جفرا نيوز -
ناصر محمد الحجايا في قلب العاصمة عمان ، حيث تختلط الحكايات برائحة القهوة العتيقة وصدى الخطوات على حجارة الشوارع القديمة، يقف الصحفي والإعلامي الالمعي محمود كريشان شاهدًا على زمنٍ لا يغيب. لم يكن محمود مجرد كاتبٍ يرصد الحدث، بل تحوّل إلى حارسٍ لذاكرة وسط البلد، يوثّق تفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة، ويحفظ ملامحها التي تمثل أصالة عمّان وروحها الأولى.
في كتاباته، تعود الحياة إلى الأزقة والدكاكين والوجوه التي صنعت تاريخ المكان. يتنقل بين محطات راسخة في وجدان الأردنيين؛ من كشك أبو علي الذي شكّل منبرًا ثقافيًا عفويًا، إلى صالون البوري بما يحمله من ذاكرة اجتماعية، مرورًا بـ مقهى السنترال حيث كانت النقاشات السياسية والثقافية تنبض بالحياة، وصولًا إلى مطحنة الحمصي التي تختزن في رائحتها تاريخًا من البساطة والدفء الى متحف الارمات الذي يمثل رواية لحقبة من زمن عمان ورجالاتها .
لم يتعامل كريشان مع وسط البلد بوصفها جغرافيا فحسب، بل بوصفها هويةً ووجدانًا جماعيًا. فالمكان عنده ذاكرة وطن، وتفاصيله الصغيرة تعني الناس الذين صنعوا حكاياته. لذلك بدا في مسيرته الصحفية ظاهرةً لافتة في الدفاع عن الأصالة التي استمدها من جذوره التاريخية عماني الهوى معاني الاصول سيتذكر قول الشاعر المرحوم احمد الحجايا : ومعان في رحم الجنوب غزالة .... اهلا وسهلا بالجمال ومرحبا تعطيك في رسم البطولة لوحة .... كتبت نجيعا ان تعز وتندبا تميز محمود بالانحياز لقضايا الناس البسطاء الذين شكّلوا روح المدينة.
فاصبح صحفيٌ يرى في حماية التراث مسؤوليةً أخلاقية، وفي توثيق التاريخ واجبًا وطنيًا، فاستحق أن يُلقب بحق بـ "حارس الذاكرة”؛ ذاكرة عمّان التي ما زالت تنبض في قلب وسط البلد.