جفرا نيوز -
كتب: العميد م. حسن فهد أبو زيد
كانت طبيعة عملي في بداية خدمتي العسكرية في القوات المسلحة، التي أفخر بكل لحظاتها، متابعة ما يُكتب في الصحف المحلية الأردنية والعربية بشكل عام. إذ كنت أتابع ما يُنشر في هذه الصحف، والتي لا يقل عددها عن عشرين أو ثلاثين جريدة – على ما أعتقد – ما بين أردنية وعربية، وذلك لمتابعة ما يُنشر فيها حول الشؤون المحلية الأردنية والعسكرية، إضافة إلى القضايا العربية والإسلامية والدولية، ومن ثم إدامة هذه المواد في ملفات خاصة بقسم الأرشيف لدينا.
المهم في الموضوع أنني كنت أحب وأفضّل أن أبدأ يومياً كعادتي، بجريدة الدستور هذه الصحيفة الغراء ، فأضعها في مقدمة ما أقرأ من صُحف، وأستمتع بقراءة صفحاتها ومواضيعها وطريقة صياغة عناوينها؛ إذ كانت شاملة ومتكاملة، في كل صفحاتها، ودائمًا في قلب الحدث. ثم أنتقل للاطلاع على صفحتي الوفيات والمجتمع لمعرفة أخبار الناس.
للدستور الغراء محبة خاصة لدي، أقولها من بين الصحف، رغم أن جميعها صحف وطنية نقدّرها ونقدّر العاملين فيها . وفي هذه المناسبة الغالية، لا بد من كلمة تقال في حق صحيفة ما زالت تسير بخطى ثابتة في نشر المعلومة والخبر الصادق، من خلال حضورها الدائم في قلب الحدث ونشره على مدار اليوم...
ان صحيفة الدستور، فعلًا، هي سنديانة الصحافة الأردنية المقروءة منذ أن كانت (ورقية)، وما زالت على مدار ما يقارب ستة عقود من الزمن تنقل الحدث بأمانة ومهنية عالية، وتقف دومًا إلى جانب القضايا العربية بشكل عام، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية على وجه الخصوص. وكانت وما زالت القلب النابض للوطن والحرف الصادق المنحاز من خلال التركيز على منجزاته ضمن الثوابت الوطنية والقومية، ورصد كل ما يتصل بالشأن الأردني بإيجابية وموضوعية، في كل ما يهم الاردن
من خلال نقلها للصوت والصورة بخبر إعلامي مهني ومميز، حتى أصبحت مرجعًا مهمًا للباحثين عن التفاصيل الدقيقة والصادقة من مصادرها. فقد وثّقت صحيفة الدستور، خلال ستين عامًا، تاريخ الأردن والمراحل التي مر بها في مسيرة التطوير والتحديث والعطاء في مختلف المجالات، حيث أفردت وما زالت مساحة خاصة لنشاطات جلالة الملك وخطاباته محليًا وعربيًا ودوليًا.
كما أسهمت في توثيق وأرشفة نشأة وتطوير وتحديث القوات المسلحة – الجيش العربي والواجبات الموكلة لها، سواء على المستوى الإنساني خارج الوطن أو في واجبها الرئيس في الدفاع عنه. وقد أرشفت كل ذلك، وما يهم الوطن، بكافة نسخها وأشكالها، وعلى مدار الساعة، الورقية والإلكترونية و(PDF)، لتكون بمثابة بنك معلومات يُستفاد منه عند الحاجة.
إن الدستور صحيفة محببة وقريبة من نبض الشارع الأردني والعربي، لها حضور دائم ومميز، ودائمًا في صُلب الحدث.
بهذه المناسبة العزيزة الغالية ، أتقدم بأجمل آيات التهنئة والتبريك بمواصلة هذه الصحيفة مسيرتها الناجحة على مدار ستين عامًا وحتى الآن، باحترافية متميزة، وهذا لم يكن ليتحقق لولا وجود صحفيين ومحررين وكتّاب متميزين، وإدارة ناجحة من قامات صحفية كفؤة.
وهنا أخص بالذكر الأسرة الصحفية والإدارية الحالية، تقديرًا لما تبذله من جهود في تطوير هذه الصحيفة، وفي مقدمتهم رئيس التحرير الأستاذ ينال البرماوي،ومدير مكتبه السيد لؤي الوحيدي ورئيس مجلس الإدارة معالي الأخ فيصل الشبول، ومديرها العام الأستاذ غسان الشعلان، وكافة العاملين والعاملات فيها؛ فهم نجوم إعلامية مقدّرة. ولا أنسى كتّاب الأعمدة والزوايا الثابتة، ومحرري الصفحات الإخبارية والوثائقية.
أقول لهم جميعًا: كل عام وأنتم والوطن بألف ألف خير، مع تمنياتنا لكم بمواصلة التطوير والتحديث الدائم، وبما يتواءم مع مختلف الوسائل الإعلامية والتكنولوجية والرقمية الحديثة، لتبقى الدستور دائمًا في الطليعة.
وكل عام وأنتم والوطن بألف ألف خير.
عميد متقاعد: حسن فهد أبو زيد