النسخة الكاملة

في زمن تُباع فيه الحروب… الأردن لا يُباع

الثلاثاء-2026-03-24 05:36 pm
جفرا نيوز -

رامي رحاب العزّة يكتب

 

أخطر ما قد يحدث لك…
ليس أن تخاف،
بل أن يُعاد تشكيل وعيك دون أن تشعر.

في علم النفس…
هناك لحظة يسمّونها “الانجراف الصامت”،
حين تعتقد أنك تُفكّر…
بينما أنت فقط تردّد ما زُرع فيك.

وهنا يبدأ الخطر.

ما يحدث حولنا اليوم…
ليس صراع مبادئ،
بل صراع مكاسب:
طاقة تُقتسم،
طرق تجارة تُعاد رسمها،
ونفوذ يُبنى على أنقاض الاستقرار.

ومن يتنازعون…
لا يسألون عن هذه الأرض،
ولا عن أهلها،
بل عمّا يمكن أخذه منها.

ثم يتركون لك الشعارات…
لتنحاز.

انتبه…

المشكلة ليست في من تنحاز له،
بل في اللحظة التي تُسلم فيها عقلك،
وتظن أنك اخترت.

بعض الانحياز يأتي من حماسة صادقة،
وبعضه من مصلحة،
لكن النتيجة واحدة إن غاب الوعي:
تفقد قدرتك على التمييز…
وتصبح جزءًا من لعبة لا تراها.

والحقيقة التي لا تُقال بصراحة…

أن هذه الحروب…
ستنتهي.

ستهدأ الأصوات،
تُوقّع الاتفاقات،
وتُقسم المنافع بهدوء خلف الأبواب المغلقة.

وسيأخذ كل طرف حصته…
ثم يمضي.

لكن…

من قدّم ولاءه للخارج على حساب بلده،
من انحاز دون وعي،
من دافع عن مشروع لا يرى حدوده…

سيبقى وحده في الهامش.

لا موقع له،
ولا قيمة لصوته،
ولا مكان له في معادلة لم يُصنع ليكون جزءًا منها.

وهنا السؤال الذي يجب أن يوقظك:

كيف يمكن أن تنحاز لدولة…
وهي ذاتها لا تخفي تهديدها لسيادة بلدك؟

كيف يمكن أن تدافع عن مشروع…
قد يكون أول ما يمرّ فوقك؟

هذه ليست وجهة نظر…
هذه مسألة وعي.

الأردن…
لم ينجُ لأنه الأقوى عددًا،
بل لأنه الأوعى قرارًا.

الملك عبدالله الثاني
لم ينتظر حتى تتضح العاصفة،
بل قرأها قبل أن تصل.

حين طُرحت مشاريع التهجير،
وما سُمّي بالوطن البديل…
لم يرها فكرة سياسية،
بل كسرًا تدريجيًا لدولة.

فأغلق الباب…
قبل أن يُفتح.

هذا ليس موقفًا عابرًا…
بل وعيٌ عميق
أن الدول لا تُحمى بردود الفعل،
بل بقرارات تُتخذ في الوقت الصحيح.

وخلف هذا الوعي…
يقف جيش.

جيش لا يحتاج أن يشرح…
لأن وجوده بحد ذاته رسالة.

حدودنا اليوم ليست خطوطًا،
بل يقظة دائمة.

وفي هذا العالم…
لا ينتظر الخطر حربًا،
بل ينتظر لحظة غفلة.

لحظة واحدة فقط…
يتراجع فيها وعيك،
تتشتت فيها كلمتك،
تنقسم فيها رؤيتك…

ليدخل.

الأردن لا يُهدَّد فقط من الخارج،
بل من اللحظة التي يفقد فيها أبناؤه وضوحهم.

فلا تنخدع بصوتٍ مرتفع،
ولا تنجرّ خلف خطابٍ يُشعل فيك الحماسة…
ثم يتركك تواجه النتائج وحدك.

القوة الحقيقية اليوم…
ليست أن تصرخ،
بل أن تفهم.

أن تعرف متى تقف،
ومتى لا تُستدرج.

في زمنٍ أصبحت فيه الحروب تجارة…
يبقى الوعي هو السلاح الوحيد الذي لا يُباع.

والأردن…
لم يبقَ صامدًا بالصدفة،
بل لأن هناك من يفهم…
ومن يرفض أن يُستخدم.

وأنت…

لا يُطلب منك الكثير،
إلا أن تبقى واعيًا.

لأن أخطر ما قد نخسره…
ليس ما يحدث حولنا،
بل أن نفقد أنفسنا ونحن نظن أننا على حق.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير