النسخة الكاملة

لماذا نكتب عن الملك بفخر: بين القناعة الوطنية وصدى الكلمة في الخارج

الثلاثاء-2026-03-17 09:27 pm
جفرا نيوز -


الدكتور: عادل محمد الوهادنة

في زمنٍ تتكاثر فيه الروايات وتتنازع فيه السرديات على تشكيل الوعي، لم تعد الكلمة ترفًا فكريًا، بل غدت أداةً سيادية ناعمة، وامتدادًا لدور الدولة في تثبيت صورتها وصون موقعها. ومن هذا الفهم أكتب لأنني أؤمن أن بوصلتنا هي الوطن والملك، وأن وضوح الاتجاه ليس خيارًا بل ضرورة، وأن ثبات المرجعية هو ما يمنح الدولة قدرتها على الاستمرار في بيئة إقليمية مضطربة ومعادلات دولية متغيرة.

أكتب تيمّنًا برجالٍ حول الأردن يؤمنون بالفكرة ذاتها ويعبّرون عنها بطرحٍ مسؤولٍ وغزير؛ منهم دولة فيصل الفايز، ودولة عبدالرؤوف الروابدة، وغيرهما من رجالات الدولة الذين يشكّلون مدرسةً في الفهم الوطني الرصين. كما جاء تفاعل رئيس الديوان الملكي العامر مع مختلف الأطياف الوطنية في سياق نهجٍ مؤسسيٍ راسخ يعكس انفتاح الدولة على مكوناتها كافة، ويعزز الثقة المتبادلة، ويكرّس قيم التماسك والوحدة الوطنية ضمن إطارٍ دستوريٍ مسؤول. وكان لمعالي محمد داودية، ومعالي سميح المعايطة، والأستاذ حسين الرواشدة، والأستاذ عامر الرجوب، والاستاذ محمد الخالدي وغيرهم كثيرون، أدوارهم المؤثرة؛ لكلٍّ منهم طابعه الخاص، غير أنهم يلتقون جميعًا عند هدفٍ واحد: حماية الدولة وترسيخ استقرارها وصون ثوابتها.

حين نقول: (عندما يلتفت جلالة الملك إلى الخلف — يجدنا هناك) (Whenever His Majesty looks back — we are there)، فإننا لا نصف مشهدًا عابرًا، بل نؤسس لحالةٍ من التماسك الوطني تشكّل في جوهرها ركيزة من ركائز القوة والاستقرار. وحين نؤكد أن (لا نقف مع جلالة الملك بتوجيه — بل بقناعة راسخة) (We do not stand with His Majesty by instruction — we stand with him by conviction)، فإننا نرتقي بالولاء من مستوى الاستجابة إلى مستوى الإدراك، ومن ردّ الفعل إلى الفهم العميق لمسؤولية الدولة وضرورات بقائها.

أما العدالة، فليست في هذا السياق شعارًا يُرفع، بل ممارسة تُترجم، ولذلك فإن (جلالته لا يستعرض العدالة — بل يمارسها) (His Majesty does not perform equity — he practices it) تمثل توصيفًا دقيقًا لنهجٍ مؤسسي يقوم على الفعل لا القول، ويؤسس لثقةٍ متراكمة بين الدولة ومكوناتها. وفي امتداد هذا الفهم يتجلّى الاستقرار بوصفه نتاجًا مباشرًا لنمط القيادة، حيث إن (الاستقرار هنا ليس مصادفة — بل انعكاس للقيادة) (Stability here is not accidental — it reflects leadership)، وهو انعكاس لوعيٍ سياسيٍ متزن يوازن بين الثوابت والمتغيرات.

وفي هذا الإطار تتكامل معادلة القيادة والشعب، حيث (يقود جلالة الملك بثبات — فتجيبه الأمة بوحدة) (His Majesty leads with steadiness — and the nation answers with unity)، في مشهدٍ يعكس انسجامًا نادرًا بين القرار والمسؤولية. كما يبرز البعد الاستراتيجي للقيادة، إذ (يرسّخ جلالة الملك دعائم الوطن بالحكمة — ويقوده ببصيرة) (His Majesty anchors the nation in wisdom — and guides it with foresight)، بما يعكس رؤيةً تتجاوز اللحظة وتستشرف المستقبل.

وفي موازاة ذلك، يتشكل فضاءٌ وطنيٌ حيوي يعكسه ما يُكتب في المنابر المختلفة، من عمون إلى جفرا إلى صحيفة الدستور، وما يقدمه الأستاذ سمير الحياري والأستاذ نضال الفراعنة وغيرهم من كتّاب الوطن، حيث تتقاطع هذه الجهود في تعزيز خطابٍ مسؤول يعكس وعيًا جمعيًا حريصًا على الدولة واستقرارها.

وعلى المستوى الشخصي، أكتب على منصتي المتواضعة باللغة الإنجليزية، لا باعتبارها رأيًا عابرًا، بل بوصفها محاولة لإيصال رواية متوازنة عن الدولة الأردنية إلى الخارج. وقد لفت انتباهي أن زميلًا عزيزًا قام بمتابعة وتحليل ما يُعرف بالكلمات الافتتاحية (Key Words) التي أثارت اهتمام المتابعين خارج الأردن، ورصد كيف أن بعض هذه العبارات المختصرة حملت أثرًا يتجاوز حجمها، ووصلت إلى مستويات لافتة من التفاعل.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل يصل ما نكتب إلى الأردنيين في الخارج؟ وهل تسهم هذه الكتابات في بناء صورةٍ أدق وأكثر عمقًا عن الوطن في وعي من يقرأ؟ قد تتفاوت مستويات التفاعل، لكنها تظل مؤشرًا على حضور الفكرة الأردنية خارج حدودها، وعلى قدرة الكلمة، مهما بدت بسيطة، على العبور والتأثير.

وفي المحصلة، قد تكون المنصة متواضعة، لكن الشعور بالمسؤولية كبير، لأن الكتابة في هذا السياق ليست مجرد تعبير، بل التزام، وليست مجرد موقف، بل امتداد لدورٍ وطنيٍ يتجدد. وهناك ديونٌ معنوية لا تُسدّ بالكلمات، لكنها تُؤدّى بالثبات، وتُصان بالإخلاص، وتُترجم إلى مواقف لا تتبدل.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير