جفرا نيوز -
نسيم عنيزات
شنت الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها دولة الاحتلال الإسرائيلي حربًا على إيران، وأشعلت المنطقة بحرب لا ناقة لنا بها ولا جمل.
وبعيدًا عن أهداف الحرب الدائرة الآن في منطقتنا، فكلا الطرفين يشكلان مصدر تهديد للأردن. وأي تبرير لطرف، لا يعفي الآخر من تصرفاته تجاه بلدنا ومحاولات النيل منه بكل الوسائل والطرق خلال السنوات والأعوام الماضية.
وقد عانى بلدنا كثيرًا من محاولات طرفي النزاع -إيران ودولة الاحتلال- لزعزعة الأمن عبر طرق مختلفة لم تترك وسيلة إلا ولجأت لها إحداهما لإزعاج دولتنا.
أما الآن، والحرب مستعرة في منطقتنا وعلى أراضيها، وفي ظل التهديدات التي تواجه دولتنا ومنطقة الخليج بأسرها التي جعلت منها الولايات المتحدة الأمريكية ساحة صراع، ومحاولات الدولتين الأخريين لزجهم بحرب ليست حربهم، بل اكتووا بنارها وتأثروا وما زالوا بآثارها، ينشغل الأردنيون بالشارع وعبر منصات التواصل الاجتماعي التي غدت ساحات سجال، بين أبناء الشعب الواحد وسط انقسامات وكيل الاتهامات التي وصل بعضها حد التخوين وتوزيع صكوك في الوطنية.
وكأن الأمر بين مؤيد أو معارض لأحد أطراف الحرب دون النظر إلى الدولة الأردنية ومصالحها الوطنية والقومية ومدى تأثير هذه الحرب وانعكاساتها على الدولة الأردنية بجميع مكوناتها ومفاصلها، الآن، ومستقبلًا..
إن رؤية حالة الانقسام التي يعيشها أو يمارسها البعض في الشارع الأردني على الرغم من ألمها ووجعها يؤشر إلى حالة مرضية أو نوع من اللاوعي غير المقصود أو الممنهج أحيانًا بمصلحة الدولة وحماية أمنها.
ومهما كانت الآراء والمواقف أو الاتجاهات أو حتى نوعية الاصطفافات على اختلاف نوعية المبررات، يجب أن لا تتعارض مع موقف الدولة، لا بل يجب أن تنطلق من مصلحتها وما يضمن وحدتها وتماسك جبهتها، بغض النظر عن أي طرف آخر أو موقفنا منه.
فالدولة وأمنها ومصلحتها أولًا، ومن ثم يتم التقييم واتخاذ المواقف بعيدًا عن استغلال الفرص أو الانتهازية وتصفية حسابات خاطئة في المكان والتوقيت.
وعلينا أن ندرك جميعًا بأنها ليست حربنا وهناك محاولات لجرنا والمنطقة لخوضها بالوكالة عن طرفي صراع أحلاهما مر بالنسبة لنا وحقيقتهما واحدة، فكل طرف يبحث عن مصالحه وتحقيق أهدافه على حساب الآخرين.
فالحرب ستنتهي أو ستتوقف بالنهاية مهما طالت أو قصرت وسيكون فيها رابح وحيد فقط، لن تكون إيران على الأكيد، أما الخاسر الأكبر فهي منطقتنا لما لحق بها من خسائر وأضرار، وما سيترتب عليها من ترتيبات اليوم التالي للحرب.