ فكل تأخير في التهدئة يزيد من احتمالات التصعيد. ومن هنا، تبرز ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية، وممارسة ضغوط حقيقية على أطراف الصراع لفرض وقف إطلاق النار، ولو بشكل مؤقت، تمهيدًا للعودة إلى طاولة المفاوضات ومعالجة جذور الأزمة.
الدور الأردني… دبلوماسية التهدئة ومسؤولية الموقف
في خضم هذه الأزمة، يبرز الدور الأردني بوصفه صوتًا عاقلًا يدعو إلى التهدئة ووقف الحرب. فقد تبنّت الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، موقفًا ثابتًا منذ بداية التصعيد، يقوم على ضرورة إنهاء الأعمال العسكرية فورًا، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية.
وتتجلى هذه الجهود في الاتصالات المكثفة التي يجريها جلالة الملك على مختلف المستويات، سواء في المحافل الدولية أو من خلال التنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة وعلى وجه الخصوص مع دول الخليج العربي، بهدف احتواء الأزمة ومنع اتساع رقعة الصراع. كما يؤكد الأردن، في مختلف مواقفه، أن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة وأن الحل يكمن في الحوار واحترام القانون الدولي والذي ينص أيضا على احترام سيادة الدول خاصة في ظل الاعتداءات الإيرانية المتكررة على دول في المنطقة بما فيها الاردن.
خلاصة المشهد
إن المنطقة تقف اليوم على مفترق طرق حاسم؛ فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة، أو أن تنزلق الأمور نحو مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الإقليم. وبين هذا وذاك، يبقى الأمل معقودًا على حكمة الأطراف، وفاعلية الوسطاء، في منع تحول مضيق هرمز إلى شرارة تشعل مواجهة شاملة.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الثابتة أن الحروب، مهما طالت، لا بد أن تضع أوزارها، لكن كلفتها دائمًا تكون باهظة… فهل ينجح العقل قبل فوات الأوان لكبح جماح أصحاب القرارات والتهديدات المتهورة ؟