جفرا نيوز -
وجد علماء الأنثروبولوجيا صلة بين عدم تناسق جسم الإنسان وتفوق اليد اليمنى في القتال عن قرب.
يذكر أن سبب عدم انقسام البشرية بالتساوي إلى أشخاص يستخدمون اليد اليسرى واليمنى يشغل علماء الأحياء التطورية منذ عقود. وعلى مدى الثلاثين سنة الماضية، كانت "فرضية القتال" (Fighting Hypothesis) هي المسيطرة، لكنها فسرت فقط استمرار وجود مستخدمي اليد اليسرى، تاركة مسألة التفوق الساحق لمستخدمي اليد اليمنى مفتوحة.
ويقدّم بحث جديد لفريق دولي بقيادة بول رودواي من جامعة "تشستر" البريطانية نظرية معدلة تربط اليد المسيطرة بالموقع التشريحي للقلب، وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Laterality.
وفقا للفرضية الكلاسيكية، يستمر الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليسرى (حوالي 10.6٪ من السكان) في الوجود بفضل ميزة تطورية في القتال عن قرب، إذ يتمتع المقاتل الأعسر بتأثير المفاجأة في مواجهة خصم يستخدم اليد اليمنى، نظرا لأن الأخير غير مستعد لهجوم من الجانب "غير المريح". تدعم بيانات فنون القتال الحديثة هذه النظرية، لكنها لا تجيب عن سؤال رئيسي: "إذا لم يمتلك مستخدمو اليد اليمنى هذه الميزة، فلماذا يشكلون نحو 90٪ من البشر؟"
تقترح الفرضية المعدلة لفريق رودواي، وفقا لمجلة Psychology Today، أن التركيز يجب أن ينتقل من القتال بالأيدي إلى المعارك باستخدام الأسلحة البيضاء، مثل السكاكين والخناجر والحجارة المسننة، والتي كانت شائعة لعشرات الآلاف من السنين في التاريخ البشري.
الحجة الأساسية للعلماء ترتكز على عدم تناسق جسم الإنسان. ونظرا لأن القلب يقع في الجانب الأيسر من الصدر، فإن الشخص الذي يستخدم يده اليمنى ويواجه الخصم مباشرة يتمتع بميزة ميكانيكية: عند الضرب باليد اليمنى، يميل مسار السلاح نحو النصف الأيسر من الخصم، حيث يكون الهدف أكثر فتكا. أما بالنسبة للأعسر، فعند تكرار الضربة بشكل معكوس، غالبا ما يصيب الجانب الأيمن من صدر الخصم، حيث يكون الضرر أقل خطورة.
ويقدّم الباحثون عدة أدلة داعمة لفرضيتهم:
فتك الإصابات: تظهر إحصاءات الفحوصات الطبية الشرعية أن الطعنات في الجانب الأيسر من الصدر تؤدي إلى الوفاة بشكل أسرع وأكثر تكرارا.
الانتقاء التطوري: في صراعات جماعية مستمرة خلال العصر الحجري، كانت فرص مستخدمي اليد اليمنى أكبر في القضاء على الخصم بضربة دقيقة واحدة، ما عزز معدل بقائهم ونقلهم لمورثاتهم.
وضعية الدفاع: يسهل على الشخص الذي يستخدم اليد اليمنى حماية جانبه الأيسر (القلب) باستخدام الدرع أو اليد الحرة، تاركا اليد اليمنى للهجوم.
الفرضية الجديدة لا تلغي الفرضية القديمة، بل تكملها، مفسحة المجال لنموذج للتوازن الديناميكي: يهيمن مستخدمو اليد اليمنى بفضل "ميزة الفتك" في القتال بالسكاكين، بينما يظل مستخدمو اليد اليسرى أقلية استراتيجية تعتمد على تأثير المفاجأة. وإذا زاد عدد الأعسرين كثيرا، ستختفي هذه الميزة، لأن المقاتلين سيتعلمون الدفاع ضد الهجمات اليسرى.
Naukatv.ru