جفرا نيوز -
نيفين عبدالهادي
لم تُنس غزة من عين الأردن واهتمامه، لم تتأخر عن أولوياته للحظة، بل بقيت أولوية ومدّ يد العون والسند لها من الثوابت التي لم ولن يتأخر عنها الأردن، مهما كانت الظروف، ومهما تعددت الأحداث، بإصرار على تقديم المساعدات الإنسانية في ظل ظروف وتصعيد يلف المنطقة وله تبعاته على المملكة، وتوجيه الاهتمام نحو الحرب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين، لكن في الأردن تبقى غزة أولوية.
اختار الأردن أمس الأول، قبيل حلول ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، حيث يحيي المسلمون ليلة القدر، لتنظيم أكبر إفطار جماعي للنازحين في جنوب قطاع غزة، لترقب عيوننا مشهدا تحكيه الدموع قبل الكلمات وقد اجتمع آلاف الصائمين من العائلات النازحة والأطفال والأيتام حول موائد الإفطار، يعيشون فرحا ينقصهم منذ سنين، وتحديدا خلال شهر رمضان المبارك، يلتفون حول مائدة أردنية قدّمت لهم بحبّ وعهد بأن يبقى الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني سندا للأهل في غزة وعونا لا يتوقف.
أمس الأول، نظّمت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية والحملة الأردنية أكبر إفطار جماعي للنازحين في جنوب قطاع غزة، وذلك في مخيم الأقصى بمواصي خان يونس، وتم تجهيز آلاف الوجبات الساخنة وتوزيعها على العائلات النازحة المقيمة في المخيمات ومناطق الإيواء في مواصي خان يونس، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.
وجاء تنظيم هذا الإفطار الكبير ضمن سلسلة المبادرات الإغاثية والإنسانية التي تنفذها الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية والحملة الأردنية خلال شهر رمضان، والتي تهدف إلى التخفيف من معاناة النازحين وتعزيز روح التضامن مع العائلات التي فقدت منازلها ومصادر رزقها جراء الأحداث الأخيرة.
هذا هو الأردن، لن يخذل غزة، مهما تعددت الأحداث، واختلفت الظروف، ففي تنظيم هذا الإفطار رسالة أردنية عظيمة تؤكد الوقوف مع الأهل في غزة بعيدة عما يدور حولها من خذلان، وتغييب لتفاصيل واقع أهلها، وتجاهل للكارثة الإنسانية التي تعيشها، يبقى الأردن حاضرا يبقيها أولوية وعلى العالم الاهتمام بها وتوفير احتياجاتها وفتح المجال أمام المساعدات، وفي مشهد التفاف آلاف الصائمين على موائد أردنية كل الحقيقة فكل غزّي يرى بالأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني السند والمعين، واليد الحقيقية التي تخفف معاناتهم، بعطاء لم ولن يتوقف، ديمومة بحضور إنساني وإغاثي هو الأول والأهم لهم جميعا.
وفي تأكيدات مستمرة يجددها الأردن يوميا بأن البرامج الإغاثية مستمرة في مختلف مناطق القطاع، وخلال الفترة الحالية تشمل توزيع وجبات الإفطار الساخنة والطرود الغذائية وكسوة العيد، لتبقى الجهود الإنسانية مستمرة دون توقف، دعما لمعاناة الأهل في غزة ووضعهم الكارثي الذي يعيشون، وكذلك لدعم صمود العائلات المتضررة، رسائل أردنية عميقة غاية في الأهمية، تجدد يوميا الثوابت التي تزداد ثباتا بأن غزة والقضية الفلسطينية أولوية أردنية.
الإفطار الجماعي، لم يكن مجرّد وجبات ساخنة وزّعت على آلاف الصائمين في قطاع غزة، إنما إفطار تم إعداده بحبّ، جمع عائلات غزيّة، مع أفراد فقدوا عائلاتهم ليعيشوا يوما رمضانيا عائليا، وسط أجواء رمضانية أعادت شيئا من روح العائلة، ودفء «لمّات» رمضان، وحال رمضان الغائب للسنة الثالثة عن قطاع غزة، إفطار وجّه وحمل رسائل أهمها أن الأردن لن يخذل غزة، ولن يبقيها وحدها.